مراجعة القرآن وضبط المتشابهات

2022-08-02 05:24:55 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله ومغفرته وبركاته
أشكركم على هذا الموقع المفيد، وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم.

قد ختمت القرآن -ولله الحمد- العام الماضي، ولكني كنت في الشهادة الثانوية، لذا لم أكن أراجعه كثيراً، كنت أقرأه تعبداً فقط، وأشعر بأني نسيت، فهل أقرأ "قرآءة فقط " 5 أجزاء يومياً وأعود لختم القرآن 4 مرات بالشهر أم الأفضل أن أراجع "القراءة والتسميع عدة مرات" جزءاً واحداً أو جزءين؟

كذلك أنا ضعيفة جداً في المتشابهات، وقد اقتنيت كتاب إعانة الحفاظ للآيات متشابهة الألفاظ لأضبطها، ولكن لا أعرف كيف أبدأ وأنا أشعر أني نسيت؟!

هل أقرأ القرآن كاملاً أولاً ثم أبدأ بقراءة الكتاب أم أقرأهم بالتوازي أم ماذا؟ وكذلك كيف أوفق بين ضبط المتشابهات والمراجعة؟ وما هو علاج الكسل عن قرآءة القرآن؟ فأنا أفعل كل شيء أريده ما عدا القرآن فإنه يثقل علي! وعندما أزجر نفسي وأنهاها عن فعل أي شيء قبل تلاوة القرآن لا أقرأه ولا أفعل شيئاً في يومي، ويضيع هباءً منثوراً.

ما رأيكم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؟ ما المدة المسموح بها لاستخدمها في يومي؟ وما الوقت؟ أنا أستخدمه لبعض الأشياء المفيدة كقراءة منشورات دينية، وهذه هي الاستفادة الوحيدة منها.

فيدوني، بارك الله فيكم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سمـاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.

أختنا الكريمة، هنيئاً لك ولوالديك تاج الوقار، إن شاء الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ". نسأل الله أن يتقبل منك ومنهم إنه جواد كريم.

أما عن أسئلتك فسنجيبك تباعاً بأمر الله:
أولاً: ننصحك -أختنا- بمراجعة القرآن أولاً حتى إحكام الحفظ، ثم بعد ذلك الاعتناء بالمتشابه، وننصحك حتى تستعيدي المحفوظ أن تفعلي ما يلي:

1- قراءة ثلاثة أجزاء يومياً من كتاب الله، على أن يجتمع في القراءة أمران:
-محاولة الفهم والتدبر.
-كثرة النظر في المصحف حتى ينطبع في ذاكرتك أماكن الآيات والكلمات، وعليه فنصصحك أن تتخذي مصحفاً خاصاً بطبعة واحدة.

2- تسميع جزء من كتاب الله يومياً على أن تقرئي هذا المحفوظ أكثر من مرة قبل التسميع.

3- ضعي خطاً على كل خطأ منك مر عليك أثناء التسميع، ( في دفتر خاص) وبعد الانتهاء من التسميع اقرئي هذه الأخطاء بعينك أكثر من مرة.

إذا فعلت ذلك -أختنا- فإننا نتوقع أن يقوى محفوظك في أقل من ثلاثة أشهر بإذن الله.

ثانياً: يعينك على تجاوز الكسل معرفة فضل قراءة القرآن وأجره عند الله عز وجل، ومن ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ" (البطلة وهم السحرة). قَالَ (الراوي) ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ يُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ.. أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ بِمَ كُسِينَا هَذِهِ؟ فَيُقَالُ بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ.. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجَةِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا" .

ضعي -أختنا- هذا الحديث أمام عينيك، ولو كتبته وعلقته في غرفتك فهو خير، روى البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا" وهكذا أصناف الناس مع القرآن أيتها الحافظة.

ثالثاً: استخدام مواقع التواصل لا نوصي به إلا للضرورة وبضوابط صارمة، ودائماً ما نفضل لأهل القرآن عدم إطالة النظر فيه.

نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك وأن يجعلك من الصالحات القانتات العابدات إنه جود كريم والله الموفق.

www.islamweb.net