كيف السبيل إلى نيل رضا أمي وعدم إغضابها؟

2022-09-11 04:27:31 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عندي مشكلة مع والدتي، فكلما تراني تغضب، وعلى أشياء تافهة في بعض الأحيان، فمثلًا إذا لبست ملابس غسلتها في ذلك اليوم تغضب مني، وتقول ها أنت ذا لبست ملابس جديدة، وكأنك أنت من غسلتها، ثم تدخل في نوبة من الغضب، وتعدد لي جميع سلبياتي، وكلما اجتمعت معها هي وأختي يذكرون سلبياتي.

من الكلام الذي يذكرونه: باردة، وقلبها كالحجر، ولاتملك مشاعر، ولو ولدتها ذكراً فهي لا تمتلك صفات الأنثى.

علمًا أنني لم أرفض يوماً أي طلب طلبته مني، سواء هي أو إخوتي أو والدي، وقليلًا ما أغضب وأرفع صوتي عليهم، وأندم وأطلب السماح لو فعلت ذلك، لكنني في الفترة الأخيرة أمر بأزمة واكتئاب حاد، ولذلك أصبحت كلما غضبت أمي أخرج بسرعة من المكان، حتى لا أفقد أعصابي وأبكي، فلم أعد قادرة على التحكم في مشاعري، هل بهذا التصرف أعتبر عاقة لوالدتي؟

وسؤالي الثاني: أنا لا أظهر مشاعري كثيراً، فمنذ صغري وأنا أعيش مع إخوتي الذكور، وكنت قريبة جدا من والدي، وهذا يجعلهم يصفونني بالباردة وعديمة المشاعر، رغم أنني كثيرة التبسم، وأحن على إخوتي وأعانقهم، وأدرس الصغار، وألبي أغلب طلباتهم.

علماً أنني أنفذ كل ما يريده أبي وكذلك أمي، فهل أنا ببرودي كما يقولون أعصي الله؟ هل ما أفعله خطأ؟ ماذا أفعل حتى أعبر عن مشاعري بشكل أفضل؟ فأنا أخجل من البكاء وإظهار ضعفي لأي شخص.

شكرًا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Houda حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله أن يبارك فيك وأن يحفظك، وأن يرزقك بر الوالدين، وأن يمتعك بهما إنه جواد كريم.

الأخت الكريمة: حديثك عن خوفك من معصية الله يدل على خير فيك، ويدل كذلك على إرادتك التغيير، وحديثك عن التبسم والحنان على أخواتك، ودراستك لهم، وتلبية طلباتهم، فهذا يدل على الإيجابية، كذلك عند الخطأ مع الوالدة برفع الصوت عليها تبادرين بالاعتذار، وهذا جيد وإن كنا بالطبع لا نوافق أبدا على مثل هذا السلوك.

إن هذه الصفات أختنا: نعني الخوف من الله وإرادة التغيير، مع هذا السلوك نعني الإيجابية مع إخوانك مؤشر جيد لنا، ونرى أن التغيير سيكون يسيراً وإن أخذ بعض الوقت.

ثانياً: دعينا ابتداء نؤسس لعدة قواعد، سنجلعها في وضوح الشمس حتى نبنى عليها ما نريد:
1- حب والديك إليك فطرة لا يملكان دفعها ولا تغييرها، هذه قاعدة فطرية.

2-أحرص الناس عليك في الحياة: والداك، فأنت زرعهما، وغراسهما، ونجاحك نجاح لهما، والأخرى -عياذا بالله- قاصمة ظهر لهما.

3-بر الوالدين واجب شرعي على الأبناء، لا يحتاج الأبناء إلى مقابل حتى يكون البر واجباً، بل برهما واجب إن أحسنا أو لم يحسنا.

4- الوالدان ليسا معصومين، فقد يخطأ الوالد أو الوالدة، وهذا أمر وارد، لكن يستحيل أن يتعمدا الخطأ، أو يتقصدا أذية ولدهما.

5- ما يراه بعض الأبناء اليوم خطأ من جهة الوالدين في بعض الأمور، قد يتبين لهما بعد فترة صحة حديثهما، أو على الأقل فهم وجهة نظرنا.

6- الأصل في محبة الآباء لأبنائهم متساوية، قد يتميز أحد فيمدح، وقد يقصر أحد فيذم، لكن الذم ليس دلالة كراهية ولا المدح نتيجة تمييز، وغدا -إن شاء الله- ستكونين أماً، وتفهمين هذا الكلام جيداً، الوالدان كالعينين في الجسد، لا تغنى واحدة عن الأخرى.

ثالثاً: ما قدمناه -أختنا- حتى ننطلق من منطلق صحيح، وهو أن الحاصل اختلاف طبيعي يحدث في كل بيت، ليس مرده إلى كراهية أو شيئ غير مفهوم، والجميع فيه يريد لك النجاح والتوفيق، وإن اشتدا أحيانا فلحبهم لك، وحرصهم عليك.

رابعاً: بالنظر إلى الموضوع فإن هناك تبايناً في وجهات النظر بينكما في بعض الأمور، وإننا نحمد الله أن تلك الأمور تافهة كما ذكرت أنت في سؤالك (تغضب على أشياء تافهة)، والحل الأمثل هو حصر كل هذه الأمور التافهة وتغييرها، وساعتها لن تجدي من الوالدة الغضب الذي أرهقك.

خامساً: أختنا الكريمة:
إننا ننصحك بما يلي، ونرجو أن تطبقيه بهدوء وحكمة:
1- كتابة رسالة إلى الوالدة أو تسجيل صوتي لها، يحتوى على رسالة طويلة مفادها: أنك تحبينها وتتمنين رضاها، وأنها أغلى شيء عندك، ومثل هذا الكلام الودود ثم في آخر سطر: (لكن أحياناً أمي لا أفهم ما الذي يغضبك أو الذي يرضيك، مع العلم أنا معترفة أني أخطأ، لكن أنت أمي ، وليس لي بعد الله إلا أنت).

قولي هذا المحتوى بلسانك أنت بلغتك أنت وكذلك باللغة التي تفهمها الوالدة.

2- احرصي على رصد كل السلبيات التي ذكرتها عنك، واجتهدي في إزالتها مع الصبر على ذلك.

3- أكثري من كلام الحنان والمودة لها، وبادري إلى تنفيذ طلباتها، واجلسي عندها مستمعة كثيراً، فإن الاستماع نصف فهم طبيعة المتحدث.

4- إذا أغضبتك الوالدة فانتبهي لحديثك، ولا تجعليها تغضب أكثر، واعلمي أن الكلمة التي تخرج من فمك ساعة الغضب تجرح كثيرا، فتعمدي ألا تفعلي ذلك، وعودي لسانك على (إن شاء الله أمي)، (حاضر)، ومثل هذه الألفاظ.

5- البرود ليس مرضاً، بل له مبرراته، ويمكنك تجاوزه بالتدريب، ويمكنك أن تبدئي بما يلي:
1- حفظ بعض الكلمات وترديدها كلما سنحت فرصة: (ربنا أكرمني إن لي أماً مثلك)، ( الله يخليك لي يا أمي)، (لا أعلم كيف تكون حياتي بدونك)، هذا بالطبع يكون عند الرضا، ومثل ذلك عند السخط: (لا تزعلي نفسك)، (أنا مخطئة ولا تزعلي)، (ما أحب أشوفك زعلانة)، وهذه الكلمات نريدك أن تعتادي على مثل هذه الجمل، وتقوليها بلغة الحديث بينكم في البيت.

2- مشاركتك بالسرور في الخبر السار في البيت، وكذلك الحزن أو إبداء ذلك عند الخبر السيئ، أمر مطلوب، والانتباه له يجب أن يكون ضمن أولوياتك.

3- لا تنتقدي كثيراً، ولا تدخلي في عراكات مع أخواتك، بل اجتهدي في هذه المرحلة أن تكوني إيجابية في التعامل والمشاعر.

4- حافظي على أذكارك الصباحية والمسائية، وكذلك وردك من القرآن، وصلاتك، ودعائك، فإن هذا يعود عليك بالاتزان النفسي.

وأخيراً: بالنسبة لسؤالك هل أنا عاصية؟ نقول لك: ما دمت تجتهدين في الإصلاح، وتسعين في البر، وتريدين الخير، وتصلحين الأخطاء فلست بذلك -إن شاء الله-.

نسأل الله لك السعادة في الدنيا والآخرة، والله الموفق.

www.islamweb.net