تزوجت بامرأة فإذا طبعها العناد والغرور، ما الحل؟

2022-11-01 04:44:10 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا متزوج منذ 9 أعوام، وبعد الزواج وجدت من زوجتي الدلال الزائد وسرعة الغضب، وهجري والتطاول علي بألفاظ تضايقني، مثل: أنا أكرهك، وأنا مغصوبة عليك، وكانت تقحم والديها بهذه التفاهات، وكان رد فعلهم الاعتذار لي، وكان رد فعلي هو السكوت بالبدايات، ولكن تطور الأمر إلى ضربها، وهي تعاندني، ولا تطيعني، وبها شيء من الغرور شديد.

مرت السنوات وصبرت عليها بعد تركها وسافرت لمدة خمس سنوات، وكنت أرجع مرة بكل سنة لمدة شهر، والآن معنا 3 بنات، ولكن حين رجعت من سفري نهائياً منذ سنتين لم تتقبلني، وتجعل أطفالي يتجرؤون علي، وتتحدث بكل شيء أمامهم دون تحكم.

طلبت مني الذهاب لطبيب نفسي مرة، ووافقتها، ولكن أمها قالت: أنا قلت لك لا تذهبي لأنه سيقول لي عنك مجنونة، أشار علي أحد أقاربي الذهاب لراق شرعي، أو بمجيء شيخ بالبيت، وكانت ترفض بالبداية، ولكن بعد الذهاب من كثرة المشاكل ظهر عليها علامات السحر، حسب كلام الشيخ، وكنت شاهداً على هذه الجلسات، ولم أكن أتوقع كل هذا، ولكن رفضت الاستمرار، ولم يساعدني أحد من أهلها.

منذ 5 شهور تركت البيت، وذهبت للمحاكم وأخذت كل حقوقها عنوة، وأخذت أطفالها ومنعتهم عني!

هل علي ذنب أو وزر؟ هل يمكن صلاحها بالرغم من أني لم أجد 1% احتمال لصلاحها، وتغيير طباعها من عناد وغرور وسخط على الحياة، وحب المظاهر وإفشاء أسرارنا لأهلها، وحتى للغريب عنا.

كيف يحدث الإصلاح وهي كثيرة طلب الطلاق؟ وكان أهلها يجبرونها على استمرار العيش، ولكن بدون جدوى! أفيدوني، لأني أعيش بوضع نفسي صعب، وأريد أن أكمل حياتي وأتزوج من غيرها.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ على زوجتك بالعافية والشفاء، وما دام قد اتضح لك الأمر -أيها الحبيب- من كونها مريضة، فنحن ندعوك إلى بذل مزيد من المعروف والإحسان، بأن تصبر عليها، وتحاول التغاضي عن أخطائها ما أمكنك ذلك، إحسانًا إليها أولاً، وحفاظًا على مستقبل بناتك ثانيًا، فإن نشوء هؤلاء البنات بين الوالدين فيه أثر كبير على استقرار حياتهنَّ وصلاحهنَّ وشعورهنَّ بالسعادة، وغير ذلك من المعاني التي يحتاجها الإنسان حين ينشأ في أسرته.

كلّ خيرٍ تُقدّمه لزوجتك وإحسانٍ إليها، وإن كان بالتغاضي عن بعض حقوقك وزيادتها على حقها؛ كل ذلك إحسانٌ، والله تعالى لا يُضيع أجر المحسنين، وربما يسّر الله تعالى لها الخلاص من هذا الوضع الذي هي فيه، ورجعت إليها عافيتها، فعوضتك خيرًا عمَّا فقدت وبذلت، فلا تيأس من رحمة الله تعالى وفضله.

كما لا ينبغي أيضًا أن تيأس من صلاحها واستقامة أحوالها، فإن الله تعالى لا يُعجزه شيء، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبُها كيف يشاء، وما دام أهلها يتفهمون وضعك ويُعينونك عليها ويحرصون على استمرار الحياة الزوجية بينكما، فهذا أيضًا من العوامل التي ينبغي أن تكون مُحفّزة لك على الحفاظ على هذه الأسرة.

إذا أمكنك الإصلاح واستطعت لمَّ الشمل، ولو بالتغاضي عن بعض حقوقك إلى أن يجعل الله تعالى فرجًا ومخرجًا؛ هذا خيرٌ كثير ونفع عظيم لزوجتك ولبناتك ولك أنت، وستجد ثمرة ذلك ونتيجته في دنياك وفي أخراك.

أمَّا إذا لم تستطع فقد فعلت ما قدرتَ عليه، وعلى كل حال: فإنه لا إثم عليك إذا قرّرت الطلاق وفراق هذه الزوجة، فإن الطلاق وإن كان شيئًا يُبغضه الله تعالى ويكرهه إلَّا أنه مُباح، وهو حلٌّ حينما تنعدم الحلول، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: {وإن يتفرّقا يُغنِ الله كلًّاً من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا}.

لا حرج عليك في أن تتزوج بامرأة أخرى، سواء أبقيت على الزوجة الأولى أو فارقتها، ولكن إذا تزوجت زوجة ثانية مع بقاء الأولى في عصمتك فالواجب عليك العدل بينهما.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان ويُرضّيك به.

www.islamweb.net