القلق النفسي المعمم هل له أعراض جسدية؟

2022-12-26 01:19:08 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

منذ فترة كنت أعاني من دوخة وعدم توازن، عملت جميع التحاليل، القلب، والأنف والأذن والحنجرة، وتخطيطاً على الدماغ، وكذلك الغدد، كلها كانت سليمة.

حالياً أشعر بعدم القدرة على ممارسة حياتي الطبيعية، رجلي يوجد بها ألم كبير، وشعور بفشل عام، مع عدم النوم لفترة طويلة ومتواصلة، وتفكير متواصل وخوف.

علماً بأنني ذهبت إلى دكتور نفسي، وأكد أنه قلق معمم، أرجو توضيح حالتي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

بالفعل القلق المُعمّم قد يؤدي إلى الأعراض التي تحدثت عنها، والحمد لله تعالى أنك أجريت كل الفحوصات الدقيقة، وكلها سليمة، فيجب أن تطمئنَّ على حالتك الجسدية وصحتك الجسدية على أفضل ما يكون.

القلق والخوف بالفعل قد تكون بغيضة للإنسان، لكن يمكن علاجها، ويمكن أن نحوّل القلق إلى قلق إيجابي، فالقلق هو الذي يُحسِّنُ الدافعية لدينا من أجل النجاح، والخوف يُحسِّنُ الدافعية عندنا من أجل أن نحمي أنفسنا وأن نكون أكثر انضباطًا.

أخي الكريم: هذه الطاقات يجب أن يُوظِّفُها الإنسان، ولا يمكن للإنسان أن يوظّف طاقاته التي حباه الله تعالى بها على أسس سليمة إذا لم يُنظّم وقته، بل إذا لم يُدر وقته بصورة صحيحة، لأن حُسن إدارة الوقت تعني حُسن إدارة الحياة.

إنني أنصحك أن تلجأ للمنهجية العلاجية التي تقوم على أساس نمط الحياة الإيجابي، وأوّلُ ما تلجأ إليه هو أن تتجنّب السهر، وأن تنام ليلاً نومًا مبكِّرًا، هذا يفيد، هذا يُساعد جسدك ونفسك على أن تكون في أفضل حالاتها، وليس هنالك مبالغة إذا قلنا إن النوم الليلي المبكّر يؤدي إلى ترميم الجسد وترميم النفس وترميم الدماغ، ويستيقظ الإنسان مبكّرًا وهو بنشاط، ويؤدي صلاة الفجر، وبعد ذلك يمكن أن يدخل الإنسان في الأنشطة الحياتية المختلفة.

أخي: اجعل هذا هو منهجك مع حسن إدارة الوقت، واجعل تجنُّب السهر هي الركيزة الأساسية، وبعد ذلك عليك بممارسة الرياضة، الرياضة مهمّة جدًّا لتقوية النفوس وكذلك تقوية الأجساد، وهي المنفذ الذي من خلاله يقلّ احتقان القلق السلبي في النفس، بل يتحوّل القلق إلى طاقة نفسية ووجدانية إيجابية.

أيها الفاضل الكريم: عليك بالقيام بالواجبات الاجتماعية، والحرص على ذلك، لأن ذلك أيضًا فيه تأهيل صحيح للنفس. ضع لنفسك برامج يومية لحسن إدارة الوقت، ما هي طموحاتك؟ ما هي آمالك؟ ما هي أهدافك؟ انظر إلى نفسك مثلاً بعد عشر سنوات من الآن، أين أنت؟ في وظيفة محترمة، أو تحضير للدكتوراه، أو استلامها والانتهاء منها، تكوين الأسرة الطيبة الهانئة، الإبداع في العمل، والتطور المهني ... أخي الكريم: هذه ليست خديعة للنفس، هذا هو واقع النفس، والذي يُحفّز أنفسنا من خلال أن تكون لنا آمال وطموحات وأهداف، وأن نضع الآليات التي توصلنا إلى أهدافنا.

هذه هي نصيحتي لك، وطبعًا حرصك على بر والديك أيضًا سوف يكون عاملاً إيجابيًا جدًّا في حياتك.

أيها الفاضل الكريم: أنت تحتاج لعلاج دوائي، ومن أفضل الأدوية التي تساعدك دواء (دوجماتيل) هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي (سولبيريد) تحتاج أن تتناوله بجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا مساءً لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناوله. يُضاف إليه علاج دوائي آخر يُعرف باسم (فينلافاكسين) هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري (إفيكسور) تتناوله بجرعة سبعة وثلاثين ونصف مليجرام لمدة عشرة أيام، ثم تجعل الجرعة خمسة وسبعين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تجعل الجرعة سبعة وثلاثين ونصف مليجرام لمدة شهرٍ، ثم سبعة وثلاثين ونصف مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم تتوقف عن تناول الدواء. دواء ممتاز جدًّا، وفاعل، والجرعة التي وصفناها لك هي الجرعة الصغيرة جدًّا.

نسأل الله أن ينفعك بما ذكرناه لك، ونشكرك على الثقة في إسلام ويب.

www.islamweb.net