لا أعلم كيف أتعامل مع أمي فحالتها النفسية تسوء يوماً بعد يوم؟

2022-12-27 00:34:30 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا طالب جامعي، بعد العديد من المحاولات بهدف التحسين من حالة أمي النفسية والتخفيف عنها، لم يتغير في أمي أي شيء، سنوات وحالة أمي النفسية والجسدية متدهورة، ولكن أكثر ما يتعبها هو حالتها النفسية.

أمي والحمد لله مداومة على صلواتها وقراءة القرآن والدعاء، أنا مؤمن أن الإنسان مبتلى في هذه الحياة الدنيا، ولكن أحس أن أمي لم يعد بمقدارها التحمل أكثر، يوماً بعد يوم تزداد حالتها النفسية تدهوراً وصارت تلازم الفراش لمدة أكبر، ولا تستطيع الكلام مع أحد رغم أنها تخفي هذا الأمر وتحاول الظهور أمامنا (العائلة) أنها قادرة ومتحملة.

أحاول دائماً التخفيف عنها وذلك بالاستماع إليها لحاجتها إلى البوح والفضفضة والتعبير عما يجيش في صدرها، في الآونة الأخيرة شخصت الطبيبة أنها حامل، ومع كبر سنها (قريبة من الخمسين)، وتجارب الحمل السابقة التي كانت صعبة جداً عليها، فزادت حالتها النفسية تأزماً رغم إيمانها أن حملها قدر من الله ولا يجب الخوض فيه، حالتها ورؤيتها تبكي من شدة معاناتها جعلتني أحس أن الكون ضاق بوسعه.

منذ سنوات وهي تتابع مع طبيب أخصائي في الأمراض العصبية والنفسية، رغم أن حالتها كانت سيئةً في غالب الأحيان ولكن ليس بهذا السوء، الآن بعد علمها بحملها لم تعد تأخذ أدويتها خوفاً من تأثير تلك الأدوية على الجنين، فالطبيب أخبرها أنها يجب أن تبقى تأخذ حبتين من دواء ترانكسين في حالة اشتد عليها الأمر كثيراً وتترك باقي الأدوية، كيف أساعدها؟ وما الذي يمكنني فعله للتخفيف عنها؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ياسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك -يا أخي- في ثقتك بإسلام ويب وعلى اهتمامك بأمر والدتك، والتي أسأل الله تعالى أن يحفظها وأن يُعافيها.

من الواضح من وصفك الدقيق: أن الوالدة لديها اكتئاب نفسي، والاكتئاب النفسي يكثر عند النساء، خاصة بعد سِن الخامسة والأربعين، وطبعًا ظرفها يحتاج أيضًا لرعاية، وهو موضوع الحمل في هذه السن، ولا بد أن تتابع مع طبيبة النساء والتوليد لإجراء الفحوصات اللازمة، والتي تشمل صور الموجات الصوتية لمتابعة الحمل، وكذلك فحوصاتها العامة، من حيث مستوى قوة الدم، والسكر، والدهنيات، وفيتامين (د)، ووظائف الغدة الدرقية، ومستوى فيتامين (ب12)، وفحوصات أساسية وضرورية.

من ناحية المساندة المنزلية الأسرية تظلُّ كما هي، ودائمًا حاولوا أن تتحدثوا معها، وحاولوا دائمًا أن تُظهروا لها أنكم في أشد الحاجة إليها، هذا مهمٌّ جدًّا. أحد الأشياء التي تتأتّى من الاكتئاب -خاصة عند النساء- في سِنّ ما بعد خمسة وأربعين، هو أن دور المرأة قد ابتدأ يتقلّص، وأن وجودها في حدِّ ذاته قد لا يكون مُريحًا لبعض الناس. هذا يحدث لبعض النساء، هذا النوع من التفكير السلبي السخيف كثيرًا ما نُشاهده عند مَن أصابهم الاكتئاب من النساء، لكن طبعًا يحتاج لنوع من الاستقصاء وأسئلة فنّية جدًّا لنصل لهذه الحقيقة.

عمومًا: أبدوا لها أنكم في حاجة إليها، وهذه حقيقة. استفيدوا من فترة الأُمسيات، لأن الاكتئاب تكون شدته في الصباح، وفي الأُمسيات حين تتحسّن الوالدة هنا يكون الجلوس معها والكلام معها، ويا حبذا أيضًا لو كان هناك برنامج للمشي لمدة ساعة مثلاً في اليوم، أو يوماً بعد يوم، هذا كلّه يُساعدها تمامًا.

بالنسبة لمضادات الاكتئاب: طبعًا في فترة الحمل في فترة تكوين الأجنّة، وهي الأربعة الأشهر الأولى؛ يُفضّل ألَّا يكون هنالك تناول للأدوية، لكن بفضلٍ من الله تعالى مضادات الاكتئاب الآن آمنة، لدينا الـ (بروزاك) دواء سليم جدًّا، حتى في فترة الحمل الأولى، وهو يُعرف علميًا باسم (فلوكستين)، ونحن نعطيه لكثير من النساء في فترة الحمل الأولى، ولا بأس أن تكون الجرعة حتى كبسولتين في اليوم.

أرجو أن تطمئن أن الأدوية سليمة، إذا كانت هناك حاجة لها حقيقية، أمَّا إذا تحمّلت الوالدة فهذا أمرٌ جيد، وعليكم أيضًا أن يكون لديكم حلقة للقرآن، ما شاء الله الوالدة تُصلي وتقرأ القرآن، لكن دعوا هذا الأمر في حلقة منزلية، هذا يُشجع أكثر ويفيد أكثر، ويقلّص إن شاء الله من فرص الاكتئاب.

في موضوع الحمل: يجب أن تستقبل الأمر بفرحة، ويجب أيضًا أن تبدوا لها سروركم حول هذا الموضوع.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net