أشعر بالضيق كلما ابتعدت عن زوجي، فما تفسير هذه الحالة؟

2023-11-01 02:28:28 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا متزوجة منذ ثلاثة أشهر، أحب زوجي كثيرًا، وهو كذلك -ولله الحمد-، لكن منذ أن تزوجت وكلما ابتعدت عنه شعرت بالضيق الشديد، حتى عندما أزور أهلي، حتى أني أصبحت أحمل هم زيارتي لأهلي؛ لأني أعلم أني سأكون بحالة سيئة، بالطبع لا أفصح بذلك لأي أحد، لكني تعبت، ولا أدري ماذا أفعل، لا أرتاح إلا عندما أذهب لبيتي، ويكون زوجي معي.

علمًا أنه يعمل من المنزل، لا يخرج إلا للصلاة، أو لأداء الرياضة، أريد أن أرتاح، ويكون حبي له قويًا لا يضعف، أشعر دائمًا بالخوف من أن يتركني أو نفترق، ودائمًا أرى كوابيس في منامي بسبب ذلك، وخوفي يكدر علي حياتي، خائفة من أكون ضعيفة، ولست قوية، خائفة أن نفترق أنا وزوجي، أو يتركني، متضايقة من عدم سعادتي وأنا عند أهلي.

المشكلة أني أشعر شعورًا يقينيًا بأني سأظل هكذا تائهة، ولا أعلم هل أنا على صواب أم خطأ، ولا أستطيع حل مشكلتي، وجربت حلولاً كثيرة، لكن بمجرد أن أرجع إلى بيتي، وأرى زوجي أكون بخير، ولا تتكرر معاناتي إلا عندما أكون عند أهلي، أو أرى هذه الأحلام المزعجة.

علمًا بأني أتناول دواءً مضادًا للاكتئاب؛ لأني منذ عام مررت بابتلاء نفسي، لكنه مر -ولله الحمد-، هل أنا على صواب؛ لأني أحبه، ولا أريد الابتعاد عنه؟ لكن ماذا عن أهلي وخروجي من البيت؟

جزاكم الله خيرًا، وآسفة على الإطالة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُديم الألفة بينك وبين زوجك، وأن يُعينك على الوفاء لأهلك وأهله، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

لا شك أن زوج المرأة بمنزلة لا يعدلها أحد، وهو المُقدّم على غيره، وأولى الناس بالمرأة زوجها، ولكن أيضًا لا بد من أن يكون لكل أمرٍ حدودًا، ولا بد أن تدركي أن هذا الحب للزوج ممَّا يُرضي الله تبارك وتعالى، لكن ما ينبغي أن يحول دون حب الأهل ولا الاختلاط بهم، فالمساحة التي يأخذها حب الأهل - الوالدين خاصة - مختلفة عن المساحات التي خصصها الله في قلب كل امرأة لزوجها، لكن حاولي أن توسعي دائرة العلاقات، وابدئي بتكوين صداقات مع أخوات صالحات، وأشغلي نفسك بتلاوة القرآن، والذهاب إلى مراكز التحفيظ، ومراكز العلم، وأيضًا وسّعي دائرة الصلة بأهله وأهلك؛ لأنا لا نريد للمرأة أن تتعلّق بالطريقة المذكورة، مع أن حب الزوج يظلُّ باقيًا، لكن من المهم أن يكون لك أدوار في الحياة، أن يكون لك وجود في مراكز العلم، أن تكون لك علاقات مع الصالحات، والمؤمنة التي تُخالط وتصبر خيرٌ من التي لا تُخالط ولا تصبر.

واعلمي أن البُعد النوعي هذا يزيد المحبة، يعني هذا كله لا يدلُّ على أنك لا تحبينه، وهو أيضًا ينبغي أن يُوسّع دائرة الخروج للصلاة، ولجلب الأشياء، وللرياضة، فلا بد أن يكون له مساحات، فإن مشاعر الحب تتجدد بهذه الطريقة، ووجود الزوج طيلة اليوم، ولأوقات طويلة مع الزوجة لا ننصح به، لا بد من بُعد نوعي، والبعد النوعي ينبغي أن يكون في بيئات صالحة، وإذا وصلت إلى أهلك فلا تُشعريهم أنك متضايقة، ولكن من الطبيعي عندما تسعد المرأة مع زوجها أن تشعر أن أولى الناس بها هو الزوج، وأن أفضل الأماكن هو مملكتها الخاصة، فحافظي على بيتك بطاعتك لله، وحافظي على زوجك بأن تتعاونا على البر والتقوى، وعلى ما يُرضي الله تبارك وتعالى.

وحاولي دائمًا أن يكون في قلبك حب لربنا العظيم الذي وهبك هذا الزوج، واهب النعم سبحانه وتعالى، وأكثري من عمل الصالحات، واسألي الله تبارك وتعالى أن يُحببك إلى خلقه، وأن يُحبب إليك الصالحات، وأن يرفعك عنده درجات، واعلمي أن للمحارم حقوقًا أيضًا لا بد من مراعاتها، وكذلك لأهل الزوج، فأحسني إليهم، فإن هذا يُرسّخ معاني المحبة في قلب زوجك عندما يرى زوجته مُحبّة لأهله ومحبّة لأهلها، وحريصة على الخير.

نسأل الله أن يُديم عليكما فضله.

www.islamweb.net