شخص متقلب المزاج مختلط القطبية .. التشخيص والعلاج

2006-07-20 11:39:53 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المشكلة وما فيها: أن عندي مشكلة كبيرة في الأمور العاطفية، ومنها تضخيم المشكلة لوقت معين إلى أن يزول القلق، وبعد ذلك أراها سخيفة، وكذا تقلب المزاج خلال أربع وعشرين ساعة، من المحبة والكره والسرور والاكتئاب والكبر والعزة، إلى الضعف والمهانة؛ مما أربك الناس الذين يتعاملون معي، وأتحاشاهم ويتحاشوني (ثنائي القطبية).

ومنها الخوف من المشاكل، والتعبير عن أفكاري، بسبب أنه حينما يرتفع المزاج أتحدث أمام الناس بنشوة وزهو ومرح، فيبدأ الاستخفاف في لأني وقتها أكون مخفوفا فيحدث الاكتئاب مباشرة كردة فعل لبيان رجولتي وثقلي؟!

أهتم بشدة بتفاصيل وأسس التعامل مع الناس؛ بسبب تجارب سابقة مؤلمة، وأصبحت متجهم الوجه، أمام بعض الناس أجد صعوبة بالغة في التكيف، وأفكر كثيراً في مشاكل العالم، وأني مثالي، وفاهم، وفيلسوف، وأفكر، في كل كلمة وأحللها.

والقهوة تزيد من تركيز ذلك، وتجلب لي القلق، وكثرة الالتفات والحركة في المكان الواحد، والتلعثم، وبعض الرجفة للأطراف، والتعرق الذي يحيرني، وأريد الحل السلوكي؟ فأنا كثير النقد للناس، ودائماً أفكر في البحث عن عيوبهم وزلاتهم.

وما الطريقة المثلى للتخلص من نظرة التعالي مني على كثير من الناس، والاستخفاف بأفكارهم، وهم في قمة التواضع، والكرم، والخلق، وأقوى مني وأنا المليء بالعيوب، ونظرة الإعجاب والانبهار والنقص الذاتي لمن أراهم قدوة، وعمليين، وأقوياء؟ مما سبب لي كره الناس للجلوس معي؛ لأني واضح ومفضوح في عواطف التعالي، والتهميش، والكره، والمحبة.

استخدمت قبل سنتين حبوب (مليريل، وصافمود، وفافرين) وغيرها لمدة تسعة أشهر دون فائدة تذكر غير النوم والكسل والتجهم، وللأسف أن هذه الحالة طبع نسائي، وأنا رجل.

عملي معلم للمرحلة الثانوية، ومتزوج ولا يوجد مشكلة ولله الحمد مع الزوجة، تأتيني بعض الأوقات حالات اتزان أجد فيها كل المتعة.

وشكراً لكم، ومعذرة على الإطالة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ عادل حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلقد وصفت هذه الحالة المزاجية وصفا جيداً ودقيقا، وأعتقد أنه بالفعل لديك بعض سمات ثنائية القطبية، ولكن أنت أقرب إلى حالة أخرى تعرف باختلاط القطبية، بمعنى أن هنالك مزاج في نوع من عدم التوافق، ولكنه يحدث في نفس الوقت وفي نفس اللحظة.

لا شك أن سمات الشخصية إلى حد كبير هي شيء فطري، ولكن أيضاً فيها الناحية المكتسبة، أنت الحمد لله يا أخي تعرف عيوبك، وتعرف الصعوبات التي تواجهك، وهذا في نظري شيء جيد، لأنه يمثل الجزء الكبير في الحل.
إذن: ما دمت أعرف مشكلتي فيمكنني أن أقوم بالفعل المضاد للفعل غير المرغوب الذي أقوم به، هذا هو منطق الأشياء، إذا كنت أُكثر من الانفعالات فيجب أن أقول لنفسي: هذا منهج غير صحيح، يجب أن أكون هادئاً.. وإذا كانت تأتيني أفكار العزلة والابتعاد عن الآخرين، أقول: لا .. لماذا أنعزل .. أنا إنسان يجب أن أكون إيجابياً.. أنا معلم والحمد لله، قد أنعم الله علي بأشياء كثيرة، فيجب أن أتواصل مع الآخرين.

إذن يا أخي الأمر يتطلب الحوار الذاتي الداخلي.. أحدد عيوبي وأحدد مصادر قوتي.. أتخلص من العيوب بأن أتحكم في ذاتي داخلياً، وأحاول أن أنمي الإيجابيات، وبالمناسبة فتنمية الإيجابيات هي وسيلة ممتازة للتخلص من السلبيات، أقول لك هذا يا أخي وأعرف أنه ربما تكون هنالك صعوبة في التطبيق، ولكن صدقني، فبالصبر والمثابرة وتحسين وبناء إرادة التغيير يمكن للإنسان أن يتغير.

هنالك يا أخي منهج علاجي آخر لمثل حالتك، توجد الآن مجموعة من الأدوية تعرف باسم مثبتات المزاج، هذه الأدوية تثبت مزاج الإنسان، لأنها تعمل على مواد كيميائية معينة يعتقد أن اضطرابها هو الذي يؤدي إلى هذا الاضطراب في المزاج.

هنالك يا أخي دواء يعرف باسم دبكين كرونو Depakine chorono، هذا الدواء يا أخي من أفضل الأدوية التي تستعمل لتثبيت المزاج، والجرعة المطلوبة في حالتك هي جرعة صغيرة، حبة واحدة من فئة 500 مليجرام ليلاً، علماً بأن بعض الناس تتطلب حالته جرعات أكبر من ذلك بكثير، وللأمانة والصدق هذا الدواء أصلاً استعمل لعلاج مرض الصرع، ولكن وجد في السنوات الأخيرة أنه أيضاً مثبت ومحسن ومنظم ومرتب للمزاج.

أرى -يا أخي- أن تناولك له بجرعة صغيرة وهي 500 مليجرام حبة واحدة ليلاً لمدة ستة إلى تسعة أشهر سوف يكون إن شاء الله فيه خير كثير لك؛ لأن الإنسان مهما اجتهد سلوكياً قد لا يستطيع أن يعيد الوضع الكيميائي والبيولوجي لوضعه الصحيح، وهنا بالطبع يكون للدواء دور فعّال.

إذن: أنت حاول مع هذا الدواء، وهو دواء سليم، وفي ذات الوقت اجتهد تماماً على أن تطبق ما يعرف بالضوابط الذاتية الداخلية كما وصفتها لك، وأرجو ألا تنزعج يا أخي، فحالتك ليست من الحالات الصعبة، وأنت يمكنك أن تساير المجتمع، ويمكن أن تتعايش في بيتك ومع الآخرين دون صعوبات حقيقية، فقط حاول أن تفرض هذه الضوابط الذاتية مع نفسك مع تناول هذا الدواء.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net