أختي تركت الصلاة وأصبحت تصرفاتها مزعجة، فكيف نتعامل معها؟

2026-01-07 00:42:42 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

نحن خمس بنات، ثلاث متزوجات، وبقيت أنا وأختي الصغرى (الخامسة)، أبي عصبي جدًا، ولا تُطاق أفعاله، هداه الله.

سؤالي عن أختي الصغرى التي أصبح عمرها الآن 11 سنة، فمنذ أن كانت صغيرة (بعمر 6 سنوات)، وهي عصبية جدًا، وتريد أن تفعل ما تشاء، كانت حين تسرّح أمي شعرها لا تقبل أن تكون شعرة واحدة خارجة عن مسار البقية، وإذا سمعت كلمة سيئة لا تقبل أن تأكل، حتى نقول لها كلمات جميلة مثل "ورد" أو ما يشبه ذلك.

هي طبيعية لولا هذه التصرفات، وكانت قبل ذلك أكثر طاعة وكانت تصلي، أما الآن فلا تصلي، وإذا نصحتها لا تقبل، أصبحت عنيدة ولديها عادات مثل السعال بلا سبب وحركات في وجهها، ولديها تصرفات قاسية مثل القفز دائمًا كالصبيان، وإذا ضمّتني تكون ضمتها قوية، وإذا ضربتني تؤلمني جدًا.

تحب أن تكون مثل صديقاتها في اللباس والخروج، هي طفلة، لكنني الآن أذكر عنها الأشياء السلبية، ودائمًا بيدها الهاتف، ولا تقبل أن يأخذه أحد منها، وأريد أن أوضح أن المنطقة التي نسكن فيها ليست مدينتنا الأصلية.

خلاصة كلامي: أنها تتصرف بشكل همجي جدًا، وأريد أن أعرف كيف أتعامل معها، فأنا الآن الأكبر منها، وأعلم أن أمي وأبي لا يستطيعان تربيتها من جديد، وأخشى إن بقيت هكذا ألا تسمع كلامي في المستقبل، وأن يتغير مسار حياتها -لا قدر الله-.

أتمنى أن تكبر وهي تفرق بين الصواب والخطأ، لكنني أخاف أن تبقى طائشة.

دور أمي معها حنون جدًا وضعيف، حتى إن أمي تبكي بسببها، وأنا أيضًا، وأتمنى أن تنصحوني ماذا أفعل، أريد أن تعلموا أنها طبيعية، لكن هذه التصرفات هي التي تعيقنا.

أما عني أنا، فاليوم أنا بفضل الله ثم بفضلكم بخير، فقد كنت مكتئبة، وحالي سيئ، وعندما استشرتكم نصحتموني، وطبقت نصائحكم بدقة، فخفف الله عني ثقل تلك الأيام، والحمد لله.

أما الآن، فأسأل الله أن يديم سعادتكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Khalel حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.

فهمنا من رسالتك أختي الكريمة أنكِ تحملين هماً كبيراً تجاه أختك الصغرى، والتي هي بعمر (11 سنة)، وأنكِ تشعرين بالمسؤولية تجاه مستقبلها في ظل عصبية الوالد المفرطة، وحنان الوالدة الزائد، ولفت انتباهي في وصفكِ دقة ملاحظتكِ لتفاصيل سلوكها منذ الصغر، وهذا بحد ذاته دليل على حرصكِ ومحبتكِ لها، فبارك الله فيكِ، وفي أصلكِ الطيب.

هذه المشكلة يمكن أن ننظر إليها من زاويتين:
الزاوية الأولى تتعلق بالجانب النفسي السلوكي، فما ذكرتِه من تدقيقها الشديد في تسريحة شعرها منذ سن السادسة، وربطها للأكل بسماع كلمات محددة، مع وجود لزمات حركية حالياً كالسعال بلا سبب، وحركات الوجه، قد يشير إلى وجود سمات من القلق، أو ما يعرف بـالتشنجات اللاإرادية، هذه الحركات غالباً ما تكون وسيلة لا شعورية يعبّر بها الطفل عن توتر داخلي، خاصة في بيئة يسودها التوتر بسبب عصبية الأب.

الزاوية الثانية تتعلق بمرحلة المراهقة المبكرة التي تمر بها أختك الآن، فالعناد، والتشبه بالصديقات، والتعلق بالهاتف، ورفض النصح، كلها سمات طبيعية في هذا العمر، لكنها تزداد حدة عندما تشعر الطفلة بفجوة بينها وبين السلطة الوالدية، فتتخذ من القوة البدنية أو التصرفات الصبيانية درعاً لحماية نفسها أو لإثبات وجودها.

من الأمور التي سوف تعينك -بإذن الله- في التعامل معها:
أولاً: لا بد أن ندرك أن العنف لا يولد إلا العنف، فإذا كانت هي قاسية في ضمها أو ضربها، فهي ربما تقلد نمطاً تراه، أو تفرغ طاقة مكبوتة، نصيحتنا هي تغيير استراتيجية التعامل من الناصح الموجه إلى الأخت الصديقة، حاولي أن تشاركيها اهتماماتها، اسأليها عن صديقاتها، كوني بئر أسرارها، فإذا كسبتِ قلبها، سهُل عليكِ توجيه عقلها.

ثانياً: بالنسبة للصلاة، فإن الإلحاح الشديد عليها في هذه المرحلة مع وجود توتر في البيت قد يأتي بنتيجة عكسية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)، اجعليها تراكِ وأنتِ تصلين بخشوع وطمأنينة، واذكري لها فضل الصلاة بأسلوب قصصي مشوق، ولا تجعلي الصلاة محوراً للتصادم اليومي.

ثالثاً: فيما يخص الحركات اللاإرادية والسعال، نرجو منكِ ألا تعلّقي عليها، أو تطلبي منها التوقف عنها؛ لأن هذا يزيد من توترها، وبالتالي تزيد الحركات، هذه الحركات غالباً ما تختفي عندما يقل الضغط النفسي وتشعر بالأمان.

رابعاً: لا بد من تقنين استخدام الهاتف، ولكن ليس بالمنع القاطع الذي يولد الانفجار، بل بالاتفاق على ساعات محددة، وربط استخدام الهاتف بإنجاز مهام بسيطة في البيت أو في دراستها.

خامساً: أختي الكريمة: إن اللجوء إلى الله عز وجل بالدعاء لها بظهر الغيب هو مفتاح عظيم، تذكري قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).

إذا وجدتِ أن الحركات اللاإرادية (السعال وحركات الوجه) تزداد بشكل يعيق حياتها الاجتماعية، أو أن عنادها وصل لمرحلة إيذاء النفس، أو الآخرين بشكل مفرط، فمن الحكمة استشارة أخصائي نفسي للأطفال لتقييم حالتها، وتقديم الدعم السلوكي المناسب، فطلب المساعدة المتخصصة في وقت مبكر يختصر الكثير من العناء.

اعلمي يا أختاه أن التربية بالحب أبقى وأقوى من التربية بالخوف، وأختك في هذه السن تحتاج لمن يسمعها أكثر ممن يلقي عليها الأوامر، فاصبري واحتسبي أجرك عند الله، ولعل صلاحها يكون على يديكِ.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل، وأن يحفظ أختك وينبتها نباتاً حسناً.

www.islamweb.net