المشاهد المثيرة تلاحقني وتؤثر على دراستي.. ماذا أفعل؟
2026-01-17 23:11:37 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم
أنا شاب في مرحلة الثانوية العامة، ابتُليت بالعادة السرية والإباحية قبل 3 سنوات، ولكن الحمد لله استطعت أن أمنع هذه العادة الخبيثة من التأثير على دراستي وعلاقتي بالله، فكنت دائمًا أتوب إلى الله وأطلب المغفرة منه، وأن يعينني على طلب العلم.
كانت ممارستي للعادة ومشاهدة الإباحية شهرية؛ أي أنني كنتُ أنتكس مرة كل شهر ثم أعود، وهكذا، ثم لاحظت أنني أمارسها حين تأتيني أفكار جنسية أو مشاهد إباحية في مخيلتي أو أتذكرها، وهذا الأمر يلهيني عن الدراسة، فأقول لنفسي: "لن تتركني هذه الأفكار حتى أفرغ شهوتي"، فأذهب للممارسة، وبالفعل تذهب هذه الأفكار لشهر أو شهر ونصف، ثم تعود بعد ذلك.
أنا إنسان محب للتوبة الخالصة لله، وأقوم بما عليّ من واجبات دينية على أكمل وجه، وأقرأ القرآن، وأبرّ والدي، وأسعى للنجاح في الحياة وحسن الأخلاق، حتى أصبحت معروفًا بين الناس بذلك، لكنني لا أدري ما الذي يحدث معي.
في آخر مرة مارستها بعد انقطاع طويل دام شهرين عن العادة، وسبعة أشهر عن الإباحية، أحسست بشعور غريب أثناء الوقوع في الذنب؛ ليس شعور المتعة ولا الحزن، بل شعور بالصدمة، كيف انتكست مرة أخرى؟ فرجعت إلى الله وطلبت المغفرة منه سبحانه وتعالى، لكن ها أنا اليوم تلاحقني هذه الأفكار السيئة، والمشاهد المثيرة، حتى إنني قد أتذكر شيئًا شاهدته قبل سنة كاملة.
لديّ اختبار وزاري لمادة اللغة العربية بعد عشرة أيام، وأخوف نفسي بأن الله لن يوفقني إن وقعت في الذنب في هذه الفترة، مما يجعلني أُماطل في الدراسة، وأفعل أي شيء ممتع آخر لكي تذهب هذه الأفكار، لكنني أرى أنني سأنتكس، فماذا أفعل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حياك الله، ونشكر لك ثقتك وصدقك في عرض ما تعانيه، ونسأل الله أن يثبتك، ويشرح صدرك، ويجعلك من عباده الصالحين الذين يجاهدون أنفسهم فيرضى عنهم.
ما تصفه يدل دلالة واضحة على حياة قلبك، وصدق توبتك، وحرصك على مرضاة الله، فالمعصية التي يتألم صاحبها، ويستغرب من نفسه الوقوع فيها، ليست كمعصية المسترسل الغافل، وما تمر به ليس نفاقًا ولا ضعف إيمان كما قد يتوهم بعض الشباب، بل هو ابتلاء في هذه المرحلة العمرية، حيث تشتد الشهوة، وتكثر المثيرات، ويكون العقل في طور التكوين والاندفاع، مع وجود ضغط دراسي وقلق من المستقبل.
تكرار الانتكاس على فترات متباعدة لا يعني أن توبتك غير مقبولة، ولكن عليك بالاستمرار في المجاهدة، وتقليل فترات الفراغ المثير للشهوة، وكونك كلما وقعت ندمت، وأقلعت، وعزمت على عدم العودة، فهذه هي التوبة الصادقة، والله سبحانه أفرح بتوبة عبده من الفاقد لراحلته، وقد قال النبي ﷺ: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» والخطر الحقيقي هو الاستسلام، أو اليأس، أو تزيين المعصية في القلب، وهذا –بحمد الله– غير حاصل عندك.
أما ما تلاحظه من ملاحقة الأفكار والمشاهد القديمة، فله تفسير نفسي معروف؛ إذ إن الدماغ يخزن الصور المثيرة، وتبقى قابلة للاستدعاء عند الفراغ، أو التوتر، أو القلق، أو الخوف من الفشل، وكلما قاومت الفكرة بعنف، أو خفت منها، زاد حضورها، حتى تتحول في ذهنك إلى وسيلة للهروب من الضغط الدراسي، فيقع الربط بين التفريغ المؤقت للشهوة وبين زوال القلق، وهذا ما يفسر اختفاء الأفكار شهرًا أو أكثر بعد الوقوع، ثم عودتها لاحقًا.
خوفك من أن يحرمك الله التوفيق بسبب الذنب مفهوم، لكنه إذا تحول إلى وسواس وضغط نفسي، صار بابًا من أبواب الشيطان لتعطيلك عن الدراسة، ودفعك إمّا للتسويف، أو للانتكاس، بحجة الخلاص من الفكرة، واعلم أن الله أرحم بك من نفسك، وأنه لا يعاقب التائب بحرمانه من الخير، بل قد يفتح له أبواب التوفيق وهو يجاهد نفسه، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
المطلوب منك في هذه المرحلة ليس انتظار زوال الأفكار تمامًا، بل تعلم كيفية التعامل معها، فالفكرة إذا خطرت دون قصد لا إثم فيها، والإثم في الاسترسال وتحويلها إلى فعل، وكلما جاءت الفكرة، فاقطعها فورًا بتحويل انتباهك إلى عمل جسدي، أو ذهني مباشر: حركة، وضوء، قراءة بصوت مسموع، مراجعة سريعة، أو خروج من المكان، ولا تدخل معها في حوار داخلي طويل؛ لأن ذلك يستنزفك ويقويها، واحرص على تنظيم وقتك في هذه الأيام القليلة قبل الامتحان، فالفوضى والفراغ أكبر مغذٍ لهذه الأفكار.
قسّم دراستك إلى فترات قصيرة متتابعة، مع فواصل بسيطة، وابتعد -قدر الإمكان- عن الخلوة الطويلة، خاصة في أوقات التعب، واحفظ جوالك ونظرك، فكل مثير –ولو كان بسيطاً– قد يعيد تنشيط الذاكرة القديمة دون أن تشعر.
احذر من ربط التوبة بالكمال، أو انتظار أن تصبح بلا شهوة أو بلا صراع، فالمجاهدة نفسها عبادة عظيمة، وقد يكون أجرك فيها أعظم من أجر من لم يُبتلَ بهذا الباب أصلًا، واستمر على عباداتك، ولا تترك الدعاء، وخصوصًا في أوقات الضيق، واستمر في المجاهدة إلى أن يمن الله عليك بالطمأنينة والراحة، وننصح بالاستمرار في تلاوة القرآن، والمداومة على صلواتك، وبر والديك وفعل الخير، فهي من أسباب النجاة من الذنوب والمعاصي.
وخلاصة الأمر: أنت شاب صالح مجاهد، وما تعانيه صراع طبيعي في سنك، وتوبتك صحيحة بإذن الله، وخوفك دليل حياة قلبك، فلا تجعل الشيطان يحول هذا الخوف إلى تعطيل أو يأس، تعامل مع الفكرة بحزم وهدوء، وامضِ في دراستك متوكلًا على الله، واثقًا أن من صدق مع الله أعانه، ومن لجأ إليه كفاه.
نسأل الله أن يكتب لك العفاف والتوفيق والنجاح، وأن يعوضك خيرًا عن صبرك وجهادك.