تواصلت مع رجل مكتئب ووعدته بالبقاء معه..فما النصيحة؟
2026-01-12 03:30:55 | إسلام ويب
السؤال:
كنتُ في تواصل مع رجل مكتئب، وخلال حديثنا وعدته بوعود، منها أن أبقى معه حتى يستعيد أمله، وأن أتابع معه حفظ القرآن، لكن عندما أدركت أن هذا التواصل يدخل في باب العلاقات المحرّمة، انقطعت عنه طلبًا لمرضاة الله سبحانه.
غير أن هذا الفراق أثّر على قلبينا، وبالأخص هو؛ إذ انتكست نفسيته وانقطع عن حفظ القرآن، والآن قال لي: "أنا لا يهمني شيء، وعودك التي نكثتها أمانة في رقبتك".
ولست أدري كيف أوفي بوعودي بطريقة شرعية! وهل عليّ إثم بسبب تلك الوعود؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديكِ، وأن يهدي هذا الشاب إلى ما يحبّه ربنا ويرضاه، وأن يُعينه على الطاعة لله -تبارك وتعالى- والإقبال على الله، والمواظبة على ذكره، والاستمرار في حفظ كتاب الله تبارك وتعالى.
ونحن نريد للرجل إذا أراد نصيحة أو أراد حفظًا لكتاب الله أن يستعين بإخوانه من الرجال ويتواصل معهم، ونريد للمرأة أن يكون تواصلها مع أخواتها من النساء، فلا يجوز التواصل بين شاب وفتاة بالطريقة المذكورة إلًّا في إطار المحرمية، كأن يكون عمًّا لها أو خالاً لها، أو هي عمّة له أو خالة له، بهذه الطريقة وفي هذه الحدود الشرعية.
ولكن نحن لا ننصح بالاستمرار حتى في حفظ القرآن ومساعدته على هذه الأشياء؛ لأن هذه بدايات، ونحن لا نضمن النهايات، وقد ظهر هذا التأثير كما قلتِ على قلبيكما، وهذا دليل على أن العلاقة كانت تسير في طريق يجرّ إلى الانجراف ويجرّ إلى انحراف عاطفي، ولذلك هذه من النقاط المهمة جدًّا.
شكرًا على ما قمتِ به، ولكن مهما تكلّم، فليس لهذه العلاقة حرمة، وليس لهذه الوعود ما يدعوكِ لالتزامها؛ لأنها لم تكن وعودًا في الطاعة، هي وعود ليست في طاعة الله -تبارك وتعالى- ويكفي أن تُبيّني له أن هذه العلاقة مخالفة، وقد عرف هذا، وعليه أن يبحث بالحلال؛ فإن الإنسان لا يجوز أن يرفّه عن نفسه بشيء لا يُقبل من الناحية الشرعية، وتواصل الفتاة مع رجل أجنبي لا يمكن أن يُقبل.
وكما قلنا: خاصة بعد ظهور هذا المؤثر، قد اتضح بعد الفراق الأثر على الطرفين كيف أنه انتكس، وعليه أن يعود إلى الله -تبارك وتعالى- إن كان يرجو بهذا التواصل حفظه لكتاب الله، فإن كان يرجو ما عند الله -تبارك وتعالى- فستعود إليه نفسيته.
وكونه يقول: "هذه العهود أمانة في رقبتك"، أو نحو هذا ... فهذا كلام لا قيمة له من الناحية الشرعية؛ لأن عليكِ أن تحرصي على نجاة نفسك، ولستِ مطالبة بأن توفي بوعود إلَّا بطريقة شرعية؛ والطريقة الشرعية هنا مستبعدة، إلَّا أن يطرق الباب ويتقدم لتكوني زوجة له.
وحتى هذه العلاقة ينبغي أن يأتي البيوت من أبوابها، ويطلبكِ بطريقة شرعية، وليس عليكِ إثم على هذه العهود والوعود التي حدثت؛ لأنكِ نجوتِ بنفسك من هذه العلاقة التي لم تكن خالية من المخالفة الشرعية.
أكرر: الرجل عليه أن يحفظ كتاب الله، ويطلب المساعدة والتوجيه من الرجال، والمرأة تطلب التوجيه من النساء، وإذا أرادت أن تطلب توجيهًا من رجل، فينبغي أن يكون معها محرم، ولا تكون على انفراد، وكذلك الأمر بالنسبة للرجل.
والتواصل الهاتفي، والتواصل بكافة الوسائل والتطبيقات الموجودة الآن، يُعتبر من الخلوة الشرعية المحرمة، تبقى الخلوة محرّمة عندما ينجرف وينحرف في مقاصده ومعانيه، حتى لو كانت البدايات صحيحة، والشيطان يستدرج ضحاياه، يبدأ بحفظ كتاب الله، تُوقظه للفجر، يوقظها للفجر، وينتظرهم الشيطان في المحطة الأخيرة ليدعوهم إلى ما لا يُرضي الله تبارك وتعالى.
نسأل الله أن يُقدّر لكِ وله الخير، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، هو وليّ ذلك والقادر عليه، وأن يُعيننا على تطبيق هذا الشرع، والتقيّد في علاقاتنا بما يرضي الله وبما شرعه الله.
بارك الله فيكِ، وشكرًا على هذا التواصل، ولا إثم عليكِ أمام العهود المذكورة.