كيف أثني زوجي عن الكلام مع الفتيات على الانترنت؟

2026-01-12 03:21:47 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة منذ سنتين؛ منذ نحو سنة اكتشفتُ أن زوجي يراسل الفتيات ويحادثهن عبر الإنترنت، وهن فتيات لا يعرفهن؛ بعضهن يستجبن له والأخريات لا يستجبن، لكنه يستمر في محاولة التواصل، لقد جُنّ جنوني حين عرفتُ، فخاصمتُه وارتفع صوتي عليه، وقد وعدني حينها ألا يكرر ذلك.

والآن اكتشفتُ أنه يحاول التواصل مع الفتيات مجددًا عبر الإنترنت ومواقع التواصل؛ لا أعرف المواضيع التي يتحدث فيها معهن، لكني متألمة جدًا لهذا الأمر، هو جميل المعشر ومن عائلة محترمة، لكنه لا يجيد الاهتمام بي كما هو مطلوب؛ لقد احترت، هل أنا متطلبة أم أنه لا يعرف الاهتمام الذي تحبه المرأة؟

لقد واجهتُه أكثر من مرة، وسألتُه: هل تشعر أنني لا أكفيك أو أنني غير مناسبة لك؟ وهل أُعجبك؟ هل أنت غير مرتاح معي؟ فكان رده دائمًا: "لا، بل على العكس؛ أنا مرتاحٌ معكِ وتعجبينني".

أنا محتارة في أمري، ولم أعد أعرف كيف أثنيه عن تكرار هذا الخطأ؟ ثقتي به أصبحت مهتزة، وصرتُ أشك فيه كلما غاب عني؛ وأحيانًا حين لا يحدثني أثناء تواجده على الإنترنت وقت عمله، أقول في نفسي: "إنه يحادث إحدى الفتيات"، أشعر أن نفسيتي متعبة من هذا الأمر، ولا أعرف القرار الصحيح، وأخشى من تفاقم هذه الأمور وصولًا إلى خيانات أعظم.

لا أريد تدمير زواجي بسبب هذا، لعلّه يتوب ويتغير، لكني أخشى كذبه في كل مرة.

تارةً أشعر بالارتياح وتارةً لا، مع العلم أن مثل هذه الأمور حدثت قبل زواجنا وأثنائه؛ فعندما اكتشفتُ ذلك أول مرة، كنتُ مسافرة مع والدي لعلاجه من مرضٍ ألمّ به، والآن حين اكتشفتُ تكرار الأمر ما زلتُ خارج البلاد مع والدي؛ لذا أنا حائرة حقًا: هل أواجهه عبر الهاتف أم أنتظر حتى لقائه؟ أم أتظاهر بأني لم أعرف كذبه؟ وما السبيل لتغييره؟

لا أنفكُّ أدعو الله بصلاح الحال بيني وبينه، وأستخيره في استكمال هذا الزواج من عدمه، أنا الآن حامل في شهري الثاني، ولا أشعر بالرغبة في هذا الحمل لخوفي من عدم الاستقرار!

أشعر بفراغ وحيرة كبيرة، ولم أعد أعرف ما الواجب فعله، وأخشى أنه لن يتغير، مع العلم أنه يصلي، وأحيانًا يتهاون في صلاته.

انصحوني بالصواب، فأنا أخشى اتخاذ قرارٍ أندم عليه، وبارك الله فيكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ماريا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -بنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

بدايةً نسأل الله أن يكتب السلامة والعافية للوالد، وأن يُعينكِ على برّه، وأن يرزقكِ رضاه، وأن يهدي هذا الزوج، وأن يوفقه لما يحب ربنا ويرضاه.

نحن لا ننصح بالاستعجال في هذا الأمر، ولا ننصح بالحديث معه وأنتِ في سفر على البعد، ولكن نتمنى بعد الوصول إليه والجلوس معه أن يكون الحوار هادئًا، وأن تحاولي أن تتعرفي احتياجاته، وقد أحسنتِ بعرض السؤال عليه، ونحن نحب أن نسأل عن طبيعة العلاقة الخاصة بينكما وعن قيامه ببقية الواجبات.

وندعوكِ إلى أن تكون البداية بحثّه وحضِّه على المواظبة على الصلوات، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وحاولي أيضًا أن تُعينيه على الطاعة، و«لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ ‌بِك ‌رَجُلًا ‌وَاحِدًا، ‌خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجل هو هذا الزوج، الذي فهمنا أنكِ حامل منه، فهو سيكون أبًا لطفلك.

وعلى كل حال فهو رجل اختاركِ من بين سائر النساء، وقد أشرتِ إلى أن فيه إيجابيات، لكن السلبية المزعجة أكثر من هذا الذي يحدث هي التقصير في الصلاة، فإن انتظامه في الصلاة هو المفتاح الأكبر لإصلاحه وإعانته على ما يُرضي الله تبارك وتعالى.

ونتمنى أيضًا أن تُشجعي تواصله مع الموقع، ولا مانع من أن تكتبوا استشارة مشتركة، ونستطيع عند ذلك أن نجيب، ولكم أن تطالبوا بحجب الاستشارة إذا كنتِ ستعرضين فيها خصوصيات، شجعي تواصله مع الموقع حتى يسمع النصيحة من إخوانه من الرجال، وكوني عونًا له على الطاعة، وقومي بما عليكِ، ولا تستعجلي في خراب هذا البيت.

والذي يظهر لنا أيضًا أن العلاقة المذكورة غالبًا ما تكون علاقة سطحية، رغم أنها في كل الأحوال محرَّمة، لكن بعض الشر أهون من بعض.

المهم هو أن تكوني معه، تُوفري له الحلال، أن تُشبعيه بما عندكِ من جمال ودلال، وتذكري أنه اختاركِ من بين سائر النساء، فاحرصي دائمًا على أن تكوني معه، زيدي من القواسم المشتركة بينكما، حاوريه في منتهى الهدوء، واطلبي منه أن يتواصل مع موقعكم، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينه على تجاوز وترك هذه المخالفات الشرعية، وأن يُعينكِ أيضًا على حُسن إدارة هذا الخلاف.

قبل أن نختم هذه الإجابة نُحرّضكِ على أهمية أن يستمر الستر، فليس من المصلحة إشراك أطراف أخرى، وإن أردتم أن تُشركوا طرفًا فليكن موقعكم الذي تواصلتم معه، أو الجهات المختصة بالاستشارات في بلدكم، لا مانع من التواصل معها إذا رضي أن يجلس ويُقابل أخصائيين في هذه الأمور، أمور العلاقات الزوجية، ونتمنى ألَّا تحتاجوا لهذا.

فأثبتي له أنكِ حريصة على مصلحته، وأنكِ خائفة عليه وليس منه، وأن في النساء شِرِّيرات، وأن عليه أن يكون واضحًا معكِ وأن يطلب احتياجه، ونسأل الله أن يُعينكم على تجاوز هذه الصعاب.

ونُذكركِ بأن الشيطان لن يترككِ ولن يتركه، فلا تستجيبي للوساوس، واعلمي أن الطبيب إذا عرف المرض يبدأ مسيرة العلاج، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينكِ على بلوغ العافية معه، وأن يرده إلى الحق والخير ردًّا جميلًا، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

والله الموفق.

www.islamweb.net