تغيرت معاملة أمي وأصبحت تفضل أختي عليّ، فماذا أفعل؟

2026-01-13 22:20:50 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم، طبتم وأسعد الله أوقاتكم.

منذ سنوات عديدة كانت أمي تفضّلني وتقول إنني الأكثر برًّا بها؛ نظرًا لأن أختي –التي تكبرني بسنتين– كان أسلوبها فظًّا وسيئة القول والفعل، واليوم تاب الله عليها، والحمد لله، فأصبحت حنونة وبارة.

لكنني وجدت أن أمي تفرّق في المعاملة وتقارنني بها، وتقول إنها الأفضل، وتحب أن تجلس معها وتمازحها، أشعر أنها لا تتقبل أحدًا إلا هي، رغم أنني لم أتغير! وعندما تحدثت مع أمي في ذلك، قالت إنني سيئة القلب، وأريد أن تعود أختي كما كانت، وأنا لا أريد ذلك، لكنني متعجبة: كيف بعد كل هذه السنوات؟!

كانت أمي تجلس معي وتفضفض عما تفعله أختي، وكنت أحاول أن أهوّن عليها، واليوم أصبحت أنا السيئة، وأختي أجمل القلوب على الأرض! أشعر بالغيرة الشديدة، وتظن أمي أن أختي هي أكثر من يحبها، وتحتمي بها، وتقول إنني أغار منها.

كيف أتعامل؟ بارك الله فيكم.

ملحوظة: أعلم أن أمي تحبني، لكن ما يؤلمني هو التغير المفاجئ في المعاملة بيني وبين أختي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ خديجة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على رضا الوالدة، ونبشرك بأنكِ على خير، وفي خير، واحمدي الله -تبارك وتعالى- أن شقيقتكِ الكبرى عادت إلى صوابها، وبرِّها للوالدة.

واستمري أنتِ في البر، وفي تشجيع أختكِ على الثبات على هذا الخير، ولا تبالي بما يحصل من الوالدة، وأشغلي نفسكِ بطاعة الله -تبارك وتعالى-، والحمد لله أن الوالدة أيضًا تحبكِ، وتهتم بكِ، وكان لكِ دور في تصبير الوالدة عندما كانت هذه الأخت تسيء إليها.

ونحب أن نذكرك أيضًا بأن البر طاعة لله -تبارك وتعالى- لا تنتظري عليه جزاءً ولا شُكورًا، ونحن نُقدّر أن الفتاة تريد أن تكون في المرتبة الأولى عند والدتها، ولكن إذا تغيّر هذا وقصّرت الوالدة، فلا تُقصّري في القيام بما عليكِ؛ لأن البر عبادة لله تبارك وتعالى.

إذا قامت الفتاة بما عليها، وقام الشاب بما عليه تجاه الوالد أو تجاه الوالدة، ثم كان هناك صدود من الوالد أو تقصير من الوالدة، أو عدم اعتراف بالفضل؛ فالإنسان ما ينبغي أن يحزن؛ لأن البر عبادة لله، والذي يُعطي الثواب عليها هو الله الذي لا تخفى عليه خافية.

ومن هنا وقف أهل التفسير عند قوله تعالى بعد آيات البر: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾، قالوا: هذا في حق من يؤدي ما عليه أو تؤدي ما عليها، والوالد أو الوالدة لا يُقدّر هذا، ولا يعترف بما يقوم به الابن أو البنت.

ولذلك هَوِّني على نفسكِ، ولا تتفاجئي من هذا التغيير الذي حدث، واحمدي الله الذي هدّأ الأخت فعادت إلى الوالدة، واجتهدي أنتِ في القيام بما عليكِ تجاه الوالدة وتجاه هذه الأخت، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير.

ولا تحاولي مناقشة الوالدة في هذه الأمور، ولكن اقتربي منها كما تقترب هي، قومي بخدمتها، وابذلي ما عليكِ، حاولي دائمًا أن تشغلي نفسكِ بالأشياء المفيدة النافعة، طوّري ما عندكِ من مهارات، توجهي إلى رب الأرض والسماوات، حاولي أن يكون لكِ ورد من القرآن ومن الأذكار.

المهم: لا تقفي طويلًا أمام هذا الذي يحدث بين الوالدة وبين الشقيقة الكبرى، وحسّني علاقتكِ مع الأخت ومع الوالدة، وخاصة الوالدة حقها عظيم، والبر ليس عبادة بالمقابل، ولكن حتى لو قصّرت الوالدة، أنتِ ينبغي أن تقومي بما عليكِ، ونسأل الله أن يكتب أجركِ، وأن يعين الوالدة على العدل؛ فإن العدل واجب على كل والد ووالدة، لقول النبي ﷺ: «اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم».

فنسأل الله أن يُعين الوالدة على القيام بهذا العدل والعرفان لفضلكِ، ونسأل الله أن يُعينكِ على الثبات، وأن يثبت أيضًا هذه الشقيقة على البر والإحسان لكِ وللوالدة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net