منذ فترة الكورونا وأنا لا أفكر إلا في الأمراض وخاصة الأورام!!

2026-01-15 00:14:30 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ خمس سنوات، وتحديدًا في فترة الكورونا، كنت خائفًا جدًّا من العدوى، وكنت في قمة التوتر، وبعدها تعرضت لعدة مشكلات صحية؛ خراج فوق الأسنان الأمامية استلزم إجراء جراحة وإزالة الكيس، ثم أصبت بالتهاب شديد في الحويصلات المنوية أدى إلى وجود دم في السائل المنوي.

في تلك الفترة كان الأطباء يشكّون في وجود ورم في الفم، ثم تم استبعاد هذا الاحتمال بعد إجراء الأشعة، وأُجريت الجراحة لإزالة الكيس، ثم أصبت بعدوى أخرى، وكان الطبيب يشك في وجود ورم في البروستاتا، لكن تم استبعاد هذا الاحتمال بعد عمل سونار بالمنظار.

منذ ذلك التاريخ وأنا لا أفكر إلَّا في الأمراض، وخاصة الأورام، ولدي هاجس أنه إذا أصبت بألم في بطني فهذا سرطان، أو إذا ظهر خراج في وجهي فهذا نفس المرض.

أعيش في هذه الحالة منذ أن أستيقظ حتى أنام، لا أفكر إلَّا في هذا المرض، خصوصًا أن والدي –رحمه الله– توفي بسرطان القولون في عمر ٦١ عامًا، وأخشى أن يكون هناك جين وراثي لهذا المرض.

لدي قلق عام بطبيعتي منذ صغري، وهلع عند الإصابة بالمرض، لكن حالتي ازدادت سوءًا منذ خمس سنوات؛ تفكير مستمر، وهلَع عند الإصابة بنزلة معوية أو أي مشكلة في الجهاز الهضمي، حتى لو كان مجرد صوت قرقرة في البطن، أعاني من انتفاخ وغازات دائمة، وشكل بطني كبير بسبب كثرة الغازات.

استمررت لمدة عام على دواء "اسيتالوبرام" دون فائدة تُذكر، سوى بعض الراحة من مشكلات القولون العصبي، فعند الخوف والهلع أصاب بمغص شديد وتقلصات وإسهال.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجدي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب.

قد قمتُ بالاطلاع على حالتك بكل تفاصيلها، وقد أحسنت الوصف لكل ما تعاني منه، ومن الواضح -أيها الفاضل الكريم- أن لديك مخاوف مرضية، خاصة الخوف من مرض السرطان، وحالتك تمثل التاريخ الطبيعي لنشأة مثل هذه الحالات، وأقصد بالتاريخ الطبيعي أن هناك مُسببًا، وفي حالتك كان مرض كورونا (COVID-19)؛ حيث أعقبه في أثنائه وبعد أن انتهى إصابة الكثير من الناس بالمخاوف والتوهمات المرضية.

والخوف من السرطان علة شائعة جدًّا؛ لأن تشخيص الأورام قد كثر، وإن كان هنالك تقدم كبير الآن في علاج الأمراض السرطانية إلَّا أن الناس تخشى هذا المرض، نسأل الله تعالى أن يحفظ الجميع.

أخي الكريم: أنت و-لله الحمد- ليس لديك سرطان، بل لديك الخوف من الإصابة بالسرطان، والخوف يمكن للإنسان أن يفتته من خلال تحقيره، ومن خلال الوصول لقناعات مطلقة أنه لن يصيبك إلَّا ما كتب الله لك، مع اتخاذ التحوطات الحياتية الإيجابية، وأهمها ممارسة الرياضة.

من أفضل الأشياء التي تقي من السرطان الآن هي ممارسة الرياضة، والأكل الصحي المتوازن، وتجنب التدخين، وتجنب السهر؛ هذه كلها أشياء مهمة جدًّا للإنسان.

أنا أنصحك إذًا ألَّا تخاف من السرطان، وأنت أصلاً لست مصابًا به، وأن تسأل الله دومًا أن يحفظك منه ومن كل الأسقام، وهذا يتطلب أن تلتزم التزامًا قاطعًا بالأذكار: أذكار الصباح والمساء، والأذكار عقب الصلوات، وأحسب أنك حريص على الصلاة، ويجب أن يكون لديك ورد قرآني يومي.

ومن أفضل وسائل تجنب هذه المخاوف المرضية هو: أن تذهب إلى الطبيب بانتظام، مثلًا طبيب الأسرة أو الطبيب الباطني، تذهب إليه مرة كل ثلاثة أشهر، إذا كانت لديك شكوى أو ليست لديك شكوى؛ وذلك بغرض إجراء الفحوصات الروتينية، وهذا في حد ذاته وجد أنه من أفضل وسائل الطمأنينة فيما يتعلق بالخوف من الأمراض.

طبعًا العلاج الدوائي مهم ومهم جدًّا، وأنت محتاج إليه، وأرى أن الدواء الذي يفيدك -إن شاء الله تعالى- هو عقار (سيرترالين - Sertraline)، والذي يسمى تجاريًا (لوسترال - Lustral) أو (زولوفت - Zoloft)، ويوجد في مصر منتج محلي ممتاز اسمه (مودابكس - Modapex).

تبدأ في تناول السيرترالين بجرعة نصف حبة (25 ملجم) يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم تجعلها حبة كاملة لمدة أسبوعين، ثم تجعلها حبتين يوميًا، وهذه هي الجرعة العلاجية في حالتك التي يجب أن تستمر عليها لمدة ستة أشهر، علمًا بأن الجرعة الكلية للسيرترالين هي أربع حبات في اليوم (200 ملجم)، لكن لا أعتقد أنك في حاجة لهذه الجرعة.

100 ملجم سوف تكون كافية جدًّا، وكما ذكرت لك: بعد الاستمرار عليها لمدة ستة أشهر، خفّض الجرعة إلى حبة واحدة يوميًا كجرعة وقائية لمدة ستة أشهر أخرى، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا دواء رائع، غير إدماني، وغير تعودي، وهو من أفضل الأدوية التي تعالج مثل حالتك.

بجانب السيرترالين، هنالك عقار يسمى (سولبيريد - Sulpiride)، هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري (دوجماتيل - Dogmatil)، أريدك أن تتناوله بجرعة (50 ملجم) صباحًا ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم (50 ملجم) صباحًا لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناوله.

إذًا هنالك خطة واضحة لعلاج دوائي، وهنالك أيضًا خطة واضحة جدًّا لنمط الحياة الإيجابي، وأن تعمل بجد على تحقير فكرة المخاوف، وأن تعيش حياة طيبة وتشغل نفسك بما هو مفيد.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net