بعد أن تمت خطوبتي أصبحت أفكر في الفسخ بسبب شكل خاطبي!
2026-01-15 00:20:09 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تمت خطبتي لابن خالتي بكامل الرضا، وبموافقتي دون ضغط من الأهل، والآن تم إشهار الخطبة، وقد لبستُ "خاتم الخطوبة" منذ شهر ونصف، لكني بعد أن رأيته لم أرتح لشكله -وكان ذلك بعد إخبار الناس بأمر الخطبة- ولا لكلامه أو أفكاره، إذ شعرتُ أنه خاوٍ، لكني في كل يوم أتصبّر، فأحياناً أحبه، وأحياناً أكرهه لدرجة أني أدعو عليه بالموت في نفسي!
شككتُ أن ما أصابني هو حسد، لكني إن استمررتُ معه -وأنا أعلم طبيعتي- سأندم في المستقبل وأتعبه؛ لأني لم أتقبله، وقد صارحته بكل شيء، والآن أهله وأهلي متضايقون مني؛ لأني قلت له: لا أريدك، وبأنني أشعر بضيق منه، وأريد الانفصال عنه.
أنا محتارة في أمري، وقد أعطوني مهلة أسبوعين لكي أقرر، لكني أقرر في نفسي لنصف ساعة ثم أغير رأيي وأرفضه، لا أدري ماذا أفعل؟ وقد أخبرتهم أني لن أرتاح معه؛ لأن في مخيلتي مواصفات أخرى سواء في الشكل، أو الصفات والأفكار، وأخاف أن أقع في الحرام مستقبلاً إن استمررتُ معه، وأخبرتهم أن لي الحق في الفسخ ولستُ ظالمة له.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آلاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يُقدّر لكِ الخير حيث كان ويرضِّيكِ به.
ونحن نتفهم مدى التردد الذي تعيشينه في اتخاذكِ قرارًا مهمًّا في حياتكِ مثل هذا القرار، ولكن بإعادتكِ التفكير في الأمر بشكل عميق، واستشارة العقلاء ممَّن حولكِ، واستخارة الله -سبحانه وتعالى- بهذه الأمور ستصلين -بإذن الله تعالى- إلى اتخاذ القرار الصحيح الذي تجنين من وراءه عواقب سليمة -بإذن الله تعالى-.
فنحن ننصحكِ بإعادة التفكير مجددًا، والموازنة بين القبول لهذا الخاطب في نفسكِ والنفور منه، فإن البيوت لا تبنى على الحب وحده، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: «لَيْسَ كُلُّ البُيُوتِ تُبْنَى عَلَى الحُبِّ، فَأَيْنَ الرِّعَايَةُ وَالتَّذَمُّمُ؟»، يعني هناك جوانب أخرى إذا كان الزوجان يلاحظانها ويهتمان بها فإنها كفيلة باستمرار البيوت وصلاح الحال، وبقاء الحياة الزوجية مستقرة، ومن ذلك: أن يكون كل من الزوجين مُتقيًا لله -سبحانه وتعالى- مُراعيًا حق الآخر، مُؤديًا هذا الحق من غير تقصير، مُؤديًا ما في ذمته من الحقوق، ومُراعيًا لأحكام العشرة الطيبة.
فإذا كان الزوجان يتمتعان بهذا الوصف؛ فإن الحياة تستمر وتحصل مقاصد النكاح من إعفاف النفس، وتحصيل الذرية وبناء الأسرة، وإن كان الحب ناقصًا.
هذا إذا كان الحال بالنسبة لكِ لم يصل إلى حد النفور من هذا الخاطب، أمَّا إذا كنتِ تنفرين منه، ولا تجدين له قبولًا بشكل من الأشكال، وتخافين الوقوع في التقصير في حقوقه في المستقبل، أو عدم استقرار الأسرة؛ إذا كان الأمر بهذا الوصف فإن الأفضل بلا شك في هذه المرحلة هو إنهاء هذه الخطبة، والاعتذار عنها، والمفارقة في هذه المرحلة أفضل من المفارقة بعد الزواج، ولا سيما بعد حصول الأبناء والبنات.
وكان من هدي الشريعة الإسلامية أن النبي ﷺ أرشد الخاطب إلى النظر إلى المخطوبة قبل أن يخطبها، وعلَّل وبيَّن السبب في هذا الأمر، فقال ﷺ لأحد الصحابة -وهو المغيرة بن شعبة- لَمَّا خطب امرأة، قال له النبي ﷺ: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»، [وهذا حديث صحيح رواه الترمذي وغيره]، ومعنى قوله: «أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»، يعني أجدر بأن تدوم المودة بينكما إذا كان الاختيار مبنيًا على نظرة وقَبُول، فهذا من شأنه أن يصلح الحال في المستقبل وتستقر معه الحياة.
فالرسول ﷺ لم يُهمل النظر إلى ما يكونُ سببًا للمودة والألفة واستمرار ذلك بين الزوجين، لم يُهمل هذا الجانب في مرحلة الخطبة، ولهذا أرشد إلى النظرة الشرعية، فأنتِ إذا كنتِ تجدين نفورًا قويًا من هذا الخاطب، وعدم رغبة فيه، وكان نظركِ مبنيًا على تفكير متوازن غير مبالغ أو مثالي، فإن نصيحتنا لكِ في أن تتخلصي من هذا الارتباط الآن، وتعتذري عن الخطبة، وليس في الاعتذار أي ظلم.
أمَّا إذا كانت نظرتكِ له سببها المبالغة منكِ في اختيار الصفات، وأنكِ تعيشين في عالم مثاليٍ تطمحين فيه وتأملين صفات موجودة في نفسكِ ولكنها نادرة الوقوع في أرض الواقع، فنصيحتنا لكِ أن تتفهمي الأمر وتتعقَّلي النظر فيه من جديد.
وممَّا يعينكِ على هذا أن تدركي بأنه ليس كل الأمنيات سهلة التحقيق ممكنة التنفيذ، لا سيما بالنسبة للفتاة التي يتقدم بها العمر سنة بعد سنة، فربما بقيت أسيرة للأمنيات والتمنِّيات، والمقارنة بين من يتقدم لها وبين مَن ترى صورهم -ولا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الصور المعروضة على الإنسان في وسائل متعددة- فيبقى أسيرًا لهذه الأمنيات الفارغة التي قد لا تتحقق له في حياته.
فنحن ننصحكِ أن تُعيدي النظر بعقلية واعية، ناظرة في الواقع، وفرص تحصيل الزواج، وأن تكون المقارنة صحيحة، وأن تستشيري العقلاء من أهلكِ ممن يحرصون على الخير والمصلحة لكِ، ثم تختمي هذا كله باستخارة الله -سبحانه وتعالى-: تصلين ركعتين من غير الفريضة، وتدعين بدعاء الاستخارة، وما يسَّره الله تعالى لكِ بعد ذلك فهو الخير -بإذن الله-.
سأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان.