أحب شاباً يريد خطبتي ولا أقوى على الابتعاد عنه، ماذا أفعل؟
2026-01-17 23:16:30 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك شابٌ توجد بيني وبينه مشاعر، ولم يكن موضوع المشاعر في الحسبان، لكن حدث قربٌ وحديث.
الآن، خطته للزواج هي: السفر أولاً كي يكون لديه عمل مستقر، ثم يتزوج، وهو يريد أن نستمر في التواصل إلى حين تحسن الظروف والشروع في الزواج، وموقفي هو أن هذا الكلام حرام، ولا يرضي الله، بينما يقول لي هو: إن البعد يسبب النسيان، وإن الأفضل وجودي بجانبه إلى حين اكتمال استقراره!
حاولتُ البعد بكل الطرق، ولا أنكر مشاعري، فحتى بعد البعد التام لم أستطع تحمل ألم الفراق، وعدتُ أتحدث معه؛ فنفسي ضعيفة، وشيطاني أقوى مني.
كلامنا ليس فيه أشياء خارجة، ولا تجاوزات، ولا مقابلات، ولا أي شيء من هذا القبيل، لكني لا أقوى على البعد، ولا القرب يرضي الله.
مشكلتي أني لا أستطيع البعد عنه، فرغم كل شيء لا أقوى على الفراق، ورغم محاولاتي الكثيرة للابتعاد، وسوء الوضع كثيراً، إلا أن بعدي عنه صعبٌ جداً بالنسبة لي، فالبعد هو اختياري، أبتعد ثم أعود!
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتَنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونحيي هذه المشاعر النبيلة التي دفعتكِ للسؤال، وهذا التأنيب الرائع للضمير، ونوصيكِ بأن تُراقبي الله تبارك وتعالى، ونُذكِّركِ بأن الوصول إلى الحلال ينبغي أن يكون بالطريقة التي تُرضي الله تبارك وتعالى، ولكي يُبارك الله لكِ ولهذا الشاب، ينبغي أن تتوقفوا تمامًا، حتى يأتي إلى داركِ من الباب ويُقابل أهلكِ الأحباب.
الأمر قد يكون فيه صعوبة؛ لأن البدايات الخاطئة تُتعب، ولكن هذا التعب وهذه الصعوبة لا تُقارن بالذنوب التي يمكن أن تترتب على المضي في هذا النفق المظلم، ونحب أن نؤكد أن الأمور لن تستمر على هذا الطريق؛ لأن الشيطان يستدرج ضحاياه.
وعليه نحن نوصيكِ ونوصي الشاب -حتى لو أراد أن يتزوج بعد فترة- أن يُرسل أهله إلى بيتكم، يُرسل والدته، يُرسل والده، يُرسل عمَّه، يُرسل مَن يتكلم بلسانه ويُعلن رغبته، وبعد ذلك لا مانع من أن تكون هناك خطبة، ومع الخطبة أيضًا ينبغي أن ندرك أن الخطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج، لا تُبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسُّع معها في الكلام.
وإذا كان هو بعيدًا فلن يتمكن من الخروج معكِ، ولن يتمكن من الخلوة بكِ، لكن من المهم أن يكون الكلام الذي يدور بينكما بعد الخطبة -أؤكد: بعد الخطبة- كلامًا فيما يُرضي الله تبارك وتعالى، وفي مستقبل حياتكم، وفي السؤال عن الدين والدراسة والصحة، ما ينبغي أن يدخل في الأمور الأخرى؛ لأن هذا ليس في مصلحة الطرفين؛ لأننا ينبغي أن نحتفظ بالعواطف والمشاعر الإيجابية ومشاعر الحب، نحتفظ بها لتكون حلالًا، وتكون بعد الرباط الشرعي، فإن الحب الحقيقي هو الذي يبدأ بالرباط الشرعي، ويزداد بالتعاون على البر والتقوى، وبمعرفة الصفات الجميلة عند الطرفين، يزداد بعد توفيق الله قوة، ويُؤجر الإنسان على حبِّه الحلال، وتُؤجر المرأة على حبِّها الحلال.
أمَّا هذا الطريق الذي تمضين فيه فلا بد أن تتوقفي، ونحن على ثقة أن الإنسان يستطيع أن يترك ما لا يُرضي الله تبارك وتعالى، ونحن نستقبل رمضان ونترك طعامنا وشرابنا الحلال وشهوتنا الحلال لله تبارك وتعالى، فأرجو أن تستدعي هذه العناصر، ومن أجل أن يُبارك الله لكِ وله، أرجو أن تتوقفوا تمامًا عن التواصل، أو يأتي لداركم من الباب ويبدأ هذا المشروع ولو بمسألة الخِطبة، وبعد ذلك يُتاح لكم أن تتكلموا في الأمور العادية، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينكِ على الخير.
سعدنا بأنكِ تختارين الابتعاد، ولكن أرجو أن تثبتي على هذا الابتعاد، وتُكلميه بهذا الوضوح، بل نحن نقول: إذا كان الشاب سيتأخر، وطرق بابكم من هو جاهز، من هو تتوفر فيه الصفات الجميلة؛ أرجو ألَّا تتأخري؛ لأن التأخر ليس في مصلحة الفتاة، خاصة إذا لم يكن هناك رباط بينكما، أمَّا إذا خطبكِ فلا يجوز لأحد أن يخطب على خطبة أخيه.
ودائمًا نحن نتمنى أن يكون للأهل حضور منذ البداية، لا تُخبريهم متأخرًا، وعلى أهله وأهلكِ أن يكونوا على علم؛ لأن هذا أيضًا يضمن لنا أن هذه العلاقة ستكتمل، أحيانًا بعد طول مدة يتفاجأ هذا الطرف وذاك الطرف برفض أهله لإتمام المشوار، أو رفضه هو وقد يكون حينها على فتاة أخرى، وعندها تكون الأتعاب والآثار الضارة عليك.
ولذلك سؤالكِ لموقع شرعي، وتوجهكِ إلى هذا الموقع، دليل على أنكِ ترغبين فيما يُرضي الله، وما يُرضي الله هو أن تتوقفي تمامًا جملةً وتفصيلًا، وحتى يطرق بابكم ويأتي بأهله وتكون الخِطبة الرسمية، أمَّا قبل ذلك فننصحكِ بالبعد التام، حتى لو كان صعبًا، فإن الأصعب هو التمادي في طريق الغفلات.
نسأل الله أن يُوفقكِ، وأن يرفعكِ عنده درجات.