أتكاسل عند القيام إلى الصلاة ..فما الحل؟
2026-01-19 23:24:15 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي سؤال عن الصلاة والكسل عند القيام إليها واستثقالها، عمري 16 سنة، وقد بدأت الصلاة عندما كان عمري 14 سنة، ولا أقطع فرضاً أبداً، وأصلي الصلوات كلها في وقتها، وإذا أخرتها لا أرتاح حتى أصليها، حتى صلاة الفجر؛ إذ أستيقظ قبل الأذان وأصلي قيام الليل، وهذه عادة تعودت عليها منذ عدة أشهر، وبعض الصلوات أصليها في المسجد جماعة أو في المنزل جماعة، ولكني أتكاسل عند القيام إلى الصلاة، فما الحل؟ مع العلم أني مسجل في جامع، وأحفظ القرآن وأتعلمه، وأحفظ الأحاديث، وأتعلم: السيرة، والفقه، والعقيدة، وأقرأ بعض الكتب الدينية.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الملك حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله تعالى أن يبارك في عمرك، وأن يثبتك على طاعته، وأن يجعلك من عباده الصالحين الذين قال فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾.
ما ذكرته -أخي الكريم- عن حالك ليس أمرًا عاديًا فحسب، بل هو خصلة جميلة عظيمة قلّ مَن يُوفَّق لها في مثل سنِّك، بل هي نعمة تستحق الشكر والحمد؛ فمحافظتك على الصلاة في وقتها، وقيامك لليل، وحرصك على الجماعة، وحفظك للقرآن الكريم، وتعلّمك للعلم الشرعي؛ كل هذا يدل على قلبٍ حيٍّ سابقٍ إلى الخير، لا متثاقلٍ عنه.
وأبدأ معك بتصحيح مفهوم مهم: الكسل عند القيام إلى الصلاة لا يعني كراهية الصلاة، ولا ضعف الإيمان، ولا خللًا في صدقك، بل هو طبيعة بشرية تصيب حتى الصالحين، قال الله تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾، لكنَّ الفرق الجوهري بينهم وبينك أنهم كانوا يصلّون رياءً، أما أنت فتصلي رغم الكسل، وتقوم رغم التثاقل، بل لا ترتاح حتى تؤدي الفرض، وهذا هو الفارق الحقيقي بين الإيمان والنفاق: أن تفعل الطاعة ولو مع المجاهدة.
بل اعلم أن المجاهدة نفسها عبادة، وقد قال النبي ﷺ: "أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"، والدوام مع وجود كلفة أعظم أجرًا من نشاطٍ مؤقت بلا ثبات.
ثم انتبه لهذا المعنى التربوي العميق: كثرة الطاعات مع طول الاستمرار قد تُحدث فتورًا طبيعيًا، لا لأن الطريق خطأ، بل لأن النفس تحتاج تجديد نية لا تغيير وجهة، قال ﷺ:"إن لكل عمل شِرّة، ولكل شِرّة فَترة، فمن كانت فترته إلى سنّتي فقد اهتدى".
أما عن الحلول العملية، فأضع بين يديك توجيهات تناسب عمرك وحالك:
أولًا: غيّر زاوية النظر للصلاة، لا تجعلها مهمة تؤدّى، بل موعدًا ثابتًا مع الله تعالى، قل في نفسك عند الأذان: الله يدعوني الآن، ولا بد أن أستجيب.
ثانيًا: لا تنتظر النشاط، قم فور سماع الأذان أو الشعور بدخول الوقت، كل تأخير ولو دقائق يعطي الكسل فرصة ليكبر، القرار السريع نصف الحل.
ثالثًا: هيّئ جسدك قبل الصلاة: وضوء هادئ، تغيير مكان، تنفّس عميق، هذه خطوات بسيطة، لكنها تفصل بين حالة الدنيا وحالة العبادة.
رابعًا: نوّع في السنن والقراءة، اقرأ أحيانًا قصار السور، وأحيانًا ما تحفظه من الجديد، وأدخل دعاءً تحبه في السجود، التنويع يوقظ القلب ويكسر الرتابة.
خامسًا: وازن بين الجهد والراحة، كثرة القيام مع الدراسة والحفظ قد تُتعب الجسد، إن شعرت بإرهاق حقيقي، فخفّف من النوافل قليلًا دون ترك الفريضة، فالله تعالى لا يكلّف نفسًا إلا وسعها.
سادسًا: احفظ هذا الدعاء وداوم عليه، فقد كان النبي ﷺ يكثر منه: "اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
وأختم لك بهذه البشارة: كونك تشعر بالكسل ثم تقوم، وتتثاقل ثم تصلي، وتقاوم ثم تثبت، هذا دليل صدق لا ضعف، كثيرون يصلّون بنشاط، لكن قليلين يثبتون مع المجاهدة، فاحمد الله تعالى على هذه الخصلة، واستمر، وجدد نيتك، ولا تقلق؛ فأنت -بإذن الله- على طريقٍ جميل، وأسأل الله أن يجعلك قدوة صالحة لغيرك في هذا العمر المبارك.