أحببت شخصاً وأريد أن يكون من نصيبي، فهل أدعُو الله بذلك؟

2026-01-19 01:49:58 | إسلام ويب

السؤال:
إذا كان قد تقدم لخطبتي شخص، ولم تتم الخطبة لسبب مجهول (علمًا أنني علمت منذ فترة أن هناك شخصًا قريبًا مني سحرني لكي لا أتزوج)، وأنا عندي يقين أنه الشخص المناسب، وأنه ربما لم تتم الخطبة بسبب السحر، فهل من الصحيح الدعاء لله ليجعله من نصيبي؟

وأيضًا أنا استخرت عندما تقدم لخطبتي، ولم يتم الأمر، لكنني بصراحة أحببت الشخص، وبصراحة هذا الشيء يقلقني جدًا، وأريد نصيحة أو تعليقاً على كلامي.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.

أوّلًا: نسأل الله تعالى أن يقدِّر لكِ الخير حيث كان، وأن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تقرّ به عينكِ وتسكن إليه نفسكِ.

ثانيًا: نصيحتنا لكِ -ابنتنا الكريمة- ألّا تستسلمي لأوهام السحر، وأنكِ إنما حُرمتِ من هذا الخاطب بسبب سحر أو غير ذلك من الأوهام؛ فإن هذه الأوهام لن تزيدكِ إلا كآبةً وحزنًا، بينما الحقيقة والواقع أن كل شيء بقضاء الله تعالى وقدره، وأنه لا يستطيع أحد أن ينفعكِ بشيء لم يقدّره الله لكِ، ولن يستطيع أحد أن يضرّكِ بشيء لم يكتبه الله عليكِ، فكوني مطمئنة واثقة بتدبير الله تعالى وحُسن اختياره لكِ، متوكلةً عليه، مفوِّضةً أمركِ إليه.

ثالثًا: الدعاء مشروع -أيتها البنت العزيزة- وهو من أعظم الأسباب للوصول إلى الحاجات والمقاصد، وهو في حد ذاته عبادة محبوبة لله -سبحانه وتعالى- يحب أصحابها، ويثيبهم على دعائهم، فهي أكرم العبادات على الله تعالى، كما قال الرسول ﷺ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ» فأكثري من دعاء الله سبحانه، وتحرّي الأوقات التي يعظم فيها رجاء الإجابة، كالدعاء في السجود، والدعاء بين الأذان والإقامة، والدعاء في ثلث الليل الآخر، وفي منتصف الليل، والدعاء في آخر ساعة من يوم الجمعة بعد العصر، والدعاء حال الصيام وعند الإفطار، واغتنمي دعاء الوالدين، واطلبي منهما أن يُكثرا من الدعاء لكِ.

ومع هذا الدعاء والاجتهاد فيه، لا بد أن تكوني موقنة بأن الله -سبحانه وتعالى- كما أنه سيستجيب دعاءكِ، فإنه سيُقدِّر لكِ ما هو خير وأنفع؛ لأنه سبحانه أرحم بكِ من نفسكِ، وهو مع هذه الرحمة أعلم بمصالحكِ من نفسكِ، فربما تحرصين أنتِ على شيء ولكنَّ الله تعالى يعلم أنه لا خير لكِ فيه، وأن الخير في سواه، فيصرفه عنكِ ويُقدِّر لكِ غيره لعلمه وحكمته ورحمته.

وهذا يعني أنكِ بحاجة إلى أن تفوِّضي أموركِ إلى الله، تُكثرين من الدعاء، ولكن مع هذا الدعاء والاجتهاد فيه والرغبة إلى الله تعالى بصدق، يكون مع ذلك كله تفويض الأمور إلى الله بأن يختار لكِ ما هو خير، وهذا أريح لقلبكِ وأنفع لكِ في دينكِ ودنياكِ، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شيئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].

ويجوز لكِ أن تسألي ربكِ أن يجعل هذا الرجل من نصيبكِ، وأن ييسِّر الزواج به، هذا أمر مباح جائز، ولكن نصيحتنا لكِ حتى يطمئن قلبكِ وحتى تزيحي عن نفسكِ القلق، نصيحتنا لك أن تسألي ربكِ أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يرزقكِ الزوج الصالح الذي به صلاح دينكِ ودنياكِ، ثم ما قدّره الله تعالى سيكون.

فكوني واثقة أن الله تعالى قد كتب مقاديرنا وأرزاقنا قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، كما قال الرسول ﷺ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»، وقال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: 22-23].

فكل شيء بقضاء وقدر، قد كُتب كل شيءٍ، وإنما المطلوب منا أن نأخذ بالأسباب وأن نعمل بها، مع اعتماد قلوبنا على الله -سبحانه وتعالى- وتفويض أمورنا إليه جل شأنه.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ييسِّر لكِ الخير حيث كان.

www.islamweb.net