أشعر بالإحباط واليأس بسبب تعثري الدراسي في تخصصي!
2026-01-19 23:27:56 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولًا: أود أن أشكركم على هذه الصفحة، فقد استفدت منها كثيرًا، وكانت سببًا في التزامي بعد فضل الله علي وكرمه.
كنت من المتفوقات والمجتهدات في الدراسة وأحبها، وكنت أشجع صديقاتي عليها، بينما كنَّ يُثبِّطنني، ولكن عندما دخلتُ التخصص الذي أنا فيه الآن بدأتُ أعاني وأجد صعوبة؛ كان العام الأول سهلًا، أمَّا الثاني فكان صعبًا، والثالث أصعب، حتى رسبت للأسف، وأعيد هذه السنة.
أشعر بالإحباط واليأس الشديد؛ فقد كنت أجتهد، ولكن عندما أدخل الامتحان أنسى ما ذاكرته، وكنت أشجع صديقتي دائمًا، ولم أجد مَن يدفعني، بل كنت أدفع نفسي بنفسي، ثم مرضت وحدثت بعض المشاكل في الفصل الدراسي الثاني، فتأثرت.
أشعر أحيانًا أنني أحسد من سيتخرج، لكن سرعان ما أدعو لهم، ومع ذلك يغلبني شعور بالغبطة وأنني تأخرت، وأن حياتي متوقفة.
أخاف أن أصرح بهذا لأقاربي؛ لأن فيهم الكثير ممن سيشمتون بي، وأنا لا أحب ذلك؛ إذ إنني شخصية حساسة وأتأثر بالكلام.
فما نصيحتكم؟ وأرجو منكم الدعاء لي، فأنا بحاجة شديدة إلى العون من الله.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ روضة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركِ لتواصلكِ معنا وثقتكِ بموقعنا.
فهمنا من رسالتك -أختي الكريمة- أنك تعانين من حالة من الإحباط واليأس بسبب تعثرك الدراسي في تخصصك الحالي، وشعورك بثقل المسؤولية وحدك دون وجود داعم، بالإضافة إلى تأثرك بنظرة الأقارب والزملاء، وهذا أمر طبيعي يمر به الكثيرون في مراحل التحول الدراسي والضغوط النفسية، خاصة للشخصيات المجتهدة والحساسة مثلك.
إن ما تمرين به ليس دليلاً على فشلك، بل هو محطة في طريق النجاح، فالحياة ليست خطًّا مستقيمًا، والمؤمن يُبتلى ليختبر صبره ويقينه، تذكري أن تعثرك قد يكون بوابة لخير لا تعلمينه، أو لتعلُّم مهارات الصبر والاعتماد الكامل على الله وحده.
النسيان في الامتحان رغم الاجتهاد غالبًا ما يكون سببه القلق الامتحاني وليس قلة الفهم، حيث يغلق القلق مسارات الذاكرة، أما شعورك تجاه زملائك، فهو غبطة مشوبة بالألم على فوات الفرصة، وهو شعور إنساني يُعالج بالرضا عن تدبير الله واليقين بأن رزقك لن يأخذه غيرك.
ومن الأمور التي سوف تعينك -بإذن الله-:
• أولًا: تجديد النية والثقة بالله، ولا بد أن تدركي أن تأخرك سنة ليس نهاية العالم، فالحياة لا تتوقف عند شهادة أو موعد تخرج، يقول الله عز وجل: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، ولعل في هذا التأخير دفعًا لضر أو استعدادًا لفتح عظيم.
• ثانيًا: ننصحك بالتدرّب على تقنيات التنفس والاسترخاء قبل الامتحان، والتركيز على الفهم لا الحفظ المجرّد، وإذا شعرتِ أن النسيان المرضي والتوتر مستمران بشكل يعوق حياتك، فلا حرج من استشارة مختص نفسي؛ لتقييم حالة رهاب الامتحانات وتزويدك بآليات سلوكية لتجاوزها، فنحن لا نشخّص عبر الموقع، لكن التوجيه للمختص أحيانًا يكون هو باب الفرج.
• ثالثًا: الشخصية الحساسة تتأثر بالشماتة، والحل هو الاستعلاء بالإيمان، اجعلي نجاحك بينك وبين الله، ولا تطلعي أحدًا على تفاصيل تعثرك، إلا من تثقين في دينه وحكمته.
• رابعًا: بما أنك أشرتِ إلى المرض والمشاكل المفاجئة، فاحرصي على أذكار الصباح والمساء والرقية الشرعية؛ فالعين حق، والتحصين بالمعوّذات وآية الكرسي يمنح النفس سكينة لا توصف.
• خامسًا: كنتِ تشجعين الآخرين، والآن حان وقت تشجيع الذات، لا تنتظري من أحد كلمة ثناء، بل كافئي نفسك على كل صفحة تذاكرينها، واستمدي قوتك من قيام الليل ولو بركعتين، فمن وجد الله فماذا فقد؟
أختي الكريمة، إن اللجوء إلى الله عز وجل بالدعاء، والتوكل عليه ومناجاته أمر لا بد منه في مثل هذه الأحوال، تذكري موقف النبي ﷺ في الطائف حين لم يجد نصيرًا من البشر، فتوجّه إلى رب البشر بدعائه المشهور: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي) ففتح الله له أبواب الأرض والسماء.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل، وأن يرزقك نجاحًا يقرّ به عينك ويغيظ به حاسديك، فالله واسع الفضل كريم العطاء.