مترددة في القبول بالخاطب لشعوري بأنه أقل مني، فما نصيحتكم؟
2026-01-26 22:08:19 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عمري 26 سنة وما زلت عزباء، تقدم لخطبتي رجل من قرية بعيدة عنا نوعًا ما (حوالي ساعة)، ولأن الرجل مسافر في بلد عربية بعيدة جدًا، جاء أهله بمفردهم، وأعطوني صورة الرجل للنظر إليها، شعرت أني رأيته من قبل، وكنت أحاول أن أتذكر أين رأيته.
تم الاتفاق على أن أكلمه على الهاتف، مع أنني كنت معارضة لفكرة السفر، لكن تم التأكيد لي أنه شخص جيد، وذلك بعد السؤال عنه من أكثر من شخص، لذلك قررت أن أعطي الموضوع فرصة.
ولكن قبل أن أكلمه، عرفت من صديقتي المقربة التي كانت تتحدث مع شاب دون علم أهلها، أن هذا الشاب صديقه، وأنه هو من أخبره عني، هذا الأمر ضايقني بشدة، خاصة أنه جاء من طريق شخصين يتحدثان في الخفاء، وهذا أمر حرام، وأخبرتني أيضًا أن الشخص المتقدم لخطبتي كان يعمل في محل كنت أذهب إليه باستمرار، لكنه تركه بعد وقت قصير، ومر وقت طويل على ذلك، وهنا تذكرت شكله، لكن معاملتي معه كانت سطحية جدًا.
بعدها تحدثت مع الشخص المتقدم، وكان كلامه جيدًا وأسلوبه محترمًا، واتفقنا على أن نكون صريحين مع بعضنا، خاصة أنه ليس موجودًا.
وعند سؤاله عن سبب تقدمه بعد كل هذه المدة، لأنه تقدم بعد أن رآني في المحل تقريبًا منذ 3 أو 4 سنوات، قال: إنه كان معجبًا بي منذ ذلك الوقت، لكنه لم يستطع الحديث معي، وعندما كان يتحدث مع أصدقائه ذكر اسمي، فشجعوه على التقدم لخطبتي، وعندما سألته عن هذا الصديق لم يخبرني عنه، وأخفى الموضوع.
وبعد الحديث معه أكثر من مرة، عرفت أنه لن يستطيع الحضور للخطبة ولا فترة الخطبة، وأنه سينزل إلى البلد يوم الفرح مباشرة، أي يوم كتب الكتاب، هذا الأمر أزعجني كثيرًا، خاصة أنني لن أستطيع التعرف على أخلاقه جيدًا.
وعند الحديث معه عبّرت له عن مخاوفي، فشرح لي أنها فترة وستمر، وأنه سيأتي لزيارتي بعد الزواج مرة واحدة لمدة شهر كل سنة، وطمأنني أن الأمر لن يستمر أكثر من سنتين إلى ثلاث سنوات، وهذا أيضًا أزعجني كثيرًا، خاصة أنني سأخرج من بيت أهلي إلى بلد غريب لا أعرف فيه أحدًا، وهو نفسه غير موجود.
وعند سؤالي له عن مؤهله الدراسي، اكتشفت أن والده قد كذب علينا ولم يقل الحقيقة، وعندما تكلمت مع المتقدم عرفت أنه قضى 7 سنوات في الجامعة، بسبب خارج عن إرادته، لكني في نفس الوقت شعرت أن هناك تقصيرًا منه أيضًا.
هنا شعرت أنه أقل مني، خاصة أن والده لا يذكر اسم الكلية الحقيقي عند السؤال عن مؤهله.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آلاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.
أولاً: كون هذا الرجل عرفك سابقًا من خلال محل، ثم انتقل الأمر عبر صديقة كانت في تواصل غير شرعي مع شاب، ثم جاء أهله دون حضوره، كل هذا يجعل البداية غير مريحة، نعم قد لا يكون الرجل فاسدًا، وقد تكون نيته الزواج فعلاً، لكن الطريق الذي جاء منه الموضوع لم يكن واضحًا ولا نظيفًا مئة بالمئة، وهذا يترك في النفس قلقًا لكن يمكن تجاوزه.
وكونه لم يكن صريحًا معك في مسألة الصديق الذي كان سببًا في التقدم، وأخفى اسمه، مع أنك اتفقتما على الصراحة، هذا أمر قد يكون متفهمًا، نظرا للعلاقة الغير سليمة بين الشاب وصديقتك، ولعل الآخر حذره من التحدث عنه.
ثانيا: إخفاؤه اسم الصديق قد يكون تصرفًا غير مريح، لكنه قابل للتفسير، ولا تُفسَّر تلقائيًا على أنها خداع أو سوء نية، فقد يكون امتناعه عن ذكر الاسم نابعًا من رغبته في عدم فتح باب شبهة، أو إحراج، أو خوفه من ربط الموضوع بعلاقة غير سليمة بين هذا الشاب وصديقتك، أو حتى بتحذير تلقاه من الطرف الآخر بعدم ذكر اسمه، وكل هذه احتمالات واردة في سياق اجتماعي معقد كهذا.
المهم هنا ليس جلد الرجل على هذا التصرف، بل وضعه في حجمه الحقيقي: تصرف غير مريح، يحتاج إلى وضوح لاحق، لكنه وحده لا يكفي للحكم على أخلاقه أو نياته.
ثالثًا: فكرة أن يتم الزواج دون خطبة طويلة، ودون حضور فعلي متكرر للرجل، أمر لا يريح كثيرًا من الفتيات، وهذا مفهوم، لكنه ليس بالضرورة مرفوضًا شرعًا ولا واقعًا، خاصة في حالات السفر والعمل خارج البلاد، وهذا الأمر يمكن التغاضي عنه إذا تحقق بدله ما يحقق المقصود من الخطوبة، وهو المعرفة والاطمئنان، وذلك عبر:
- السؤال عنه من أكثر من جهة موثوقة.
- الحديث الصريح والمتكرر معه في الأمور الجوهرية، لا السطحية.
- الوضوح التام حول شكل الحياة بعد الزواج، والمسؤوليات المتوقعة.
رابعًا: اكتشافك أن والد الرجل لم يكن صادقًا تمامًا في مسألة مؤهله العلمي، ثم إحساسك أن الرجل نفسه لم يوضح الصورة من البداية، أمر لا ينبغي تضخيمه، فالزواج لا يقوم على المؤهل العلمي وحده، وقيمة الإنسان لا تُختزل في شهادته، لكن الصدق في عرض الواقع من البداية أصل لا غنى عنه؛ لأن الزواج شراكة طويلة تقوم على الوضوح والثقة، والرجل قد درس دراسته الجامعية، وإن كان قد استمر فترة طويلة، لعل ذلك بسبب ظروف معينة، والمهم أنه قد تعلم، وما زال يقوم بواجبه نحو أهله وأسرته.
والتجميل في هذه النقطة قد لا يكون بنية الخداع، بل بدافع الخجل، أو الخوف من الرفض، أو ضغط اجتماعي معتاد، وهذا وارد ومفهوم في بعض البيئات.
أما شعورك بأنه أقل منك تعليميًا أو فكريًا، فهذا شعور ولدته أحوال الناس اليوم، فالرجل الحقيقي الذي يكرم المرأة ويصونها، ويعرف حقوقها، هذه أهم شهادة تحتاجها المرأة، ثم ما الذي ينفع المرأة لو كان زوجها متعلماً ولكنه يهينها ويضرها؟ فلا تعطي موضوع الشهادة أكبر من حجمه، إن كان الرجل جيداً وذكره الناس بخير.
خامسًا: كل ما ذكرته من شعور بالضيق، وعدم الارتياح، وكثرة التساؤلات الداخلية، شيء مفهوم في موضوع الخطبة، فكل فتاة يصيبها هذا التفكير، لأنها ستنتقل من بيت أهلها الذي عاشت فيه حياتها كاملة، إلى بيت رجل لا تعرفه إلا منذ مدة قصيرة، ولكن سيتلاشى هذا الخوف بعد الزواج، لأن المطلوب من الرجل والفتاة إقامة أسرة، وتربيتهم على دين الله.
وختامًا: لا ينبغي الحكم على الرجل حكمًا سلبيًا بناءً على بداية غير مثالية، فقد تحصل الأخطاء، والرجل يريد أن يظهر في نظر زوجته بشكل يليق به، ولكنه قد يخطئ في الطريقة.
عليك بالاستشارة والاستخارة، والله -سبحانه- لا يخذل من صدق في طلب الحق، ولا يضيع من استخاره وهو قد بذل وسعه.
نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك من كل مكروه، والله الموفق.