تهاجمني الأفكار الوسواسية وتسبب لي الاكتئاب!
2026-01-28 01:34:58 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا من سوريا، أبلغ من العمر 24 سنة، متزوج ولديّ طفلتان، وأعيش في تركيا منذ 12 عاماً تقريباً، وأعمل في مجال الخياطة.
لديّ سؤال يخص الاكتئاب والوساوس واضطراب الهلع، وأريد تشخيصاً يفسر نوع هذا المرض؛ لأنني قرأت وبحثت كثيراً ولم أذهب لطبيب نفسي.
أعاني من تكرار حالات الاكتئاب منذ الصغر، وبالتحديد منذ عمر العاشرة، حيث بدأت المعاناة عندما كنت في سوريا؛ ذهبت إلى المشايخ الذين قرؤوا عليّ، واستخدمت التحصينات و"الحجابات" إلخ، ولكنني كنت أشفى ثم أعود للانتكاس مجدداً.
عندما أتيت إلى تركيا، قلت الانتكاسات كثيراً، وكانت تزول سريعاً فأقتنع بالواقع وأتعايش معه وأعود للاستقرار، إلا أنها تتزايد مع قدوم الشتاء كل عام تقريباً، ولكنّ أكبر مسبب لها -حسب تجربتي- هو عملي الطويل على "ماكينة" الخياطة؛ حيث أعمل لمدة 10 ساعات يومياً، بمعدل 5 أيام ونصف في الأسبوع، وأحياناً 6 أيام.
سأشرح الآن بالضبط ما يحدث وكيف يبدأ: في كل مرة أكون فيها في حالة سهو أثناء العمل، تبدأ الأفكار الوسواسية بالهجوم، وأحاول مقاومتها، لكنها تكون أفكاراً قاهرة ومختلفة، عبارة عن ذكريات من الماضي الكئيب، أو حالة من التململ وكآبة المكان، يصحبها توتر شديد وشعور صعب ومفاجئ في الصدر، والمقاومة لا تجدي نفعاً دائماً، وحتى التجاهل لا يفيد إلا قليلاً، كأنك تؤجل الأمر فقط؛ إذ يبقى شعور التوتر مستمراً ولا يطاق، لدرجة أن عينيّ تدمعان وتسيل دموعي من صعوبته.
توجد عوامل خارجية مؤثرة، كصعوبة المعيشة، والديون، وتغيير مكان العمل المتكرر لأسباب مختلفة، منها قلة العمل أو ضعف الراتب أحياناً، فبعد تجربتي في العمل، أرى أن ظروفنا -نحن الخياطون السوريون- في تركيا صعبة بشكل عام، بالإضافة إلى الديون المتراكمة لسداد إيجار المنزل وتكاليف المعيشة، حتى إنني في بعض المرات اضطررت لترك عملي بسبب هذه الانتكاسات الصعبة، وصعوبة الذهاب للعمل في ظلها.
بالمناسبة، جربتُ قبل 5 سنوات -عند انتكاسة حصلت معي- دواء "لوسترال 50 mg" واستفدتُ عليه، وكان ذلك بنصيحة من طبيب مختص استشرته عبر الهاتف دون الذهاب للعيادة؛ لأنه كان مسافراً وغير متواجد، استمررتُ على الدواء حوالي أسبوعين، ثم أوقفته تدريجياً بنصف حبة كل يوم، حتى انقطعتُ عنه بعد زوال الأعراض.
بماذا تنصحونني حتى أشفى من هذا المرض بشكل كامل؟ لأنني تعبتُ كثيراً، ولا أريد لهذه المشاعر الصعبة أن تستمر معي لبقية حياتي -بإذن الله-.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجد الدين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي عرضتَ من خلاله حالتك بشكل جيد، بل أقول بشكل ممتاز؛ فقد فهمنا من سؤالك معاناتك والأعراض التي تعاني منها، والظروف الحياتية سواء عندما كنت في سوريا بما فيها من ذكريات مؤلمة، ثم التحديات الكثيرة والمتعددة التي تواجهها في تركيا.
فكل هذا الماضي يمكن أن يُفسِّر ما تعاني منه من الوسواس القهري مع الاكتئاب، وليس غريبًا أن يجتمع الوسواس القهري مع الاكتئاب، وإن كان هناك خلاف بين المرضى: هل بدأ عنده الوسواس وأدى إلى الاكتئاب، أم العكس؟
على كلٍّ، الذي وصفته من الأفكار السلبية القهرية التي تلحّ عليك، أنت -كما ذكرتَ- تحاول دفعها ومقاومتها، إلَّا أنها تلحّ عليك فتأتيك في أوقات لا تتوقعها، نعم، ويمكن -كما ذكرتُ لك- أن تترافق هذه الأفكار الوسواسية القهرية بانخفاض المزاج، والذي قد يصل إلى حالة الاكتئاب، وخاصة -أخي الفاضل- مع التحديات المالية والمهنية والاجتماعية والسكنية؛ كل هذه يمكن أيضاً أن تخفض من المزاج وتُرسِّخ مشاعر الاكتئاب.
ماذا علينا فعله الآن أخي الفاضل؟
أنا أنصحك بأن تعود إلى دواء (Lustral - لوسترال) 50 ملجم، فقد جربته لمدة أسبوعين واستفدت منه، ولكن مدة الأسبوعين قصيرة جدًّا جدًّا، أنصحك بأن تعود إلى الـ لوسترال (50 ملجم)، استمر عليه ليس أقل من ثلاثة أشهر، وتابع خلال هذه المدة -قدر الإمكان- مع الطبيب النفسي الذي استشرته من قبل ووصف لك اللوسترال، ولعله من خلال المراجعة معه يمكن أن يزيد الجرعة، أو يغير الدواء إذا كان هناك حاجة.
أخي الفاضل: حاول أن تعود إلى هذا الدواء، وأخذه لمدة أطول، بالإضافة إلى نمط الحياة الصحي، وعليك بالاهتمام بالعبادة، وكذلك النشاط البدني -وخاصة أنك شاب في الرابعة والعشرين من العمر-، وساعات النوم الكافية، والتغذية الصحية المتوازنة.
أدعو الله تعالى أن يكتب لك تمام الصحة والعافية، وأن يسهل لكم أموركم، سواء في تركيا أو بالعودة إلى سوريا عندما تكون الظروف مناسبة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.