أحتاج إلى علاج نفسيّ دوائيّ متخصِّص لعلاج الإدمان الإباحي!

2026-01-31 23:56:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مدمن على العادة السرية والأفلام الإباحيَّة؛ وقد بدأتُ ممارستها منذ أن كان عمري 12 عامًا، واستمررتُ عليها إلى اليوم، وقد بلغت 35 من عمري، ولم أتوقَّف عنها، ولا أستطيع التوقّف.

حاولتُ كثيرًا على مرِّ السنين أن أتركها، لكن لم أنجح في ذلك، ووصلتُ إلى مرحلة لا أستطيع التحكُّم فيها، بل أصبحت العادة السرية هي التي تتحكَّم بي تمامًا، والآن أنا بحاجة إلى علاج نفسيٍّ دوائيٍّ متخصِّص لعلاج الإدمان الإباحيّ.

أرجو المساعدة، وشكرًا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يحفظك وأن يقدر لك الخير حيث كان.

قد استمعنا إليك جيدًا وتفهمنا حالتك، ونرجو منك أن تستمع إلينا جيدًا؛ لأن حالتك ليست ذنبًا عابرًا بل ابتلاء ممتد صار عادةً ثم إدمانًا، والإدمان لا يُكسر بالمواعظ وحدها ولا بالدعاء المجرد، بل بخطوات واعية متدرجة تجمع بين التربية الإيمانية والعمل الواقعي.

أولًا: أنت لا تعاني مجرد شهوة، بل تعاني نمطًا إدمانيًا تشكل عبر أكثر من عشرين سنة، بدأ في سن مبكرة جدًا قبل اكتمال النضج العقلي والنفسي، ثم ترسخ مع الزمن حتى صار الدماغ يربط الراحة والهروب والمتعة المؤقتة بهذا السلوك، وهذا مهم جدًا أن تفهمه؛ فأنت لا تفعل هذا لأنك تحب المعصية، بل لأنك تدربت عليها طويلًا حتى صارت المسار الأسهل للهروب من الضغط والوحدة والفراغ، وكسر هذا المسار يحتاج صبرًا وخطةً، لا جلد ذات ولا يأسًا.

ثانيًا: الدين لا يتعامل معك على أنك فاسد أو منافق، بل على أنك عبد مبتلى، فالله لم يقل: لا تذنبوا، بل قال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}، والتوبة هنا ليست لحظة بكاء فقط، بل مشروع تغيير، وإن أخطر ما يفسدك الآن ليس الذنب نفسه، بل الاستسلام لفكرة أن لا فائدة من المحاولة؛ لأن هذه الفكرة هي التي تجعل الإدمان سيد الموقف.

ثالثًا: خطوات علمية عملية لا بد منها:
- قطع المصدر قبل مقاومة الفعل: لا تحاول مقاومة العادة وأنت تملك الهاتف مفتوحًا والإنترنت بلا ضوابط، هذا وهم، الإدمان لا يُقاوم بالإرادة فقط بل بإزالة المحفز.

- ضع برامج حجب صارمة، سلّم كلمة السر لشخص موثوق، أو استعمل هاتفًا بسيطًا إن لزم الأمر، من يقول سأجاهد مع بقاء الأبواب مفتوحة، يخدع نفسه.

- كسر العزلة اليومية: الإدمان يعيش في الخلوة الطويلة، فلا تترك لنفسك ساعات فراغ وحدك بلا خطة، اخرج، اجلس مع ناس، التحق بنشاط، حتى لو لم تكن راغبًا، فالعقل يحتاج بدائل، لا فراغًا.

- إعادة برمجة الجسد عن طريق ممارسة الرياضة المجهدة بانتظام، لا الترفيهية فقط: التعب الجسدي يقلل فوران الشهوة ويعيد التوازن الكيميائي تدريجيًا، كما أن النوم المبكر ليس ترفًا بل ضرورة علاجية.

- إدارة الانتكاسة لا إنكارها، نعم قد تنتكس وهذا أمر طبيعي لكن هناك فارق هائل بين إنكار الانتكاسة وبين فن إدارتها: المدمن إذا انتكس قال انتهى كل شيء، وصاحب فن الإدارة يقول: "سقطت وسأقوم" لذا لا تسمح لانتكاسة أن تحولك إلى يائس.

- افصل الذنب عن هويتك، فأنت لست أسير العادة السرية، بل أنت إنسان وقع في سلوك مدمر، وكره السلوك مطلوب، لكن كره الذات مدمّر.

رابعًا: كما ننصحك بما يلي:

- الصلاة لا تجعلها اختبار طهارة، بل ملجأ؛ صلِّ حتى لو وقعت، ولا تجعل الذنب سببًا لتركها.
- الصيام مفيد، والإكثار منه لا يضر ما دمت قادرًا عليه.
- الصحبة الصالحة أمر معين.
- العزلة والفراغ وسيلتا الشيطان إليك، فاجتهد ألا تجعل لهما حظًا في حياتك.

هذه نصيحتنا لك، وأنت من تقرر إحياء نفسك بأخذها، فاستعن بالله ولا تعجز، نسأل الله أن يفك قيدك، وأن يبدل هذا الذل عافيةً، وهذا الإدمان طمأنينةً، وأن يجعل ما تعانيه اليوم بداية نجاة لا خاتمة سقوط، والله الموفق.
----------------------------------------------
تمت إجابة الشيخ/ أحمد المحمدي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
وتليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
----------------------------------------------

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

أخي، تكرّم الشيخ الفاضل الدكتور أحمد المحمدي بإسداء نصائح علمية معرفية ذات قيمة كبيرة لك، فأرجو أن تأخذ بها، ما ذكره الشيخ الدكتور أحمد -جزاه الله خيرًا- هو جوهر العلاج في حالتك؛ يجب أن تتفهم كل المفاهيم التي أوضحها لك، وسلوكك هذا -أيها الفاضل الكريم- هو سلوك متعلم، سلوك مكتسب، لم يكن سلوكًا فطريًا أبدًا.

يجب أولًا أن يكون لديك الدافعية والإقبال الحقيقي نحو التوقف، لا تقل: "أنا لا أستطيع أن أتوقف"، لا، إذا جعلت "لا أستطيع التوقف" شعارًا لك فهذه إشكالية كبيرة جدًّا، يمكن أن تتوقف لأن هذا سلوك متعلَّم، والشيء المتعلَّم يمكن أن يُفقد عن طريق التعلُّم المضاد، والتعلُّم المضاد يبدأ بأن تسلط نفسك اللوامة عليك، أنت الآن منقاد لنفسك الأمارة بالسوء، لكن هنالك نفس لوامة أيضًا، وهنالك نفس مطمئنة، ولا يمكن أن نُفعّل النفس المطمئنة إلَّا إذا تسلطت النفس اللوامة على النفس الأمارة بالسوء.

فيا أيها الفاضل الكريم: يجب أن تستشعر أهمية التغيير، وأن وقت التغيير قد أتى، وأن وقت التوقف قد أتى، وأن هنالك إدمانات طيبة وجميلة بخلاف العادة السرية؛ أن تدمن القراءة، أن تدمن الصلوات، أن تدمن صلة الأرحام، أن تمارس الرياضة، أخي الكريم: يجب أن تخرج من هذه القوقعة ومن هذا الدهليز من خلال تغيير المفاهيم، وهذا الأمر ليس بالصعب أبدًا.

وعليك بالزواج -أيها الفاضل الكريم- نعم، هنالك منافذ شرعية ممتازة طيبة، والزواج ليس فقط من أجل الممارسة الجنسية أو المعاشرة الجنسية، بل فيه رحمة وفيه سكينة وفيه مودة، وكما ذكر لك الشيخ، إن العزلة والفراغ وكل ما تعاني منه هي الروابط الرئيسية التي دفعتك نحو ممارسة العادة السرية.

أنا أراك منهكًا حقيقةً، منهكًا نفسيًا، ومنهكًا جسديًا؛ لذا يجب أن تخرج نفسك من هذا الذي أنت فيه، ويجب أن تستفيد من "قوة الآن"، أنا دائمًا أركز على نظرية قوة الحاضر؛ الحاضر نستطيع من خلاله أن نتغير، نستطيع أن نفصل حياتنا، نستطيع أن نبني مفاهيم جديدة، نستطيع أن نعيد تأديب أنفسنا، هذا لا شك فيه -أيها الفاضل الكريم- والأمر واضح جدًا.

أمَّا من ناحية العلاجات الدوائية، فليس هنالك علاج مخصص للتوقف عن العادة السرية، لكن هنالك أدوية قد تقلل التحفيز والدافعية نحوها، وتقلل القلق لديك، ومن هذه الأدوية هنالك عقار يسمى (فورتيكسيتين - Vortioxetine)، هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري (برينتليكس - Brintellix)؛ يمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة (10 ملجم) ليلًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم ترفع الجرعة إلى (20 ملجم) ليلًا لمدة شهرين، ثم (10 ملجم) ليلًا لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناوله.

وهنالك دواء آخر يعرف باسم (دوجماتيل - Dogmatil)، هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي (سولبرايد - Sulpiride)؛ يمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة (50 ملجم) صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم (50 ملجم) صباحًا لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناوله.

ختامًا -أخي الكريم-: أنا أرى أن أمامك فرصة عظيمة جدًّا للتخلص من هذه العادة السيئة والمضرة، ولا شك في ذلك، وأرجع مرة أخرى وأؤكد لك أن ما ذكره الدكتور أحمد المحمدي ذو قيمة علاجية واضحة، فلا تفرط فيه، وحاول أن تستفيد منه.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net