نصحت أخت بأخذ إجازة في القرآن الكريم، فهل أصبت؟

2026-01-29 00:43:36 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سألتني أخت أنها مترددة في أن تأخذ إجازةً في القرآن الكريم، فقلت لها: طالما أنك بدأت فاستمري، واجعليها أول سند لنفسك، ولتقوية حفظك وقراءتك، وفيما لو أحببت أن تعطي إجازةً لأحد فقويها بسند آخر.

سؤالي: هل علي إثم، أو هناك خطأ في تفكيري؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكِ لصالح القول والعمل.

بدايةً: نسأل الله أن يأجركِ على نصحكِ لهذه الأخت، وبعد التأمل في سؤالكِ، يظهر أنه صحيح في أغلبه، وليس هناك خطأ شرعي في أصل تفكيركِ، بل كلامكِ صادر عن حرص على القرآن، وتعظيم لأمانته، وهذا في ذاته محمود.

وما ذكرتِه للأخت هو توجيه عام، لا فتوى مُلزِمة، ولم يتضمن تحليلًا لحرام، ولا تحريمًا لحلال، وإنما نصحٌ بالاستمرار في طريق تعلُّم القرآن، وتقوية الحفظ، وضبط القراءة، وهذه كلها مقاصد شرعية صحيحة.

فقولكِ (طالما أنك بدأت فاستمري) هذا توجيه سليم؛ لأن التردد في طريق القرآن ليس من سمات أهله، بل الأصل فيه الثبات والمجاهدة، وقولكِ (واجعليها أول سند لنفسك، وتقوية حفظك وقراءتك) هذا التوجيه في أصله صحيح، بل هو عين المنهج الصحيح عند أهل الإقراء؛ ففي الحديث: (خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه)، فلا بد من تعلُّم القرآن قبل تعليمه؛ لذلك فالإجازة ليست غاية في ذاتها، وإنما ثمرة للإتقان والضبط، ولا قيمة لسندٍ لا ضبط فيه، ولا أداء صحيح.

أما قولكِ: (وفيما لو أحببت أن تعطي إجازةً لأحد فقويها بسند آخر) فهو صحيح إن كان المقصود به الاحتياط والتثبت، أي ألا تُقدِمي على إقراء غيرك أو إجازته إلا بعد أن تكوني قد بلغتِ درجةً عاليةً من الإتقان، وشهد لكِ بذلك أهل العلم، ثم تمت إجازتكِ بهذا السند، وهذا صحيح، فمما لا شك فيه أن تعدد الشيوخ أو الأسانيد باب لزيادة الضبط.

لكن ليس دائمًا السند الأول أو الإجازة الأولى تكون ضعيفة الضبط؛ فقد يكتفي الكثير بإجازة واحدة، وبسند واحد، ويتم ضبطها، أو قد يكون لديه سند واحد أُجيز به، وتم ضبط التلاوة من خلاله، وهنا يحق له إجازة غيره لهذا السند، وقد يضيف إليها روايةً وأسانيد أخرى، فليس شرط عدم إعطاء الإجازة إلا بعد الحصول على سند آخر، ولكن يمكن أن تُضبط السند الأول بشكل تام، وبإتقان، وهنا يحق لها أن تُجيز غيرها، وهذا حرصًا على أن تشملها -الخيرية- كما في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه).

فإن أتمّت تعلم رواية، أو أخذت سندًا لرواية، وأتقنتها، فلتبادر إلى تعليم غيرها، ونشر الخير بقدر استطاعتها.

وعلى ما سبق فإن كانت نصيحتكِ قيدت إعطاء الإجازة على الإتقان والضبط التام فهذا صحيح، وإن اشترطت إعطاء الإجازة الأولى بسندها بضرورة الحصول على سند ثانٍ فهذا الشرط ليس في محله، إلا إذا كان بقصد الإتقان، وتمام الضبط أولاً.

وأخيرًا: لا بد من التأكيد على أهمية الإخلاص والصدق في تعلم القرآن وتعليمه، فقد يبارك الله تعالى في القليل، وينفع به مع الإخلاص والعمل.

وفقكِ الله ويسر أمركِ.

www.islamweb.net