خيرت زوجتي بين عملها وبيتها فاختارت عملها!!
2026-02-04 00:30:20 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تقدّمتُ لخطبة فتاة، واشترطتُ عليها عدم العمل، فطلبت منّي السماح لها بالعمل إذا كان لا يؤثّر على بيتها وأولادها، فوافقتُ بشرط أحقيّتي في طلب تركه.
وبعد عامٍ تقريبًا من الزواج، وبعد إلحاحٍ منها ووعدها بألّا يؤثّر العمل على بيتها، وافقتُ، وبعد فترة حدثت خلافات، فخيّرتُها بين العمل وبيتها خصوصًا أنّ بيننا ثلاثة أطفال، وتدخّل أحد العقلاء للإصلاح، واقترح عليَّ التنازل عن رأيي خشية خراب البيت، وفي المقابل تقلّل الزوجة عدد أيّام العمل إلى يومين أو ثلاثة بالكثير، فوافقتُ حتى لا يحدث خراب البيت.
ومؤخرًا حدث خلاف كبير بيننا، ومن وجهة نظري أنّ عملها من أسباب المشكلة، إضافةً إلى مشاكل أخرى في حياتنا، فخيّرتُها بين عملها وبيتها، فاختارت للمرّة الثانية عملها.
فهل يحقّ للزوج منع زوجته من العمل؟ وهل تُعدّ ناشزًا لعدم طاعة زوجها؟ ولو فرضنا –كما تدّعي هي– أنّي سمحتُ لها بالعمل، ثم وجدتُ ضررًا واقعًا على حياتنا الزوجيّة بسبب هذا العمل، فهل يسقط حقّ الزوج في طلب تركها لعملها، خاصة إذا كان الزوج غير مقصّر ماديًّا ولا شرعيًّا في حقوق بيته، ولا يُهينها، ولا يضربها، ولا يفعل معها ما يُغضب الله؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الابن الكريم والأخ الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجتكِ لأحسن الأخلاق والأعمال، وأن يُعينكم على زراعة الحب والوئام ورعاية هؤلاء الأطفال، وأن يجمع بينكم في الخير، وأن يُعينكم على طاعته سبحانه وتعالى.
بدايةً: لا بد أن تُدرك كل زوجة أن طاعة الزوج مقدمة على كل هذه الأشياء، وأن الذي أمر بطاعة الزوج هو الله تبارك وتعالى، وأيضًا على الزوج أن يُدرك أنه "إذا أردتَّ أن تُطاع فَأْمُر بالمستطاع"، وإذا كنت قد رضيت ببعض الشروط التي سمحت لها من خلالها بالعمل، فأرجو أيضًا أن يكون هناك نوع من المرونة في التعامل.
ومن المهم جدًّا أن تجلسوا بمنتهى الهدوء، ليس في لحظات الخصام؛ لأن لحظات الخصام والمشاكل هي التي تفجِّر هذه الأشياء، ولكن الأصل أن تكون المرأة في بيتها، والأصل ألَّا تعمل إذا كان ذلك يضر علاقتها بزوجها، أو يترتب عليه ضياع أبنائها، ونسأل الله أن يُعينك على الوفاء والقيام بواجبات الأسرة.
وأرجو أن تجدوا ممَّن حولكم من أهلك وأهلها من العقلاء والفضلاء مَن يُعينكم على الخير وعلى ما فيه طاعة لله تبارك وتعالى، وفي مثل هذه الأحوال قد نحتاج إلى أن تتواصل الزوجة حتى تسمع من الخبراء، وتسمع التوجيهات، ونسمع وجهة نظرها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على تجاوز هذه الأزمة.
يبقى التأكيد مرة أخرى أن طاعة الزوج مُقدَّمة، وأن حرصها على أن تُربِّي أبناءها وتطيع زوجها هو الذي يوفر لها الخير، خاصةً مع الإشارة التي أوردت فيها أنك قائم بحقك بما عليك كاملًا، مُوفِّر للاحتياجات المالية، مُوفِّر لها الحياة المعقولة التي تعيشها مثلها من النساء.
لذلك نحن نكرر النصح للزوجة بأن تلزم بيتها، وأن تُقدِّم طاعة زوجها، وأن تتفاهم بعد ذلك بهدوء، وأعتقد أن من المصلحة دائمًا -إذا كان الأطفال صغارًا- أن تعود المرأة إلى بيتها، ونتمنى أيضًا من جهات العمل أن يكون هناك مرونة، وإجازات طويلة، والعجيب أن بعض البلاد الغربية بدأت تعمل هذا، تُعطي إجازات طويلة للمرأة التي أطفالها صغار، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيننا جميعًا كمؤسسات وكأمة وكقائمين على أمر هذه الأمة في أن نُعين المرأة في أن تقر في بيتها، لتقوم بواجباتها الأصلية.
والشروط الشرعية لعمل المرأة:
- أن لا يترتب عليه ضياع حقوق شرعية، كحق الزوج وحق الأبناء.
- أن تكون هي بحاجة للعمل، وفي حالتك هذه أنت تشير إلى أنك تُوفِّر لها الأشياء المادية وكل ما تحتاجه.
- كذلك أن يحتاج العمل إليها؛ كمعلمة وطبيبة لبناتنا وأخواتنا.
- كذلك من المهم أن يكون العمل مناسبًا لأنوثتها.
- وأن تكون بيئة العمل أيضًا ليس فيها مخالفات ومعاصٍ شرعية.
إذا وجدت هذه الشروط فأرجو أن تكون هناك مرونة لمصلحة الأسرة عندما يكبر الأبناء، أو عندما تتاح الفرصة المناسبة للعمل المناسب، ونسأل الله أن يُعينكم على الخير.
نقول هذا لأن الذي يتضح من الكلام أنك وافقت في البداية على عملها، وكنت ترفض عندما تحدث مشاكل بينكما؛ ولذلك نتمنى أن يكون الحوار في وضع هادئ؛ لأننا نستطيع عند ذلك أن نضع فعلًا النقاط على الحروف، أمَّا عند الخصام يتدخل الشيطان، وقد يكون لشياطين الإنس أيضًا من النمامين والنمامات أدوار في إشعال النيران، ونتمنى أن تقدموا مصلحة الأسرة ومصلحة هؤلاء الأبناء، ونتمنى أيضًا إذا كان هناك مجال أن تكتب الزوجة ما عندها أو تكتبوا استشارة مشتركة حتى تأتيكم التوجيهات، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.