زوجي غير متعاون وظروف حملي وتعبي جعلتني أكرهه!
2026-02-04 01:48:53 | إسلام ويب
السؤال:
أنا حاملٌ في نهاية الشهر الثالث، وأشعر بتعبٍ شديدٍ منذ شهرين؛ إذ أعاني ألمًا في معدتي وحرقانًا متواصلًا، ويخرج الماء واللعاب من فمي طوال الوقت، حتى أحيانًا وأنا نائمًة، وحتى عند الصلاة لا أستطيع إكمال ركعتين متواصلتين قراءةً بسبب امتلاء فمي باللعاب، وقد جرّبت جميع العلاجات وعلّقت محاليل، ولم أشعر بتحسّن.
يضاف إلى ذلك أنّه كل أسبوعين إلى ثلاثة ينزل عليّ دم، وزواجي جديد، وهذا أوّل حملٍ لي، وجسمي ضعيف، وشهيتي منعدمة، والغثيان يلازمني طوال الوقت، ولا أتحمّل برودة الجو، فقد كنت أعيش طوال حياتي في دولةٍ حارّةٍ طوال السنة، فجسمي لا يحتمل الجو البارد، وهذا التعب المتواصل منذ شهرين أثّر على جسدي ونفسيتي بشكلٍ لا يوصف.
أحيانًا أشعر بكرهي لزوجي ولجنيني ولنفسـي، ولا أقدر على القيام بأعمال المنزل، وأشعر بالهزل. وزوجي لا يسأل إلا عن الطعام والشراب، ولا أقدر على خدمة نفسي ولا خدمته، وهو غير متعاون معي أبدًا، ولا يساعدني في المنزل، أو إذا رأى شيئًا يحتاج إلى تعديل أو تنظيم قام بإصلاحه بنفسه؛ فهو مهملٌ جدًّا، أشعر أنّي أعيش مع طفلٍ في منزلي وليس مع رجلٍ مسؤول، إذ لا يسأل إلا عن الطعام والشراب.
وأنا أصبحت لا أفعل شيئًا إلَّا عندما أشعر بالقدرة على ذلك، ولا أرهق نفسي، خصوصًا أنّه غير متعاون ولا يشعر بي، فهل أُؤثَم على ذلك؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يكتب لكِ السلامة والعافية، وأن يكتب لهذا الجنين أيضًا السلامة والعافية، وأن يهدي زوجكِ إلى واجباته كزوج، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينكِ على تجاوز هذه الصعاب.
ولا بد أن تعلمي أن الحياة تحتاج فعلًا إلى تعاون، وأن الحمل يحتاج إلى صبر منكِ، ولهذا كانت منزلة المرأة الأم رفيعة جدًا، لها الحقوق المضاعفة، فنسأل الله أن يُعينكِ على تحمل تبعات وصعوبات الحمل، واستبشري بالأجر والثواب عند الله -تبارك وتعالى- وغدًا يخرج هذا الطفل -أو الطفلة- ويملأ البيت بهجة، ويكفي الإنسان سعادةً أن يخرج الله -تبارك وتعالى- منه من يسجد لله ويركع لله تبارك وتعالى.
فاستحضري الثواب والأجر من الله -تبارك وتعالى- وعندها ستهون عليكِ هذه الصعاب، وتواصلي مع الطبيبة العارفة بأسباب هذا الإشكال الذي يواجهكِ، واجتهدي دائمًا في أن تفعلي ما تستطيعين، والذي فوق طاقتكِ معفوٌ عنكِ، ولا إثم عليكِ في شيء لا تستطيعين أن تقومي به.
وعلى زوجكِ أن يُدرك أن الحياة الزوجية تحتاج إلى مشاركة، وتحتاج إلى تعاون، وخاصةً في المراحل التي تكون فيها المرأة في مثل الظرف الذي أنتِ فيه، ونتمنى أيضًا أن تشجعي تواصله مع الموقع؛ حتى نُعرِّفه بالواجبات التي عليه، وبالمسؤوليات التي ينبغي أن يقوم بها؛ تأسيًا برسولنا ﷺ الذي كان في مهنة أهله، وكان يعاون الزوجات، ويقمَّ بيته، ويخصف نعله، ويخيط ثوبه، عليه صلاة الله وسلامه، ولذلك الرجال بحاجة إلى أن يعرفوا هدي النبي ﷺ.
أمَّا أنتِ فندعوكِ إلى أن تقومي بما تستطيعين، خاصةً في هذه المرحلة؛ حتى لا يتضرر الجنين، واجتهدي دائمًا في أن تتناولي الغذاء المناسب، فليس العبرة في الطعام بكثرته، ولكن العبرة بنوع الطعام، وتذكري أن معكِ من ينتظر منكِ هذا الطعام، فاهتمي بصحتكِ من أجل مصلحة هذا الطفل، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يكتب لكِ السلامة والتوفيق.
وأكرر: لا إثم عليكِ في شيء فوق طاقتكِ، أمَّا ما تستطيعين أن تقومي به فلا تُقصِّري في القيام به، ونسأل الله أن يهدي زوجكِ، وأن يردَّه إلى الحق ردًّا جميلًا، وأن يجعله يتفهم احتياجاتكِ كأنثى، واحتياجاتكِ في هذه المرحلة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.