اقترب موعد الزفاف وما زلت مترددة بسبب فارق السن!

2026-03-23 21:14:13 | إسلام ويب

السؤال:
أنا في منطقة ريفية، وقد تم عقد قراني، وزفافي بعد شهر، وأريد فسخ العقد، ولكنني لا أعرف ماذا سيحدث لي لو فعلتُ ذلك؛ لأننا في الأرياف، وأساساً لم يكن يتقدم لي أحد قبل ذلك ولا مرة، ولن يرضى أحد بمطلقة بكر لم تدخل "عش الزوجية"، وأهلي سيدمرونني ولن يرضوا نهائياً، وليس لي أحد أحتمي به أو أهرب إليه.

سبب رفضي هو فرق السن؛ فعمره 38 عاماً، وعمري 24 عاماً، كنتُ مترددة جداً في الخطوبة وخطوة "كتب الكتاب"، وأتمنى لو كان عمره 35 أو 33 عاماً، لم أكن لأفكر في كل هذا الكلام، والله رأيتُ صوره منذ 8 سنوات وأعجبتُ به جداً، وأتحسر وأقول لو كان النصيب منذ 8 سنوات مضت؛ لأنني أحببتُ كلامه وشكله وهو أصغر من 38 سنة صراحة.

أنا خائفة وحزينة جداً، وفرق السن لا يدعني أنام ولا أعيش حياتي بشكل عادي، الفرق شاغل عقلي رغم أنني فكرتُ في مميزاته؛ فهو محترم، وابن ناس، وبار بوالديه، ومسؤول منذ صغره، ولم يتزوج من قبل، كان كلما يخطب لا يحدث نصيب ولا يتم الموضوع، ولم يجد بنتاً مناسبة، حتى تعقد من فكرة الزواج، إلى أن أرادت أمه -وهي قريبتنا من بعيد- منذ سنة أن أوافق وأنا رفضتُ.

العائلتان ترغبان بهذه الزيجة جداً، وبالذات هو وأهله فرحون بي كثيراً، وكأنني أعدتُ الأمل لابن حماتي، لكنني شخصية مترددة وعندي ضعف في الثقة بالنفس، ودائماً كنتُ أتخذ قرارات خاطئة؛ مثلاً قسمتُ الثانوية العامة على 3 سنوات بدون علم أهلي، ودائماً أفشل في الدراسة، وأنا الآن في معهد فني تجاري متوسط، وسقطتُ ثانية حتى في المعهد، ولم أتخرج حتى الآن، ونحن عائلة فقيرة جداً، ومستقبلي الدراسي ضاع.

فسؤالي: هل موافقتي على الزواج من هذا الشاب قرار صحيح أم خاطئ؟ وهل سأندم لاحقاً عندما يكبر أكثر مني ولا يستطيع تأدية حقوقي الزوجية وإمتاعي كأي زوج بصحة وشباب؟ أنا حتى الآن خجولة منه وخائفة أن أحبه، رغم كلامه ووعوده لي بإسعادي هو وأمه، لكنني عندما أراه أرتاح له، لكنني "مكسوفة" منه بحكم الخطوبة الشرعية والضوابط الدينية، وحتى بعد العقد يتكلم باحترام وحب وحنان في رسائله، ولا يتكلم في أمور غير لائقة، وأنا خائفة من اقتراب موعد الزواج، ومن أن أكسر قلبه.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يكتب لك الخير حيث كان، وأن يرزقك القرار الذي فيه راحتك في دينك ودنياك، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- أول ما ينبغي أن تطمئني إليه أن شعور التردد قبل الزواج أمر يحدث لكثير من الفتيات، خصوصًا إذا اقترب موعد الزواج؛ لأن الإنسان يقف على باب مرحلة جديدة في حياته، فيبدأ العقل يراجع كل شيء ويضخم بعض الأمور، فلا ينبغي أن تفسري كل خوف أو قلق على أنه دليل أن القرار خطأ.

2- فرق السن الذي ذكرته، وهو أربع عشرة سنة تقريبًا، ليس أمرًا مستغربًا في الزواج، بل حدث ويحدث كثيرًا في المجتمعات، وقد يعيش الزوجان حياة مستقرة مع فرق أكبر من ذلك، إذا كان الرجل صاحب خلق ومسؤولية، ويعامل زوجته بالمعروف.

3- ما ذكرتِه من صفات هذا الرجل من الاحترام، وتحمل المسؤولية، وبره بوالديه، وعدم دخوله في علاقات محرمة، وتعامله معك بأدب واحترام؛ كلها صفات مهمة، بل ونادرة في مثل هذا الوقت، وهي أساس بناء الحياة الزوجية المستقر، فالأخلاق أهم بكثير من بعض الاعتبارات الشكلية.

4- كذلك ذكرت أنك عندما ترينه ترتاحين له، وهذه علامة مهمة؛ لأن النفور الحقيقي يظهر عادة على شكل ضيق شديد، أو عدم القدرة على تقبل الشخص، أما وجود قدر من الارتياح فغالبًا ما ينمو مع الوقت إلى مودة.

5- كثير من الفتيات يعتقدن أن الزواج لا بد أن يبدأ بمشاعر قوية جدًا، لكن الواقع أن كثيرًا من الزيجات تبدأ بقبول هادئ، ثم تتحول مع العشرة إلى مودة ومحبة.

6- الخوف من أنه عندما يكبر قد لا يستطيع أداء حقوق الزوجية، هذا من تلبيس إبليس لك؛ فالأعمار أولاً بيد الله تعالى، وقد تتزوج المرأة شابًا في مثل عمرها ليمرض بعدها أو يقع في حادث، فيفقده القدرة على الحياة الزوجية، ومع ذلك تبقى العشرة، ثم إن الرجل في سن الثامنة والثلاثين أي ما زال في سن طبيعي جدًا للحياة الزوجية والإنجاب.

7- من المهم أيضًا أن لا تجعلي ضعف ثقتك بنفسك أو شعورك بالفشل الدراسي يدفعك إلى القلق المفرط من المستقبل؛ لأن الإنسان لا يقاس بالدراسة فقط، والحياة فيها فرص كثيرة لبداية جديدة، وأهم بداية ناجحة لك الآن هي الزواج، فأنت ستسعدين نفسك، وتسعدين زوجك، وليكن فكرك في بناء أسرة صالحة، بإعفاف نفسك وزوجك، وتربية أبنائك، هذا جزء كبير من النجاح الذي يغفل عنه كثير من الناس.

8- أما مسألة فسخ العقد الآن؛ فلا ننصح بها قط، فالرجل ليس به العيب الذي يوجب الفسخ، ثم أنت في بيئة ريفية كما ذكرت، وقد يترتب عليها ضغوط اجتماعية شديدة عليك وعلى أهلك، بل وقد يصيبك الندم إذا لم تجدي رجلاً بصفاته، ولا يخفاك أن العنوسة قد بلغت أرقامًا خطيرة.

لذا نقول لك: إذا كان السبب الوحيد الذي يشغلك هو فرق السن فقط، مع وجود رجل محترم يعاملك بلطف وتوجد بينكما راحة نسبية؛ فالغالب أن هذا الخوف سيخف بعد الزواج عندما تبدأ الحياة الحقيقية بينكما، نسأل الله أن يرزقك السكينة والطمأنينة، وأن يجعل زواجك إن تم مليئًا بالمودة والرحمة، وأن يكتب لك الخير حيث كان، والله الموفق.

www.islamweb.net