متردد في ترك الفتاة أو مصالحتها وخطبتها، فما نصيحتكم؟
2026-04-02 03:18:13 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم
أنا تعرفتُ إلى فتاة ودخلتُ معها في علاقة، وأريد خطبتها، وتحدثتُ مع والدتها، وكنا ننتظر ما بعد العيد لكي أتقدم لها، لكن حدثت بيننا مشكلة؛ وهي أنها كذبت عليَّ في بعض الأمور، فطلبتُ إنهاء العلاقة.
بعد مراجعة نفسي، قمتُ بصلاة الاستخارة، فشعرتُ براحة، وفي الوقت ذاته بضيق صدر تجاه استرجاعها وطلب يدها من والدها، فماذا أفعل؟ هل أتبع شعوري، أم أقوم بمصالحتها وحل الأمور معها والتقدم لخطبتها؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال.
نحن دائمًا نتمنى أن تبدأ العلاقات التي يُراد بها تأسيس أسرة بخطوات صحيحة، فأنت تقول: أنك تعرفت إليها، ودخلت معها في علاقة، والآن تقول: "أريد خطبتها"، ونحن نريد أن نقول:
لا بد أن يسبق فكرة الخطبة، وتأسيس علاقة، دراسة لحال الفتاة وحال الأسرة، ثم نأتي للبيوت من أبوابها، وقد أحسنت بالكلام مع أمها، وكنا نفضل أيضًا أن تشرك والدتك مع والدتها؛ لأن الزواج ليس مجرد علاقة بين شاب وفتاة، ولكنه بين أسرتين، وبين بيتين، وبين قبيلتين، وسيكون ها هنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، وهذا توجيه لعلك تنتفع به، وتنقله إلى من ينتفع به.
ونحن نؤكد أيضًا أن التوسع في العلاقات والكلام، سواء كان قبل الخطبة أو بعدها، قد يكون فيه نوع من المبالغة من هذا الطرف أو ذاك الطرف، وهذه المبالغة قد تُصبح في درجة الكذب، والكذب منه ما هو كذب ضار لا يمكن أن يُقبل، ومنه ما هو كذب كله محرم؛ لأن الكذب ليس فيه أبيض وأسود كما يعتقد الناس، بل كله أسود، لكن يمكن أن يكون فيه كَذب وكُذيبة.
فنحن لا ندري ما نوع الكذب الذي اكتشفته على الفتاة المذكورة، لكننا نريد أن نقول: لن يجد الشاب فتاة بلا نقائص، ولا يمكن أن تفوز الشابة بشاب ليس عنده عيوب؛ فنحن بشر والنقص يطاردنا.
وعليه نحن ننصح بدراسة الحالة كاملة من ناحية دينها وأسرتها، ثم تنظر في السلبيات، وبعد ذلك تقرر، ولا مانع من أن تكرر الاستخارة وتستشير العقلاء والفضلاء ممن هم حولك، وأنت صاحب القرار، ولكن نحن لا ينبغي أن تكون بنات الناس بهذه السهولة؛ إنسان يدخل في علاقة ثم يخرج، هذا ليس في مصلحتك، والإنسان لا يفعل مع بنات الناس، ما لا يرضاه لأخواته وعماته وخالاته.
فأنت لا بد أن تتبع ما فيه مصلحة للطرفين، وما فيه إرضاء لله تبارك وتعالى، وتبني قرارك على تقييم شامل للفتاة من كافة النواحي، وتقييم أيضًا لأسرتها، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يغفر لنا ولكم كل تجاوز يحصل، أو تقصير في طاعة الله -تبارك وتعالى- أو في اتباع الخطوات الصحيحة.
عليه: أنت صاحب القرار، نوصي بدراسة شاملة للوضع، ونميل إلى العودة للفتاة إذا كان العام في حالها أنها صالحة، وأن فيها خيرًا، وأن في أسرتها الخير، وأيضًا رأي أسرتك له علاقة بهذا الموضوع، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير ثم يرضيك به.
والله الموفق.