وساوس في العقيدة ضاق بها صدري، فكيف أنصرف عنها؟

2026-04-05 03:50:53 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا فضيلة الشيخ، أرجو إفتائي في أمر يضيق به صدري؛ فأنا أعاني من وساوس قهرية شديدة في العقيدة، وفي إحدى المرات أثناء مشاهدتي لدرس ديني، جاءني وسواس يقول لي: (إن رمشت بعينك فأنت تعبد هذا الشيخ).

لقد قمتُ حينها بالرمش المتكرر، وبسرعة بمحض إرادتي، وبقصد مني في تلك اللحظة، والآن يطاردني شعور قاتل بالذنب والخوف من أن يكون فعلي هذا "كفراً" أو "شركاً" مخرجاً من الملة؛ لأنني فعلتُه برغبتي، وليس كحركة لا إرادية.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.

وبدايةً: نسأل الله تعالى أن يذهب عنك شر هذه الوساوس ويريحك منها، وأنت مطالب -أيها الحبيب- بأن تأخذ بالأسباب التي تتخلص بها من شر هذه الوسوسة؛ فإن الوسوسة من جملة الأمراض والأقدار المؤلمة التي يصاب بها الإنسان، فيطالب بالأخذ بالأسباب التي يدفع بها هذا القدر المكروه، والرسول ﷺ قد قال: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»، وقال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ».

فنصيحتنا لك أن تحرص، وأن تكون جادًا في اتباع التوجيهات النبوية التي أرشد إليها الرسول الكريم ﷺ الشخص الذي يُبتلى بالوسواس، ومن أهم هذه التوجيهات: تحقير هذه الوساوس، وعدم الاعتناء بها، وعدم الاهتمام بشأنها، وأن يعرض الإنسان عنها إعراضًا كليًا، ويجاهد نفسه على هذا.

والذي يعين على هذا الإعراض وهذا التحقير أن يُدرك الإنسان أن الوساوس مصدرها الشيطان، وأن الشيطان لا يأمر إلَّا بما فيه فساد وضرر، مهما حاول أن يظهر وساوسه على أنها اعتناء بالدِّين، وحفظ للدين، وخوف من العقاب ونحو ذلك، فهذه كلها حيل شيطانية ومكائد إبليسية، بينما الحقيقة هي أنه يريد أن يشغل هذا الإنسان المؤمن ويكدر عليه حياته، ويوصله إلى مرحلة من الحزن والكآبة، وهذا المكر الشيطاني يبور إذا اعتصم الإنسان بربه واتبع توجيهات نبيه الكريم ﷺ.

فإذا أيقن الإنسان أن هذه الوساوس مصدرها هذا المصدر الخبيث، وأيقن في المقابل أن الله تعالى يأمره بأن يسلك طريقاً مغايراً لهذا الطريق، فقد قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}.

إذا أيقن الإنسان بهذه الحقائق؛ فإنه سيسهل عليه أن يعرض عن هذه الوساوس، فلا تبالِ بها أبداً، ونحن نطمئنك بأنك على الإسلام والإيمان، وأن هذا الموقف الذي حصل لا يضرك في دينك، وما هو إلَّا أثر من آثار هذه الوسواس، فلا حقيقة له.

ومن التوجيهات النبوية: الالتجاء إلى الله تعالى بطلب الحماية منه عندما تُداهمك أفكار الوسوسة، فقل دائمًا: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" كلما داهمتك هذه الأفكار، والوصية الثالثة هي: التحصُّن الدائم بذكر الله تعالى.

فإذا فعلت هذه الخطوات الثلاث فإنك ستتخلص -بإذن الله تعالى- من هذه الوساوس عن قريب، نسأل الله أن ينجيك منها.

والله الموفق.

www.islamweb.net