إفرازات لا تنقطع ووساوس عند الوضوء والصلاة..هل من نصيحة؟
2026-04-08 00:38:41 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ بلوغي -على ما أتذكر- كانت تخرج مني إفرازات صفراء، وكنت أتوضأ وأصلي عدة صلوات، حتى سمعت أنها تنقض الوضوء، ولكن المشكلة هي أنني لم أعلم لماذا بالضبط؟ لكني أظن أنها إفرازات عادية تخرج مني، وعندما يأتي وقت الحيض تتغير للون البني، وبعدها ينزل الدم، وعند انتهاء الدورة ترجع الإفرازات الصفراء، حيث يصعب علي رؤية الطهر، وأبقى متابعة مع القصة البيضاء بالثواني حتى أراها، ولكن لم أتيقن إن كانت حقًا بيضاء أم هي صفراء خفيفة في أول ظهورها لهذا تبدو بيضاء؛ لأنه في العادة عند مرور الوقت أجد إفرازات صفراء تخرج دائمًا مني، إلا في بعض الأحيان لمدة أسبوع أو أقل -حسب كل مرة- قد تخرج بيضاء، وكثيرة أيضًا.
عدا ذلك فأنا أعاني من الوسواس؛ حيث أستغرق الكثير من الوقت عند الوضوء، وكذلك عند صلاتي، حتى أصبحت أجمع الصلوات بسبب مشقة الأمر علي؛ حيث إنني ومن دون هذا كنت أعاني من الإحساس في كل مرة أن ريحًا خرج مني، وتعبت حقًا، ولهذا قلت أسألكم حول مسألتي، راجية من الله أن يجعلكم سببًا في شفائي، فلطالما كانت العبادات مهمة بالنسبة لي، وأنا الآن أعاني فيها كثيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إخلاص حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنكِ شر الوساوس، وأن ينجيكِ منها.
ونحن ندرك -أيتها البنت الكريمة- المعاناة التي يعيشها من ابتلي بالوساوس؛ ولهذا ننصحكِ نصيحة من يتمنى لكِ السعادة ويرجو لكِ الخير: أن تكوني جادةً في محاولتكِ للتخلص من هذه الوسوسة، والتخلص منها سهل يسير -بإذن الله تعالى-.
المطلوب منكِ فقط أن تُعرضي عن هذه الوساوس، وألَّا تتفاعلي معها؛ فمن رحمة الله تعالى بنا أنه شرع لنا أحكامًا مُيَسَّرة سهلة، وخاصة عند المرض والمشقة، والموسوس يعيش حالة من المشقة، ولهذا يعده العلماء في أصحاب الأعذار.
ومن الأحكام المهمة التي يستمسك بها الإنسان في طهارته وعبادته: الإعراض عن الشك، والتمسك باليقين، فهذه قاعدة شرعية عامة لكل الناس، والموسوس أولى الناس بها، فلا ينبغي له أبدًا أن يعمل بالشك، وأن يلتفت إليه، فإذا توضأ الإنسان فالأصل أنه باقٍ على هذا الوضوء حتى يتيقن يقينًا جازمًا لا مِرية فيه ولا شك أن وضوءه قد انتقض، بحيث يكون متيقنًا كما يتيقن وجود الشمس خلال النهار، أمَّا إذا لم يحصل هذا اليقين فالأصل أنه على طهارته.
وهذا التيسير العظيم من رحمة الله تعالى، وهو الذي شرع لنا العبادات وطلبها مِنَّا، ورضي لنا أن نفعلها على هذا الوجه، فلا يصح أبدًا أن يعاند الإنسان هذا اليسر، وهذه الرحمة، ويأبى إلَّا أن يشق على نفسه، نسأل الله تعالى أن ييسر لنا ولكِ كل عسير، وبهذا تعرفين أنه ستزول عنكِ هذه الوساوس إذا عملتِ بهذا الأصل.
وأمَّا الإفرازات هذه الصفراء والبنية، فإن بعض العلماء يرى بأنها ليست حيضًا، سواء تقدمت الحيض أو تأخرت عنه، ومنهم من يقول: ليست حيضًا إذا كانت خارج أيام العادة، وأنتِ ما دمتِ قد أُصبتِ بشيء من الوساوس، فنصيحتنا لكِ أن تعملي بالقول السهل الميسَّر من أقوال العلماء، فتعتبرين أن هذه الإفرازات ليست شيئًا من الحيض، وإذا كانت دائمة الخروج، فيكفيكِ أن تتوضئي وتُصلي بعد الاستنجاء والاستثفار؛ يعني: أن تشدي شيئًا يمنع انتشار النجاسة وخروجها، ولا حرج عليكِ أن تصلي بهذا الوضوء ما شئتِ من الصلوات، وبعض العلماء يرخص في جواز هذا الوضوء قبل دخول الوقت، إذا كان الخروج مستمرًا أكثر الوقت.
وبهذا تعلمين أن ما مضى من صلواتكِ صحيح -إن شاء الله-، ما دامت هذه الشروط متوفرة فيه، فأعرضي عن الوساوس؛ حتى تُخلِّصي نفسكِ من شرها، ولا تقعي في أسرها؛ فإنها من الشيطان، يريد من خلالها أن يثقل عليكِ العبادة، حتى يصل بكِ في نهاية المطاف إلى ترك هذه العبادات، فاحذري من المشي وراء خطواته، واستمعي إلى قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}.
نسأل الله أن يُذهب عنَّا وعنكِ كل سوء ومكروه.