بعد معرفة الطالبات بتفوقي تراجع مستواي بشدة، فما نصيحتكم؟

2026-04-09 04:20:41 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة في عمر السابعة عشرة، في الفصل الأول من المرحلة الثانوية، كنت -ولله الحمد- أُنجز المواد بسرعة، وكان الجميع يندهش من ذلك، فكنت أحاول ألّا أتحدث كثيرًا، وذات مرة طلبت المعلمة كتابًا فأعطيتها كتابي، فاندهشت من الكم الذي أنجزته، ثم أمسكنني بعض الطالبات وقلن إنني مجتهدة وأسير بسرعة في المادة، وكلما قلت إنني لم أعد قادرة على إمساك الكتاب يقلن إن ذلك مستحيل، ويظنن أنني أخفي الأمر خوفًا من العين.

لقد أنجزت المواد بالفعل، لكن في هذا الفصل لم أعد أعرف كيف أمسك الكتاب، فأنا أريد أن أدرس وأبذل كل جهد لأركز، غير أنني بمجرد أن أبدأ القراءة تختلط الكلمات ببعضها، ولا أعود قادرة على تشغيل عقلي أو فهم شيء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ ميار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك تواصلك وطلب المساعدة من موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يبارك في علمك وجهدك.

أولًا: اعلمي (ابنتي) أن ما ذكرتِه عن نفسك من تميز وسرعة في الإنجاز ليس أمرًا عابرًا، بل هو نعمة من الله وموهبة منحكِ إياها، وقد ظهر ذلك جليًا في قدرتك على التقدم في المواد بشكل لافت، وهذا يدل على ذكاء واضح وقدرة عالية على التحصيل، فاحمدي الله على ذلك، وثقي أن هذه القدرات ما زالت فيكِ لم تذهب، وإنما تحتاج فقط إلى إعادة تنشيط وتنظيم.

ثانيًا: ما حدث مع معلمتك حين تعجبت من إنجازك لا يحمل ما يثير القلق، بل هو في الغالب تعبير صادق عن إعجابها وفخرها بكِ كطالبة متميزة، فالمعلمون يفرحون بالطلاب المجتهدين ويرون فيهم ثمرة جهدهم، وهذا موقف عابر، فلا تجعليه سببًا للانشغال أو التوجس.

ثالثًا: ما صدر من زميلاتك من تعليقات، هو أمر يتكرر كثيرًا في هذه المرحلة العمرية، حيث يلفت التميز الانتباه ويصبح محل حديث بين الطالبات، وقد يختلط فيه المزاح بالغيرة أو الاستغراب، وربما يخطر ببال الإنسان شيء من الحسد أو العين، وهذا –إن وُجد– فدواؤه يسير بحمد الله، من خلال المحافظة على الأذكار والرقية الشرعية، كأذكار الصباح والمساء وقراءة المعوذات، مع اليقين أن الله هو الحافظ، فلا تشغلي بالك كثيرًا بهذا الأمر، ولا تجعليه يسيطر على تفكيرك.

رابعًا: ما تشعرين به الآن من صعوبة في التركيز وكأنك غير قادرة على الإمساك بالكتاب، فهذا لا يعني فقدان القدرة، بل هو نوع من الفتور الذهني، الذي قد يصيب كثيرًا من الطلاب المتميزين بعد فترة من الجهد المكثف، فيشعرون بثقل مفاجئ أو تشتت عند البدء، وهو أمر مؤقت بإذن الله، وليس دليلًا على تراجع حقيقي.

خامسًا: التعامل مع هذا الفتور لا يكون بالضغط الكبير على النفس، وإنما بالبدء بخطوات بسيطة جدًا؛ كأن تخصصي وقتًا قصيرًا للمذاكرة (20–30 دقيقة فقط)، مع هدف محدد وواضح، ثم تأخذي استراحة، ومع التكرار سيعود تركيزك تدريجيًا، وستتفاجئين أن الفهم يتراكم من جديد كما كان، لأن الأساس لديكِ قوي والقدرة متوفرة.

ومن الوسائل العملية التي تعينك أيضًا:
1. أن تبدئي بالمادة الأسهل أو الأقرب إلى نفسك لكسر حاجز البداية، وأن تكتبي بيدكِ أثناء المذاكرة؛ لأن ذلك يساعد على تثبيت الانتباه، مع تقليل المشتتات تمامًا أثناء وقت الدراسة، كالهاتف أو الضوضاء، ويمكنك كذلك تغيير مكان المذاكرة أحيانًا لتجديد النشاط، ولا تنسي أهمية النوم الكافي وتنظيم الوقت، فالعقل يحتاج إلى راحة ليعمل بكفاءة.

2. من المفيد كذلك أن تضعي خطة يومية بسيطة جدًا، تحتوي على مهام قليلة قابلة للإنجاز، ومع كل إنجاز –ولو صغيراً– ستشعرين بتحسن دافعيتك، فالمشكلة ليست في قدرتك، بل في استعادة إيقاعك السابق، وهذا أمر يسير عليكِ بإذن الله.

وأخيرًا: أكثري من الدعاء والاستعانة بالله، وترديد الأدعية المذكورة في هذا الإطار مثل: «اللَّهُمَّ لَا سَهْلَ إِلَّا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وَأَنتَ تَجْعَلْ الحَزْنَ إِذَا شِئْتَ سَهْلا»، ودعاء موسى عليه السلام: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي}، وذكّري نفسك دائمًا أنك كنتِ قادرة وما زلتِ قادرة، وأن ما تمرين به مرحلة عابرة، وستعودين –بإذن الله– إلى تميزك بل وأفضل مما كنتِ عليه.

نسأل الله لك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net