وصل حال والديَّ إلى الطلاق وأمي لا تريدني أصل والدي..ما النصيحة؟

2026-04-12 00:42:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب نشأت في أسرة معزولة عن الأهل والأقارب؛ لأن أهل أمي وأبي من الريف، وولدت أنا وإخوتي في المدينة، وبالتالي لا نراهم إلا عندما يزوروننا، وقلما نأتيهم نحن.

أمي علاقتها سيئة مع أهل أبي، وخصوصًا أمه وعمتي؛ وهذا بسبب طباع سيئة اشتهرت بها، وأنها كانت تقوم بالسحر، حتى إنها سحرت أبي -سحرت ولدها، وعاينت أضرار ذلك عليه إلى الآن-، وبعض ما يسيء ذكره عن عماتي، مما جعل أمي تقاطعهم جميعًا إلى اليوم، وتفاقم الوضع بين والدي ووالدتي إلى الطلاق؛ بسبب إهمال وتقصير منه.

والآن أمي ستغضب إذا عرفت أني على اتصال به، حتى إنها قالت إنها غير راضية عني إذا كنت أراسله؛ فأنا أحاول أن أعطيه حق الأبوة سرًا، علمًا بأن حالة أمي عصبية، ولديها عملية ورم دماغي، ومرض ضغط الدم، وأخاف عليها من الغضب.

فلو تكرمتم أفيدوني ما هو الصواب؟ وهل ما أقوم به خطأ، أم أن الخطأ من قرار أمي؟ وهل في قطع اتصالي مع عماتي وعمي خطأ؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يهديك للصواب في أمورك كلها، وخاصة في أمر دقيق كهذا بين بر أم وخوف عليها، وبين حق أب، وصلة رحم، وأن يجعلك من أهل الحكمة الذين يجمعون بين الحقوق دون أن يظلموا أحدًا، وحتى نضع النقاط على الحروف، سنجيبك من خلال ما يلي:

1- الأصل العظيم الذي لا يجوز أن يغيب عنك أن بر الوالدين واجب، وأن حق الأب لا يسقط بالطلاق ولا بالخلاف، وقد قال الله تعالى: (وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَنتَ وَمالُكَ لِأَبيكَ»؛ فصلة الأب وبره حق ثابت لا يزول بخلاف بينه وبين الأم.

2- ما تفعله من التواصل مع والدك، وإعطائه حقه ليس خطأ، بل هو صواب تؤجر عليه، بشرط أن يكون في حدود الأدب والاحترام؛ لأنك بذلك تقوم بواجب شرعي، لا تتعدى به على أحد.

3- في المقابل، أمك لها حق عظيم، وبرها مقدم في المعاملة اليومية، لكن طاعتها ليست مطلقة، فلا تطاع في قطع رحم واجب، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ»، وقطع الأب، أو قطيعة الرحم من غير سبب معتبر لا يجوز.

4- الجمع بين الأمرين هو المطلوب، لا أن تختار طرفًا وتترك الآخر؛ فتبر أمك وتحسن إليها، وتراعي حالها الصحي والنفسي، وفي الوقت نفسه تصل أباك بالقدر الذي تستطيع.

5- خوفك على أمك من الغضب معتبر؛ ولذلك لا يلزمك أن تظهر لها كل شيء، بل تعامل بحكمة، فليس كل حق يؤدى علنًا، بل قد يُؤدى سرًا إذا كان الإعلان يسبب ضررًا أكبر.

6- تواصلك مع أبيك سرًا في هذه الحالة لا حرج فيه، بل هو من الحكمة، ما دمت لا تقصد به الإيذاء ولا التحدي، وإنما حفظ حقه، مع تجنب إثارة أمك.

7- لا تدخل في جدالات مع أمك حول هذا الأمر؛ لأن حالتها الصحية والنفسية لا تحتمل، بل اكتف بالبر والهدوء، وتجنب ما يثيرها؛ فإن حفظها من الأذى مقدم.

8- ما ذُكر من أمور السحر أو غيره لا تُبنَ عليه أحكام عملية الآن، بل تعامل مع الواقع الظاهر، وهو صلة الرحم والبر، دون الدخول في تفاصيل تزيد التوتر.

9- بالنسبة لعماتك وعمك: الأصل أن صلة الرحم واجبة، وقد قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ) لكن الصلة تكون بالقدر الذي لا يوقعك في أذى، فإذا كان في التواصل معهم ضرر واضح، أو مشاكل متكررة؛ فلك أن تقلل الصلة، لكن لا تقطعها تمامًا، بل تبقي الحد الأدنى، كالسلام، أو السؤال، أو التواصل الخفيف؛ فالصلة ليست شكلاً واحدًا، بل تكون برسالة، أو اتصال خفيف، أو دعاء، فلا تحمل نفسك ما لا تطيق، لكن لا تغلق الباب تمامًا.

واجعل نيتك في هذا كله إرضاء الله، لا إرضاء طرف على حساب طرف؛ لأن من أرضى الله رضي عنه الناس ولو بعد حين، وأكثر من الدعاء لأمك بالهداية والراحة، ولأبيك بالصلاح؛ فإن القلوب بين يدي الله، وهو القادر على إصلاح ما عجزنا عنه.

10- تذكر أن هذا الابتلاء قد يكون بابًا لرفع درجتك؛ لأنك تحاول أن تعدل بين حقوق متعارضة، وهذا من أصعب أبواب البر.

11- الزم الهدوء والصبر، ولا تتعجل النتائج؛ فإن إصلاح مثل هذه الأمور يحتاج نفسًا طويلاً، وقد قال تعالى: (وَاصبِر وَما صَبرُكَ إِلّا بِاللَّهِ).

وفي الختام: ما تفعله من بر أبيك ليس خطأ، بل هو واجب، وما تحتاجه هو الحكمة في أدائه دون إيذاء أمك، فاجمع بين البرين، وامض بثبات وهدوء، وسيجعل الله لك مخرجًا.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله ولي التوفيق.

www.islamweb.net