ارتحت للخاطب الذي تقدم لي لكن تنتابني مخاوف، فما توجيهكم؟

2026-04-15 00:42:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاةٌ أبلغ من العمر 23 سنة، أدرس في مرحلة الماجستير، ولم يتبقَّ لي إلَّا شهران على التخرج.

تقدّم إليَّ شاب قبل ثلاثة أشهر؛ إذ رآني مرةً واحدةً مع أحد معارفه، وطلب منه أن يعرّفه بي، وانتظر مدة، ولكن نظرًا لسطحية معرفتي بالشخص المشترك بيننا، لم يتمكن من ذلك، فقرّر أن يأخذ رقمي منه ويتواصل معي مباشرة، وبالفعل تحدثنا فترةً قصيرةً جدًّا.

ويجب أن أذكر أنني رفضته في بادئ الأمر؛ لأن فكرة الزواج لم تكن واردةً في ذهني مطلقًا، لولا نصيحة والدتي بأن أُعطي الأمر فرصة، فربما يكون شخصًا مناسبًا، ولأنني لم أكن مطمئنةً إلى مدى صواب حديثي معه، صارحته بذلك، فتفهم موقفي، وانقطع التواصل بيننا شهرًا، قبل أن يأتي ويبحث عن أبي ليتحدث معه، وقد فعل.

هو شاب من عائلة عادية مثل عائلتي، ويبدو طيبًا ومستقرًا، ويملك بيتًا لا يزال يسدّد قرض شرائه، وقد سألته إن كان القرض ربويًا، فأوضح أنه منخرط في جمعية تدعم من هم في مهنته، بحيث تتكفّل تلك الجهة بالزيادة، وهو يسدّد أصل القرض، وقد أوضحتُ له أننا نرفض التعامل بالربا، وقد اتفق معي على ذلك.

مشكلتي أنني ما زلت مترددةً وخائفة؛ لأن أهلي تركوا القرار بيدي، بعد أن رأوه شخصًا مناسبًا، صحيحٌ أنه تواصل معي بعد أن رآني مرةً واحدةً دون معرفة سابقة، لكن تبيّن أننا درسنا المجال نفسه والتخصص نفسه، كما أن المهنة التي أسعى إليها هي مهنته أيضًا، وهذا ما يزيد من ترددي؛ لأنني كنتُ أفضل أن يكون من سأتزوجه في مجالٍ مختلف عن مجالي، كما يهمني أن يكون مقتدرًا ماديًا.

وقد ذكر أنه يرى من واجب الرجل تحمّل نفقات المعيشة، لكنه سألني إن كنتُ منفتحةً على المساعدة مستقبلًا، كالمساهمة في تعليم الأطفال، أو في تأثيث المنزل، بحكم أن ذلك يهم النساء أكثر من الرجال، وهذا في حد ذاته ليس عيبًا، لكنني أخشى أن يُشكّل ذلك ضغطًا عليّ لاحقًا، أو أن أصبح مطالبةً به، خاصة أنني أؤمن بأنه إذا كانت وظيفتي ستعيق واجباتي كزوجةٍ وأم، فسأتخلى عنها؛ إذ لا أريد أن أحمّل نفسي ما لا طاقة لي به، لذلك يهمني أن يكون الرجل واثقًا من قدرته المادية.

وهناك أيضًا بعض التفاصيل الصغيرة التي أخشى أن أكون أبالغ في تقديرها؛ فمثلًا: كنتُ مريضةً، وقد أخبرته بذلك، لكنه لم يسألني ولو مرةً عن حالي، مما أشعرني بشيء من قلة الاهتمام، كما أنه انقطع عن مراسلتي لأيام، ولما تواصل معي أخبرني أنه يفضّل أن أبادر أنا بالرسائل، حتى إن لم يراسلني، وهذا ما لا أستطيع فعله.

أقول كل هذا، مع أنني كنتُ قد شعرتُ بشيء من الارتياح بعد لقائي به لأول مرة، بحضور أمي وبإذن أبي، لكن سرعان ما عادت إليّ المخاوف.

أحاول المداومة على صلاة الاستخارة، وأرجو أن يتبيّن لي الصواب، قبل أن يتقدم رسميًا لخطبتي، حتى لا أظلمه.

جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لينا .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير وأن يصلح الأحوال.

لا يخفى على -ابنتنا الفاضلة- أن مجيء الشاب بطريقة رسمية وشرعية، وقبول الأهل به، مؤشرات في غاية الأهمية، فإذا أضفنا إليها ما حصل بعد ذلك، من ارتياح وقبول به للمرة الأولى؛ فإن المؤشرات الإيجابية تكتمل.

أمَّا ما يقدح بعد ذلك في النفس، من تردد وبحث عن العيوب، وإدخال الشاب أو الفتاة في اختبارات لتعرف كرمه، ولتعرف تحمله المسؤولية؛ وغير ذلك، هذه أمور ما ينبغي أن نُركِّز عليها؛ لأن الفتاة قد تكون مدفوعة برغبة من أهلها أن تطالبه، وهو مدفوع أيضًا بتوجيه من أهله ألَّا يبالغ وألا يظهر وألَّا ينفق، ونحو ذلك، لكننا عندما نبني على الدِّين، فكل نقص فإن الدِّين يصلحه.
وكل كسر فإن الدِّين يجبره ** وما لكسر قناة الدين جبرانُ

القاعدة الثانية هي: أن النقص يطاردنا نحن كبشر، رجالًا ونساءً، فلا تتوقع الفتاة أبدًا أن تجد شابًا بلا نقائص وبلا عيوب، وقد يصعب جدًّا أيضًا أن يجد الشاب فتاة بلا عيوب وبلا نقائص؛ فنحن بشر والنقص يطاردنا، ولذلك لا بد أن ندرك هذا المعنى العظيم، فإن الكمال محال.

الإنسان ينبغي أن يبحث عن الإيجابيات، ثم يحمد الله عليها ويضخمها، وبعد ذلك نحاول -بعد أن تكتمل العلاقة ويكون الزواج- نجتهد في التقليل من السلبيات، وزيادة المساحات والقواسم المشتركة، ومحاولة التأقلم والتكيف والتعايش مع بعض الأمور، التي قد نتضايق منها.

وعلينا أن ندرك أن الوفاق يحتاج إلى بعض الوقت؛ فإن الفتاة قد تحب الشاب، لكن هذا حب في الظاهر، فإذا علمت أنه صادق ازداد حبها، وإذا علمت أنه خاشع في صلاته ازداد حبها، وإذا علمت أنه أمين ازداد حبها له.. وهكذا.

ولذلك نحن دائمًا نبيِّن أن هذه العلاقة والاستقرار فيها، والوصول للتأقلم الكامل، والتوافق، والتآلف؛ يعني: هذه المراحل تأتي بعد فهم النفسيات، وبعد المعايشة، وبعد تقديم تنازلات، وهذا أيضًا يحتاج إلى شيء من الوقت.

ولذلك نحن نبني على أساسيات؛ فإذا كان صاحب دين وصاحب خلق، وأشرتِ إلى أن الطبقة فيها نوع من التكافؤ، وأشرتِ إلى أن الأسرة راغبة به راضية عنه، وشُكرًا للأسرة أنها جعلت القرار لكِ؛ فلذلك أرجو أن تُبعدي هذه الوساوس، ولا تفرطي في هذه الفرصة، واعلمي أن عدم ردَّه، وعدم سؤاله أيضًا، قد يكون هو أيضًا عنده شيء من الحرج.

وشكرًا لكِ على التحفُّظ الذي بدأتِ به؛ حتى جعلتِ الشاب يأتي إلى داركم من الباب، وأيضًا كثير من الشباب ليس عنده خبرة في هذه العلاقات، وكذلك البنات، ولذلك ينبغي أن نبتعد عن اختبار النوايا، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير.

ومن حقك ومن حق الأولياء أن يبحثوا ويسألوا؛ لأن الرجال أعرف بالرجال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به، وأنتِ في مقام بناتنا.

في الختام: نحن نميل إلى القبول بهذا الشاب، وندعوكم إلى البحث عنه، ومن حقه أن يبحث عنكم قبل المجيء لمسألة الخطبة، والخطبة كما قلنا هي من أجل إكمال التعارف، والأفضل أن تقللوا من التواصل بينكم حتى يتم العقد الشرعي، فالخاطب لا ينبغي التواصل الكثير معه، فالخطبة وعد بالزواج فقط، وهي محرمة عليه، فما بالك بحالكم وهو ليس خاطباً رسميًا بعد؟

نسأل الله أن يجمع بينكم في خير وعلى خير.

www.islamweb.net