أشعر أنني عاصية وأخشى أن يكون الله غاضباً علي..فكيف أتوب؟

2026-04-16 01:52:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قبل سنواتٍ عدة، والدي رأى صورة شيختي المتنقبة رغم إني نبهته، لكن رآها، وأنا زعلانة لأني تركته يراها وطاوعته، ولا أقدر أن أقول لشيختي ذلك؛ لأني أخاف أن تغضب مني، فماذا أعمل؟

أيضاً كنت أعاني من الإدمان، والحمد لله تركت ذلك، مع عدد قليل من الزلات، فما نصيحتكم لي؟ أريد أن أتوب توبة نصوحة، أشعر أنني عبد عاص، تبت وبدأت بنية جديدة، وختمت القرآن -ولله الحمد-، لكن ما زلت أشعر أني منافقة.

رجاءً ساعدوني، كيف ألتزم؟ هل هناك خطة ألتزم بها؟ من قبل كنت أقوم الليل، والآن لا أقدر، وأرفض، أرجو ألا يكون الله قد غضب علي؟ ادعوا لي وساعدوني، وادعوا لي بالزوج الصالح؛ فإني أتمنى أن أتزوج وأعف نفسي. جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم طلحة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ مجددًا -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير.

ونحاول أن نجيب عن أسئلتكِ واحدًا واحدًا؛ فبالنسبة للسؤال الأول في شأن إظهار صورة أستاذتكِ لوالدكِ؛ نقول أيتها البنت العزيزة: إنكِ قد أخطأتِ في ذلك، ولكن ليس من المصلحة الشرعية في شيء أن تخبري شيختكِ بذلك، فإنه لن يزيد الأمر إلَّا سوءًا، ويكفي أن تتوبي من هذا الفعل.

وأمَّا بشأن التوبة النصوح؛ فإننا نوصيكِ لتحصيل هذه التوبة والاستمرار عليها، نوصيكِ بوصايا عديدة؛ أولها: الرفقة الصالحة، فحاولي أن تتعرفي على الفتيات الصالحات والنساء الطيبات، وتتواصلي معهنَّ، وتشغلي أوقاتكِ بالخير معهنَّ؛ فهنَّ خير من يعينكِ على طاعة الله تعالى والاستمرار عليها.

وحاولي دائمًا -وهذا الأمر الثاني أو الوصية الثانية- أن تسمعي نفسكِ بين الوقت والوقت البعيد منه قليلًا المواعظ التي تذكركِ بالنار وأهوالها وشدائدها، والجنة وما فيها من النعيم، حاولي أن تذكري نفسكِ بالقبر وما فيه من شدائد، وبعرصات القيامة وما فيها من أهوال؛ فإن هذا النوع من المواعظ يعزز في القلب الخوف من الله تعالى ويقويه، والخوف هو الحاجز بين الإنسان وبين فعل المعصية؛ كما قال الله عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}.

فاستعيني بسماع هذه المواعظ على تقوية هذا الخوف في القلب، فإنه سيحجز بينكِ وبين المعاصي، ولكنكِ لن تصبحي بذلك معصومة من الخطأ، فـ «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».

عليكِ أن تعزمي على التوبة، ولكن إذا وقعتِ في الذنب بعد توبتكِ فلا تيأسي من رحمة الله، ولا تظني أن هذا هو نهاية المطاف والطريق، بل الواجب عليكِ أن تُجدِّدي توبة جديدة، وهكذا هو حال المؤمن؛ كما قال الرسول الكريم ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ ذَنْبٌ، يَعْتَادُهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ»، ثم بيّن طبيعة الإنسان فقال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفَتَّنًا تَوَّابًا نَسِيًّا، إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ».

فطبيعة الإنسان النسيان، وطبيعة الإنسان الوقوع في ضعف؛ وهذا لا يعني تسهيل المعصية والدعوة إليها، لكن نقول عندما يقع الإنسان في المعصية يتذكَّر أن الله تعالى يدعوه الآن إلى التوبة، ويغفر له هذا الذنب بتوبته، وأنه -سبحانه وتعالى- يُعامله بمقتضى الضعف البشري الذي هو فيه.

أمَّا شعوركِ بأنكِ منافقة؛ فهذا الشعور إن كان بحيث يزرع في قلبكِ اليأس من رحمة الله تعالى والقنوط، أو يحول بينكِ وبين الزيادة من أفعال الخير والإكثار من الطاعات؛ فهو إحساس مذموم مصدره الشيطان، يريد أن يقطع طريقكِ بهذا النوع من التخوف، فلا تلتفتي إليه ولا تبالي به.

واعلمي أن كل الناس -ولستِ وحدكِ- فيهم رغبات وشهوات محرمة، ولكن المؤمن هو الذي يقاوم هذه الرغبات ويحاول إصلاح نفسه، والله تعالى يحب منه هذا الجهد ويباركه له ويثيبه عليه؛ فقد قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}.

فينبغي -أيتها البنت الكريمة- أن تستمري فيما أنتِ فيه من أفعال الخيرات، والإكثار من قراءة القرآن، والتعوذ بالله تعالى من الشيطان ومن وساوسه ونزغاته، أكثري من ذكر الله؛ فإن ذكر الله تعالى حصن تتحصنين به من مكر الشيطان.

نسأل الله تعالى أن يُيَسِّر لكِ كل خير، وأن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تقر به عينكِ وتسكن إليه نفسكِ.

www.islamweb.net