زوجتي تؤلمني عندما تتذكر زواجها السابق وتتحسر على ذلك!!

2026-04-26 00:47:24 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي استفسار عن الشك واللوم الذي يلاحقني؛ حيث إن أبي وأمي -رحمهما الله- رشّحا لي امرأة مطلقة من أقربائها للزواج، كانت الفكرة مرفوضة بالنسبة لي، وصعبة، ولكن قبلت بعد إلحاح الوالدين -رحمهما الله-، وتزوجنا، وأنجبنا طفلين رغم المشاكل، واختلاف الآراء، وفي كل مشكلة كانت تذكر ماضيها الأسود.

المشكلة الكبرى لا يمكن نسيان ماضيها؛ لأنه من أقاربها، وخاصة عندما تتواصل مع أهلها وأقاربها، وكأن الماضي يعيش معنا.

عندما نزور أهلها تبدأ بتناقل الأخبار عن أهل طليقها بما أنهم أقاربها، وهذه الأخبار تزعجني، وتضعني في موقف محرج، وهي أحيانًا تقول لي مثلاً: كنت في زيارة لبيت أهلي، ولم أذهب معهم للمكان الفلاني؛ لأن حماتي السابقة -أي أم طليقها- كانت هناك، ومن هذه الأخبار عن الماضي السيئ، أي أنه ما زال الماضي يرافقنا، وأنا أخاف أن نصادف طليقها أو تصادفه هي بما أنهما أقارب، وفي هذه الحالة سأكون في موقف محرج، وأخشى أن تقارن نفسها بالماضي وتتحسر، وتسأل نفسها لماذا أنا تطلقت من الأساس؟

التفكير بهذه المواضيع والشكوك يؤلمني، وألوم نفسي دائمًا لماذا قبلت الزواج بامرأة مطلقة، ونحن نعرف طليقها، ويعرفوننا، وماضيها دائمًا معنا؟ وهل أتركها بعد أن رزقنا الله بطفلين؟ ماذا أفعل مع هذه الأفكار؟ وماذا أفعل إن تكلمت مع أهلها عن الماضي، وتتبعت أخبار طليقها وأقاربها؟ وخاصة عند المشاكل تذكر لي الماضي، وتتحسر على تركه؟ هل أتركها لكي أرتاح أم لا؟

أرجو نصحي، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في الموقع، رحم الله أمواتنا وأموات المسلمين، ونسأل الله أن يهدي زوجتك إلى أن تستقبل الحياة بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد.

ومصادر الانزعاج للإنسان، إمَّا لماضٍ يذكره الشيطان ليدخل عليه الأحزان، أو لمستقبل يخاف منه، وبالنسبة للماضي: فالبكاء على اللبن المسكوب لا يرده، وبالنسبة للمستقبل: لا ينبغي للإنسان أن يحاول عبور جسر لم يصل إليه بعد؛ وبالتالي السعادة تتحقق بأن يعيش الإنسان اللحظة التي هو فيها، ويتعامل مع البشر الذين هم أمامه.

فإذا تَذكَّر الإنسان الماضي فليكن للعبرة والعظة، ثم يمضي دون أن يتوقف؛ لأن الشيطان هو الذي يجرُّنا إلى الوراء حتى يجلب الأحزان، ويخوفنا من المستقبل، والأمر بيد الله، فهو الرزاق الذي بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى.

وما يحدث من هذه الزوجة لا يرقى لدرجة التفكير في طلاقها، ولكن نتمنى أيضًا أن تحاول أن تُغيِّر معها الجو، وتنقلها إلى مواضيع مهمة في حياتكم، وفي مستقبل الطفلين، وفيما يمكن أن تقوما به.

وكون هذه الزوجة مطلقة، وطليقها من أقربائها، وتزورهم، هذا أمرٌ ما ينبغي أن تأخذه بهذه الحساسية؛ لأن هذه طبيعة الحياة، وهذا الأمر كان مألوفًا عند السلف، ولذلك أتمنى ألَّا تنزعج، وتأكد أنك تستطيع أن تُسعدها، وتُسعد نفسك إذا غيرتْ نمط التفكير، والطريقة التي تدير بها حياتها.

ولذلك أرجو أن تكون عونًا لها على تجاوز الماضي، ولا تقف طويلًا عند كلامها عن الماضي، وعن طليقها، وعن أهلها، وعن سوء المعاملة، وحاول كما قلنا أن تنقلها إلى مواضيع إيجابية، واجتهدا في أن تكون الزيارات قصيرة في الأماكن التي يمكن أن يتسبَّب طول الجلوس والمكث فيها إلى نبش أمور محزنة، أو فتح أبوابٍ الخيرُ فيها ألَّا تُفتح، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

والمرأة لأنها عاطفية؛ فإنها تتأثر بالماضي، ومن أهم ما يُخرجها ويخرجكم ممَّا أنتم فيه:

أولًا: الاشتغال بما خلقنا لأجله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}.

ثانيًا: اليقين بأننا لا نحاسب بذنوب غيرنا: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}، و {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ}.

ثالثًا: عليها أن تدرك أن الحديث عن الناس بالأمر السلب يُفقدنا الحسنات التي تعبنا في تحصيلها، وفي جمعها، والسلف العقلاء كانوا إذا غضبوا من إنسان لا يتكلمون عنه؛ لأنهم يُدركون أن الكلام عنه يُفقدهم الحسنات التي تعبوا في تحصيلها، فكانوا يتجاوزون هذا بالتغافل، وطي صفحة الماضي.

رابعًا: أعتقد أن دورك كبير في نقلها إلى المستقبل، وإلى حياتكم الجديدة بحسن تعاملها، وبتعويضها عمَّا فقدت، بالصبر على هذه المعاناة التي تركت آثارًا على نفسها، واعلم أن المرأة شديدة الحساسية، فلا تتحسَّر على ما مضى؛ لأن الرجل لا يجد امرأة بلا عيوب، والمرأة لا تجد رجلًا بلا نقائص، فنحن بشر، والنقص يطاردنا.

وحاول أن تحشد ما عندها من إيجابيات، والنبي ﷺ يعطينا هذا المعيار: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، فابحث عما فيها من الإيجابيات، وشجع ارتباطها برب الأرض والسماوات، وتعاون معها على البر والتقوى، قال العظيم: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}، ماذا كانوا يفعلون؟ {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.

خامسًا: لا تحاول أيضًا أن تعيش معها في أفكارها السلبية، وتغتم وتهتم؛ لأن تواصل الأحزان أيضًا ليس في مصلحتك، ولكن حاول أن تخرج وتخرجها من دائرة التفكير في الماضي، وذكرها بقول النبي ﷺ: (وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا، وكذا، ولكن قل قدّرَ اللَّه وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) وهمُّ الشيطان أن يحزن أهل الإيمان، والعظيم الخالق علمنا فقال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ}، ما هو التوجيه يا رب؟ خالفوه، عاندوه {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}، وعداوتنا للشيطان لا تتحقق إلا بطاعة الرحمن.

نسأل الله أن يستخدمنا وإياكم في طاعته، وأن يعينك على الصبر، ونتمنى ألَّا ترقى هذه الأفكار للتفكير في طلاقها، أو خراب بيتك؛ فإن هذا لا يفرح سوى عدونا الشيطان، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net