أشعر بتوتر عند التفكير بأي شيء وتزداد ضربات قلبي ويضيق نفسي!
2026-04-30 01:33:38 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم
منذ سنة ونصف تقريبًا أصبت بمرض التهاب الكبد الوبائي، ووصلت لمرحلة الإعياء، وعدم تناول شيء حرفيًا لثلاثة أيام، وفي لحظة أكلت شيئًا قليلاً، لكنه على دفعة واحدة، بعدها شعرت أني غير قادرة على التنفس وبدأت أبكي بكاءً غريبًا لم أعرف نفسي فيه.
ذهبت للمستشفى وأعطوني إبرة، ولكن بعد مغادرته رجعت لي الحالة مرة أخرى -بعد أن شربت الماء كثيرًا- وكنت غير قادرة على التنفس، وكان هناك تنميل في صدري، وتشنج في أصبعي.
بعدها الحمد لله بعد تناول الحلو والسكريات تدريجيًا حالتي تحسنت، لكن لأن لا أحد أجابني عن سؤال: ما علاقة عدم قدرتي على التنفس بهذا المرض؟ فمن هنا بدأتُ بالتفكير كثيرًا في هذا الموضوع، وأصبح ضيق النفس مصدر خوف لي.
مع مرور الأيام نسيت الأمر تمامًا، شخص ما لكنه صغير في السن استهزأ على طريقة بكائي في المرة الأولى، ولأن هذا الموضوع حساس، مرت 3 أيام وأنا لا أتكلم تقريبًا، وبدأت أشعر بثقل شديد في صدري، ولا أعرف السبب، ومن ثم رجعت حالة ضيق التنفس تتكرر مع تنميل في اليدين، وتشنج أصبعي وتنميل الأنف، وجفاف الحلق، وشعور بأنني سأموت.
ذهبت لطبيب باطني -على أساس أن له علاقة بالكبد الوبائي- لكنه شخصني بنوبة الهلع، وأعطاني دواءً، وقال خذيه أن احتجت إليه.
لكنني منذ هذا اليوم بعد سنة ونصف لم أستخدمه أبدًا، أحاول فقط أن أهدئ من نفسي بالتنفس العميق والاسترخاء.
أعتقد أنني تخطيت موضوع الهلع والخوف من البكاء الذي يحدث بسبب ضيق النفس؛ لأنني الحمد لله كنت أشارك مع عائلتي تلك المشاعر وتفهموني ودعموني.
الآن منذ نصف سنة تقريبًا أعيش من فترة لفترة بحالة توتر، مثلا عند التفكير بأي شيء أو التخطيط لفعل شيء حتى لو كان بسيطًا تزداد ضربات قلبي كثيرًا، فيضيق نفسي، وهذا يذكرني بموضوع ضيق النفس فأخاف مرة، ومرة لا أخاف، على علمي أنه لن يحدث شيء.
أيضًا في فترات القلق، أعاني من الجاثوم في النوم بشكل متكرر ليس مرة أو مرتين، بل أكثر، وهذا مرهق جدًا، أقوم بالتنفس العميق، وأتمشى لكن ليس كثيرًا، ومحافظة على الورد اليومي وأذكار الصباح والمساء.
موضوع التوتر، وزيادة ضربات القلب التي تؤدي لضيق النفس بسبب أي شيء بسيط يرهقني كثيرًا.
ما الحل؟ جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لكِ العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
حالتكِ واضحة جدًّا، طبعًا تجربة الإصابة بالكبد الوبائي وما أعقبه هو السبب في ضيق التنفس الذي حدث لكِ، فالأمر تحوَّل إلى حالة هرع أو هلع أو فزع، والهلع أو الفزع هو نوع من القلق النفسي الحاد جدًّا، يُؤدِّي في كثير من الأحيان إلى تسارع في ضربات القلب، وضيق في التنفس، وحتى البعض يأتيهم الشعور بالهلاك أو بقرب المنية؛ فهذا هو التفسير العلمي الذي أرجو أن يكون مقنعًا بالنسبة لكِ.
بعد ذلك -أي بعد انقضاء نوبة الهلع هذه- تحول الأمر إلى قلق نفسي، والقلق النفسي -أختي الفاضلة- له مكونات جسدية وله مكونات نفسية؛ المكونات النفسية طبعًا هي الشعور بالتوتر الداخلي، وقد لا يحدث هذا، أمَّا الأعراض الجسدية فتكون كثيرة جدًّا عند بعض الناس، وأهمها: الشعور بضيق أو كتمة في الصدر، والبعض قد يحس أنه يجد صعوبة في التنفس، هذا ناتج من الانشداد العضلي الذي يحدث نتيجة للقلق.
فالقلق هو توتر نفسي، والتوتر النفسي يُؤدِّي إلى توتر عضلي، وأكثر عضلات الجسد تأثُّرًا هي عضلات الصدر، وعضلات القولون، وعضلات أسفل الظهر؛ لذا تجدين الكثير من الناس يشتكون من القولون العصبي ومن آلام أسفل الظهر، ويذهبون إلى أطباء العظام، ويكون السبب نفسيًا، وليس عضويًا.
فهذا هو التفسير، وحتى التنميل في اليدين والتشنج كله ناتج ممَّا نسميه بالحالة التحوّلية، أي الأعراض النفسية تحولت إلى أعراض جسدية، والتشخيص الأمثل في مثل هذه الحالات أننا نسمِّي هذه الأعراض بالحالة النفسوجسدية.
أعتقد أن الأمر واضح جدًّا -أختي الفاضلة-، فأهم شيء أن تتجاهلي هذه الأعراض، وأن تطبقي تمارين الاسترخاء بكل دقة، لكن الأهم من ذلك طبعًا أن تتناولي أحد الأدوية السليمة والفاعلة، وأفضل دواء هو "إسيتالوبرام -Escitalopram"، دواء رائع وممتاز، وله عدة مسميات تجارية منها "سيبرالكس - Cipralex".
الجرعة هي أن تبدئي بنصف حبة من الحبة التي تحتوي على (10 ملجم)، أي تتناولي (5 ملجم) يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة واحدة يوميًا، أي (10 ملجم) يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها (5 ملجم) يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم (5 ملجم) يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام أخرى، ثم توقفي عن تناول الدواء.
هذا دواء رائع وفعال وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، والجرعة التي وصفناها لكِ هي الجرعة الصغرى، علمًا بأن الجرعة الكبرى هي (20 ملجم) في اليوم، لكن لا أراكِ في حاجة لهذه الجرعة.
بصفة عامة أيضًا، حاولي أن تتجنبي النوم النهاري، وحاولي أن تتناولي وجبة العشاء مبكرًا وأن تكون خفيفة، وثبتي وقت النوم، واحرصي على أذكار النوم، وهذا -إن شاء الله تعالى- يزيل منكِ أي أحلام مزعجة أو جاثوم أو خلافه.
ممارسة الرياضة الصباحية أيضًا ذات فائدة كبيرة جدًّا، والحرص على الصلاة في وقتها، وتلاوة الورد القرآني، والأذكار -خاصة أذكار الصباح والمساء- لها مردود علاجي إيجابي كبير؛ فهي تبعث على الطمأنينة، وتقلل جدًّا أو تزيل ما يمكن أن نسميه بالقلق التوقعي؛ لأن الذين يعانون من نوبات الهرع في ما مضى تجدهم دائمًا يتوقعون أن هذه الحالات سوف ترجع إليهم، وهذا يزيد من قلقهم وتوترهم.
بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، ونشكركِ على الثقة في إسلام ويب.