فقدت الثقة بزوجي بسبب متابعته صفحات تعرض نساء غير محتشمات

2026-06-24 01:36:05 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زوجي رجل ملتزم يحب الدين، ويواظب على الصلوات في المسجد، ورحيم في معاملاته.

في فترة خطوبتنا أخبرني أنه في شبابه كان يصاحب النساء، ويشرب الخمر، ويحب الموسيقى حبًا جمًّا، لكنه تاب منذ أكثر من 20 عامًا، ووفقه الله للثبات واختيار الطريق المستقيم، رغم أن البيئة التي ترعرع فيها كانت بعيدة عن الدين.

لكن بعد مدة قصيرة من زواجنا اكتشفت أنه ما زال يستمع إلى الموسيقى بشكل مستمر، ويتابع صفحات تنشر مقاطع لنساء غير محتشمات.

أُصبت بصدمة عاطفية، وأصبحت أشعر بالنفور وعدم الاستقرار معه، خصوصًا أنني في فترة الحمل، وأجد التعايش مع هذا الأمر مرهقًا جدًا.

لم أصارحه بما اكتشفت، وحاولت مساعدته بالدعاء له، وتشغيل القرآن في المنزل، وسماع المقاطع الدينية أمامه، لكن الأمر لم يتوقف.

أصبحت تنتابني الشكوك، ولم أعد أثق به، وربما يعود ذلك إلى خوفي من أن يرجع إلى مصاحبة النساء، أو إلى تصرفات أخرى لا ترضي الله، كما أنني لا أشعر بالأمان معه على ديني ودين أولادي، وأصبحت غير مطمئنة لدرجة أنني أفتش هاتفه لعلّه يكون قد أقلع عن هذه الأمور، فأصاب بالإحباط في كل مرة.

أما من جهتي، فقد تربيت في عائلة محافظة، فمنَّ الله عليّ بحفظ القرآن وتحفيظه، وكثرة الصيام، واستغلال الوقت في الطاعات، والابتعاد عن الملهيات والتفاهات، لكن بعد زواجي منه ضعفت إرادتي، ولم أجده مؤنسًا لي في طريقي إلى الله، وقلّت عباداتي.

فضلًا أرشدوني إلى كيفية تهدئة نفسي المتوترة، والعودة إلى الطريق الذي كنت عليه، وكيفية التعامل معه، واستعادة ثقتي به كزوج وأب لأبنائي. كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

بارك الله فيكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.

نشكر لكِ تواصلكِ بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يهدي زوجكِ ويرده إلى الحق ردًّا جميلًا، وأن يعينكِ على إصلاحه.

ونصيحتنا لكِ -ابنتنا الكريمة- أن تتنبهي وتتيقظي لمحاولات الشيطان وخُططه الإجرامية لزرع البغضاء والكراهية بين الزوجين؛ فإن هذا من أعظم ما يسعى إليه الشيطان ويحاول تحصيله، فتنبهي لهذا الجانب جيّدًا، وربما استغل الشيطان ما فيكِ من الخير والحرص على الدين والاستقامة؛ ليحاول من خلاله تنفيركِ من زوجكِ، وزرع البغضاء له في قلبكِ، وبهذا يصل إلى بعض أهدافه ومقصوده.

وهذا لا يعني أبدًا التهوين من شأن الذنوب والمعاصي، ولكن ينبغي أن يوضع الأمر في نصابه الصحيح، فلا نبالغ في تقدير الأمر ونعطيه أكبر من حجمه، ولا نهون من شأنه.

فالاعتدال أمر مطلوب، وأنتِ بأمسِّ الحاجة إلى هذا القدر من الاعتدال؛ بحيث يبقى في قلبكِ الحب لزوجكِ والاطمئنان إليه، مع الأخذ بالأسباب الممكنة لإصلاحه، وإبعاده عن هذه المعاصي التي هو مقيم عليها، وحتى تحصل هذه الثقة ويحصل هذا الاطمئنان؛ أول الوصايا التي نوصيكِ بها:

الإقلاع التام الكامل عن التفتيش والتنقيب عن أحواله التي يُخفيها عنكِ، فلا تبحثي عن شيء يسوؤكِ إذا ظهر لكِ، وقد قال الله تعالى في كتابه: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}، و«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» كما قال الرسول ﷺ.

وقد أثنيتِ أنتِ على زوجكِ بالجوانب الإيجابية فيه، ومنها حب الدين، والالتزام بالصلوات في المساجد، وحسن معاملته لكِ، وهذه الخصال خصال كبيرة جدًّا ليست متوفرة في كثير من الناس، فينبغي أن تُقدِّري هذا الجانب في زوجكِ، وأن تعترفي بهذا الفضل، وأن تُثمِّني هذه الصفات التي تتمنى كثير من النساء بعضها وليس كلها.

ونكرر ثانيةً أن هذا لا يعني التهوين من شأن الذنوب والمعاصي التي يقع فيها الزوج، ولكن نخشى عليكِ من محاولات الشيطان الماكرة في تقليل ثقتكِ في زوجكِ وحبكِ له، والشيطان لن يقف عند هذا الحد، وإنما هي خطوات كما حذرنا الله تعالى منه حين قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}.

فالحلول العملية -أيتها البنت الكريمة- هي:
أولًا: الإقلاع الكامل عن التفتيش عن هاتفه، وأن تدركي تمام الإدراك أن كل واحد من الناس له ذنوب يقع فيها، وأنه ليس هناك من هو معصوم، وقد قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ ذَنْبٌ يَعْتَادُهُ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ».

الأمر الثاني: أن تسعي جاهدةً لرفع المستوى الإيماني لدى زوجكِ، وقد أحسنتِ حين بدأتِ بالخطوات العملية في هذا الجانب بإسماعه القرآن الكريم والمواعظ، ونوصيكِ ألَّا تيأسي، وألَّا تظني أن هذه العوامل عديمة الجدوى، بل الأمر على خلاف ذلك، ولكنه قد يحتاج إلى مزيد من الوقت، فاستمري على ما أنتِ عليه من الخير.

وحاولي أن تُقيمي علاقات أسرية مع الأسر التي فيها أناس صالحون؛ فإنه سيتأثر بالأصحاب والأصدقاء، والصاحب ساحب، والرسول ﷺ يقول: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ».

أديمي تذكير زوجكِ بالجنة والنار، وما فيهما من العذاب والنعيم، وإسماعه المواعظ التي تُذكِّره بهذا الجانب من غير قصدٍ مباشر؛ أي بحيث لا يظن أنه هو المقصود مباشرةً بهذا.

أكثري من دعاء الله تعالى له بالهداية والاستقامة، ونحن على ثقة تامة من أن الله -سبحانه وتعالى- لن يخيب جهودكِ، فأكثري من دعاء الله أن يصلح لكِ زوجكِ وأسرتكِ، ويحفظ عليكِ نعمتكِ.

نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير.

www.islamweb.net