اشتريت بيتًا ووجدت فيه لفافة أخشى أن تكون سحرًا، فكيف أتصرف؟

2026-06-21 04:21:33 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في بداية شهر شباط رزقني الله بشراء منزل، كان يسكن البيت مستأجر قبلي جلس في البيت مدة سنتين ونصف، وقد خرج المستأجر قبل عيد الأضحى بعدة أيام.

وقبل أن أنتقل إلى البيت قررت أن أجدد الحمامات، وبالفعل قمت بنزع التغليف القديم بالكامل، وأثناء العمل اكتشف عامل الكهرباء بأن علبة موزع أسلاك الكهرباء في أحد الحمامات تحتوي على لفافة قماش، ويبدو أنها تحتوي بداخلها ورقة، ويبدو بأنها قديمة، أي أنها موجودة قبل المستأجر -والله أعلم-.

لم نفتحها ولا ندري ما مكتوب فيها، وأثناء لمسي للفافة لم أقرأ المعوذات، واكتفيت بقول: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم".

أعلم بأن تصرفي لم يكن صحيحًا بما فيه الكفاية، وكان ينبغي قراءة آية الكرسي والمعوذات، اليوم صليت الصبح في جماعة وقرأت أذكار الصباح، وأنوي بأن أنقع اللفافة في الماء لعدة أيام بدون أن أفتحها، ومن ثم أقوم بالتخلص منها ودفنها في مكان ما، فما رأيكم، هل هذا التصرف صحيح؟

أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Dlovan حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك أخي الكريم في استشارت إسلام ويب، وردًا على استشارتك أقول، ومن الله تعالى أستمد العون:

أسأل الله تعالى أن يبارك لك في منزلك الجديد، وأن يجعله منزلًا مباركًا عامرًا بالطاعة والسكينة.

وقبل الدخول في الرد المباشر على استشارتك، ينبغي أن تعلم أن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، هكذا علمنا نبينا عليه الصلاة والسلام، وأقدار الله كلها خير للمؤمن، ومن الإيمان بالله الإيمان بالقدر خيره وشره.

ما يخص وجود لفافة، أو ورقة مخبأة في مكان ما داخل المنزل، لا يعني بالضرورة أنها سحر، أو عمل محرم؛ فقد تكون ورقة عادية، أو حرزًا كتبه شخص يظنه نافعًا، أو دعاءً، أو غير ذلك، وعليه، فلا ينبغي الانتقال مباشرة إلى أسوأ الاحتمالات دون بينة.

أما ما فعلته عند لمسها، فلا حرج عليك فيه، وقولك: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" ذكر عظيم ثابت عن النبي ﷺ، ولا يلزم عند لمس شيء مجهول أن تقرأ آية الكرسي أو المعوذات أو غيرها من الأذكار على وجه الوجوب، فليس هناك تقصير شرعي يستدعي القلق أو تأنيب النفس.

وفيما يتعلق بكيفية التعامل مع اللفافة، فالأفضل قبل إتلافها أن تعرف ما بداخلها إن أمكن؛ لأن الحكم يختلف باختلاف محتواها، وذلك على النحو الآتي:

أ- إن كانت تحتوي على آيات قرآنية أو أدعية مشروعة، فينبغي صيانتها واحترامها، ولا مانع من إحراقها حتى تصير رمادًا.

ب- وإن كانت تحتوي على طلاسم أو رموز مجهولة، أو أمور قد يغلب على الظن أنها تتعلق بالسحر والشعوذة، فيشرع إبطالها والتخلص منها، وذلك بوضعها في ماء لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، مع قراءة رقية السحر عليها، فإن زال المداد من الورقة، فيؤخذ الماء ويُرمى في مكان بعيد، وتُدفن الأوراق.

ت- وإن كانت مجرد ورقة عادية، فلا إشكال في التخلص منها بالتمزيق أو الحرق.

ث- لا ينبغي أن تصاب بالخوف والهلع من محتوى تلك الأوراق، فإن كنت تخشى من فتحها، فيمكنك أن تذهب بها إلى أحد أئمة المساجد أو الشيوخ الموثوقين كي يفتحها، ويعرف محتواها، ولعله يرشدك إلى الطريقة الصحيحة للتخلص منها.

ج- لو أنك وضعتها في الماء لمدة ثلاثة أيام قبل أن تفتحها وتتعرف ما فيها، مع قراءة آيات الرقية الشرعية عليها، ثم بعد أن يمَّحي ما فيها من كتابة قمت بفتحها للتأكد من أنه لم يبق شيء من المداد، ثم رميت الماء في مكان بعيد، وقمت بدفن الورق، فإنه لا حرج عليك بغض النظر عما كان مكتوبًا فيها.

ننصحك ألا تجعل الأمر يشغل تفكيرك أكثر من اللازم، فكثير من الناس عندما يجدون شيئًا غامضًا في بيت، أو جدار، أو سقف يبدؤون في بناء تصورات ومخاوف لا تستند إلى دليل، فيسبب ذلك لهم القلق وكثرة الوسوسة، وقد يفسد عليهم حياتهم، والأصل في الأشياء السلامة حتى يثبت خلاف ذلك.

لا تخبر أهلك وأولادك بما وجدت، حتى لا يسبب ذلك الخوف والقلق والتشاؤم من سكنى المنزل.

هنالك أسباب نافعة لتحصين البيت وأهله، منها:

أ-المحافظة على الصلوات جماعة.
ب -قراءة سورة البقرة في البيت بين الحين والآخر.
ت -المواظبة على أذكار الصباح والمساء.
ج -الإكثار من ذكر الله تعالى، وقراءة القرآن.
ح -تعليق القلب بالله وحده، وعدم الخوف من مجهول لم يثبت ضرره.

كن مطمئن القلب، فلا يظهر من وصفك ما يدعو إلى الخوف أو القلق، وما دمت محافظًا على الأذكار والصلاة ومتوكلًا على الله تعالى، فلا يضرك شيء إلا بإذن الله.

نسأل الله أن يبارك لك في منزلك، وأن يجعله بيت خير وبركة وأمن وطمأنينة، عامرًا بذكر الله تعالى.

www.islamweb.net