لدينا الكثير من المشاكل الحياتية في أسرتنا، فهل السحر هو السبب؟
2026-06-21 23:35:39 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
توجد مشاكل بين أفراد أسرتي؛ بين أبي وأمي، وبين أمي وأخواتي، وبين أمي وأخي، وتوجد أيضًا روائح كريهة في غرفة أخواتي، رغم أنهن يقمن بتنظيفها دوريًا، وتظهر الحشرات لدينا بشكل مستمر.
كما أن الإنارة تتعطل في المنزل كثيرًا، ويوجد تعسر في الزواج، سواء بالنسبة لي أو لأخواتي؛ فقد قمت بطلب يد فتاتين، ويكون الأمر مرحبًا به من قبل الفتاة، ثم ما نلبث حتى نشرع في الأمر بشكل رسمي، إلا وأفاجأ بأن الفتاة غير مرتاحة، وترفض، والرفض لا يكون بسبب ديني أو خلقي، وإنما هو مجرد عدم ارتياح فقط.
أما بالنسبة لأخواتي: فإن الشاب يأتي لخطبتها، ثم لا يعود، وقد حدث ذلك أكثر من 3 مرات.
كما أن هناك تعطيل في الرزق؛ حيث إن أمور الرزق أو الأمور المهنية تبقى معلقة دون تطور، على الرغم من محاولتي جاهدًا أن أطور من نفسي، ولكن دون جدوى.
بدأت أشك بوجود حسد، أو عين، أو سحر؛ لأنه لا يوجد تفسير منطقي؛ فأنا ملتزم بديني وعباداتي، وصلاتي، وأذكاري، وصلاة الفجر في وقتها أنا وأمي وأخواتي.
أفيدوني جزاكم الله خيرًا، ما العمل؟ وكيف أتأكد من وجود سحر أو حسد، وإن لم يكن موجودًا فما الحل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فايز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حفظك الله، وأحسن إليك، وبارك في حرصك على دينك، وأسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، ويفرج همك، ويصلح حال أسرتكم، ويرزقكم من واسع فضله.
بدايةً: أتفهم سبب الحيرة التي تعيشها؛ فحين يرى الإنسان مجموعة من المشكلات تتكرر في أسرته من خلافات أسرية، وتعثر في الزواج، وتأخر في بعض أمور الرزق، وأمور غريبة يراها في البيت؛ قد يبدأ بالبحث عن تفسير يجمع هذه الأحداث كلها تحت سبب واحد، فيتجه ذهنه إلى الحسد، أو العين، أو السحر.
لكن من المهم أن تعلم أن الشرع أمرنا بالإيمان بوجود العين والحسد والسحر، وأنها حق ثابت بنصوص الكتاب والسنة، قال النبي ﷺ: «العين حق» (متفق عليه)، وقال ﷺ: «لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» (رواه مسلم)، لكن في الوقت نفسه لم يجعلنا الشرع نفسر كل مشكلة، أو تأخر، أو خلاف بأنه سحر، أو حسد؛ فكثير من الناس يدخلون في دائرة من الوساوس، تجعلهم يربطون كل تعثر وكل مشكلة بسبب غيبي، فيغفلون عن الأسباب الواقعية التي يمكن معالجتها، ويعيشون سنوات في البحث عن السحر والعين، بينما المشكلة الحقيقية في مكان آخر.
وأرى من خلال رسالتك أنكم بحاجة إلى التوازن بين الأمرين: احتمال العين أو الحسد إن وُجدت أماراته، لكن لا تجعلوه التفسير الوحيد لكل ما يحدث، ويمكن أن تتحدث إلى أحد الرقاة الشرعيين الموثوقين وتأخذ برأيه، ولا بأس بأن يرقيك ويرقي عائلتك، حتى تتأكدوا من هذا الأمر، وتغلقوا بابه إن لم يكن موجودًا.
أما الخلافات الأسرية بين الوالدين، أو بين الأم وبعض الأبناء، فهذه -للأسف- موجودة في كثير من البيوت، وقد يكون سببها اختلاف الطباع، أو الضغوط المعيشية، أو تراكم مواقف قديمة لم تُحل بطريقة صحيحة.
وكذلك تعثر بعض مشاريع الزواج، أو الرزق لا يعني بالضرورة وجود سحر؛ فكم من رجل صالح تأخر زواجه سنوات، ثم رزقه الله تعالى خيرًا مما كان يتمنى، وكم من إنسان تعطلت بعض أموره ثم فُتحت له أبواب لم يكن يتوقعها.
وأما ما ذكرته من أن بعض الفتيات وافقن في البداية، ثم اعتذرن لاحقًا دون اعتراض على دينك أو خلقك، فهذا وإن كان مؤلمًا، لكنه أمر يقع كثيرًا في واقع الناس، وقد يكون بسبب تردد الفتاة نفسها، أو رأي أهلها، أو ظروف خاصة لا يرغبون في ذكرها، وليس بالضرورة أن يكون وراءه أمر غيبي.
وأريد أن ألفت انتباهك إلى قضية مهمة: المؤمن لا يقيس صلاحه أو قربه من الله تعالى بسرعة تحقق ما يريد؛ فقد يكون الإنسان محافظًا على الصلاة والذكر والقرآن، ومع ذلك يبتليه الله تعالى بتأخر بعض أموره؛ ليرفع درجته، أو ليهيئ له خيرًا أكبر، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]، وقال سبحانه: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216].
أما عن كيفية التعامل مع ما تشعر به، فأوصيك بعدة أمور عملية:
أولًا: اقطع باب الوسوسة والتتبع المبالغ فيه للأعراض والعلامات، فلا تجعل ذهنك منشغلًا يوميًا بالسؤال: هل نحن مسحورون أم لا؟ لأن هذا يستهلك النفس ويزيد القلق دون فائدة.
ثانيًا: استمر على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والمحافظة على الصلاة جماعة ما استطعت؛ فهذه من أعظم أسباب الحفظ والطمأنينة.
ثالثًا: اجعل في البيت وردًا ثابتًا من القرآن الكريم، وخاصة سورة البقرة، قراءة أو استماعًا، دون مبالغة، أو ربط كل شيء بوجود السحر.
رابعًا: أكثروا من الدعاء والاستغفار، فهما من مفاتيح الفرج والرزق، قال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: 10-12].
خامسًا: ابحثوا عن الأسباب الواقعية للمشكلات الأسرية، وحاولوا معالجتها بالحوار، والإصلاح، والتقارب؛ فليس كل خلاف سببه الحسد أو العين.
سادسًا: في أمور الزواج والرزق استمر في تطوير نفسك، والأخذ بالأسباب، وعدم الاستسلام للإحباط بسبب التجارب السابقة.
وأخيرًا -أخي الكريم-: سواء وُجد حسد أو لم يوجد، فإن العلاج الشرعي واحد في الجملة: قرب من الله تعالى، وذكر، وقرآن، ودعاء، ورقية شرعية صحيحة بعيدة عن الدجل والخرافات، لكن الأهم من ذلك ألا يتحول البحث عن السحر والحسد إلى شغل شاغل، يحجبك عن معالجة الأسباب الحقيقية، أو يزرع في نفسك شعورًا دائمًا بالعجز.
فأحسن الظن بربك، واستمر في طاعته، وخذ بالأسباب الشرعية والواقعية معًا، واعلم أن ما كتبه الله تعالى لك سيأتيك، وما صرفه عنك فلحكمة يعلمها سبحانه، وأن الفرج قد يتأخر، لكنه لا يضيع عند الله تعالى.
نسأل الله أن يصلح أحوالكم، ويؤلف بين قلوبكم، ويفرج همكم، ويرزقكم من حيث لا تحتسبون، وأن يبارك لكم في دينكم ودنياكم وأهليكم.