اكتشفت أن مخطوبتي كان لها علاقة خطبة سابقة ولم تخبرني، فماذا أفعل؟

2026-06-22 22:54:49 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

تعرفت إلى زميلة لي في أول يوم استلمت فيه العمل، ودار بيننا حديث، وهي تعمل في نفس المستشفى، ولكن في فرع آخر، ومعي أيضًا في نفس الكلية، وتطورت علاقتنا، وأحببنا بعضنا، وبعد 6 أشهر من الكلام والصداقة، والعلاقة الأكثر من ممتازة، وهي تحبني، وتخاف علي، وأنا كذلك، فمنذ شهر دخلت بيتهم، وطلبتها من أبيها.

منذ يومين كنت أمسك بجوالها عندما كانت تختبر في الداخل، وفوجئت بأنها قد تمت خطبتها قبل 5 سنوات، وأنا مصدوم منذ ذلك الوقت، فهي لم تصارحني بأنها كانت مخطوبة قبل ذلك، ولا أعرف هل أكمل معها، أم أتغاضى عن ذلك، أم ماذا أفعل؟!

أشعر بأني تائه؛ فقد قالت لي بأني أول حب لها، وأني حب حياتها، وأنها أول مرة تدخل في علاقة حب، لم أعد أستطيع التفكير!

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، نسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.

بدايةً، نحب أن ننبه إلى أن الإنسان في تأسيسه العلاقات ينبغي أن يتبع الخطوات الشرعية، ونحذر عُمُومًا من أي تجاوزات، وأمور لا ترضي الله تبارك وتعالى، وخطوة الدخول إلى بيتها، والمجيء لدارها من الأبواب ينبغي أن تكون من أول الخطوات التي يقوم بها الإنسان؛ فالإنسان إذا وجد في نفسه ميلًا لفتاة أو العكس، فإن عليه أن يخبر أهله، ثم يطرق باب أهلها؛ ليكون لهذه العلاقة غطاء شرعي، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يعينكم على تأسيس الحياة على وفق قواعد الشرع الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

وعُمُومًا، إذا كان قد ظهر لك من الفتاة الأخلاق والأدب، ووجدت في نفسك الميل إليها، ووجدت عندها -بعد أن دخلت بيتها- كل ما تحتاجه عند أسرتها، وحصل التفاهم بين الأسرتين، فإن كونها مخطوبة قبل سنوات، أو عدة مرات هذا لا إشكال فيه؛ إذ لا يخفى أن أي فتاة تبلغ مبلغ النساء فإن هناك من يطرق بابها ويرد، ويأتي ثانٍ ويرد، وقد يأتي ثالث ويرد، حتى يأتي الذي يُقدّر الله -تبارك وتعالى- له أن يكون زَوْجًا لها، فليس عَيْبًا في الشاب أن يكون خطب قبل الفتاة مرتين أو ثلاثًا، وليس عَيْبًا في الفتاة أن يكون قد طرق بابها طارق.

ولذلك هذه نقطة ينبغي أن تكون واضحة أمامك، فمعروف أن أي فتاة تبلغ مبلغ النساء سيأتي من يطلبها، سيأتي من يتكلم فيها، من يطرق باب أهلها، وقد يكون الإنسان هو الثاني، أو الثالث، أو الرابع الذي يطرق الباب، ويَسَّر الله له القبول بها، والارتياح معها، ويكون الارتياح أَيْضًا من الجانبين.

لذلك لا تقف طَوِيلًا أمام هذا، وأَيضًا نحن لا نؤيد البحث والتجسُّس، فالعبرة بحالها الآن، وإذا كانت العلاقة الأولى علاقة خاطب ومخطوبة، فهذه علاقة أرجو أن تكون مؤشرًا لعلاقة شرعية لم تكتمل ولم تتم، وليس عَيْبًا في الفتاة أن تُخطب من واحد، وثان، ويتزوجها الثالث، لكن المهم هو أن يكون هناك تخلص من العلاقات القديمة، ولا يكون لها امتداد في حياة الإنسان، مجرد صفحات طُويت، هذا هو الذي يهمنا.

وكونها تقول: أنت أول حب لها، وأنت حب حياتي، فإنها لا بد أن تكون صادقة فيه، وإلَّا لو أحبت الأول لَمَا وصلتْ إليك، وقد تُخطب الفتاة لشاب وهي لا تحبه، وإنما تقبل به لأنه مناسب لها، أو لأن أهلها يرغبون به! فأرجو ألَّا تُحمِّل الأمور أكبر من حجمها، ولكن لا بد أن تتأكد من تاريخها الآن، وتتأكد من دينها، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»، وهي أيضًا تتأكد من دينك: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ»، فإذا وجد الدِّين عندك وعندها، ووجد الميل المشترك، وشعرت بالاحترام عندها وعند أهلها، وشعروا بالاحترام فيك وفي أهلك، فنحن نقول: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ».

وأَيْضًا نتمنى في فترة الخطبة -مرة ثانية- أن تتقيدوا بالأحكام الشرعية؛ فالخطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، والخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام، ولا فتح هاتفها وتفتيشه، وإذا أردتم أكثر من هذا فعليكم أن تحولوا علاقة الخطبة إلى عقد نكاح، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، وأن يلهمنا جَمِيعًا السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net