ما سبب تغير أعراض الدورة وعودة أعراض فقر الدم؟

2026-06-29 00:28:52 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أبلغ من العمر 38 سنة، قبل فترة وجيزة أُصبت بفقر الدم، وعولجت منه بتناول مكمِّلات الحديد لمدة أربعة أشهر، وبعدها أجريت تحليل دم، وكانت النتيجة سليمة، لكن بعد شفائي من فقر الدم لاحظتُ أن يدي أصبحت حساسة جدًّا، وأصبحت حمراء، وأستيقظ صباحًا ويدي تؤلمني بمجرد لمس الأشياء.

كما أن دورتي الشهرية قد تغيّرت خلال الثلاثة أشهر الأخيرة؛ فمنذ البلوغ كنت أعاني من ألم شديد في أسفل البطن وأسفل الظهر في اليوم الأول فقط من الدورة، ولكن في هذه الأشهر الثلاثة الأخيرة انتقل الألم من البطن ليستقر في الرأس، فلم أعد أشعر بألم في بطني، لكن أصبح لدي صداع شديد.

كما أن الدورة التي كانت في السابق تستمر ستة أيام، وتكون متدرجة في النزول، أصبحت تنزل دفعة واحدة بين اليوم الأول والثاني فقط.

علمًا بأن هذه الدورة الأخيرة كانت شديدة عليّ بعض الشيء، وعادت لي أعراض فقر الدم من دوار وضيق في التنفس، وصداع شديد، وخفقان في القلب، وتعب عام، فهل يمكن أن يكون فقر الدم قد عاد مجددًا؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Maryem حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا بكِ في إسلام ويب، ونسأل الله لكِ الشفاء والعافية.

من المحتمل جدًّا أن يكون فقر الدم قد عاد مرة أخرى، خاصة مع التغيّر الأخير في نمط الدورة الشهرية، حيث أصبحت كمية النزف أكثر غزارة، ومع عودة الأعراض المعروفة لفقر الدم أثناء آخر دورة، مثل الدوخة، وضيق النفس، والصداع الشديد، وخفقان القلب، والتعب الشديد.

النقطة الأهم في حالتكِ هي أن نمط الدورة الشهرية تغيّر بشكل واضح، فقد أصبحت الدورة تنزل بغزارة أكبر، وبشكل مركز خلال أول يوم أو يومين فقط، النزف الشديد أثناء الدورة الشهرية يُعد من أكثر أسباب نقص الحديد وفقر الدم شيوعًا لدى النساء قبل سن انقطاع الطمث، كما أن عودة فقر الدم بعد العلاج بالحديد أمر وارد، إذا لم يتم علاج السبب الأساسي، وهو هنا غالبًا غزارة الدورة الشهرية.

ظهور أعراض تشبه فقر الدم خلال آخر دورة شديدة، يرجّح أن مخزون الحديد لديكِ قد انخفض مرة أخرى، حتى لو كان تحليل الدم قد أصبح طبيعيًّا بعد العلاج السابق.

أمَّا بالنسبة لأعراض اليدين، مثل الاحمرار، والألم، والحساسية الشديدة عند لمس الأشياء، وازدياد الألم في الصباح، فهذه الأعراض لا توجد علاقة واضحة ومثبتة بينها وبين نقص الحديد، أو تناول مكمِّلات الحديد، بحسب المعلومات الطبية المتوفرة، لذلك تحتاج هذه الأعراض إلى تقييم منفصل، لأنها قد تكون ناتجة عن مشكلة أخرى مستقلة، مثل التهاب في المفاصل، أو مشكلة في الأعصاب الطرفية، أو أسباب أخرى ظهرت في نفس الفترة بالصدفة.

أمّا تغيّر أعراض الدورة من ألم أسفل البطن والظهر إلى صداع شديد في الرأس، مع تغيّر طبيعة النزف، بحيث أصبح أكثر غزارة ومتركزًا في أول يوم أو يومين، فهذا يُعد تغيّرًا مهمًّا في الدورة الشهرية، ويحتاج إلى فحص وتقييم، صحيح أن الصداع المرتبط بالدورة يمكن أن يحدث عند بعض النساء، لكن اختفاء نمط الألم المعتاد لديكِ في البطن والظهر واستبداله بصداع شديد، يُعتبر أمرًا غير معتاد ويستحق المتابعة.

إذا كانت العلامات الحيوية لديكِ مستقرة، ولا يوجد نزف شديد مستمر في الوقت الحالي، فالخطوات المقترحة هي كالتالي:

أولًا: أخذ تاريخ مرضي دقيق، ويشمل:
• تقدير كمية نزف الدورة، مثل عدد الفوط الصحية المستخدمة يوميًا، وهل توجد تكتلات دموية أو نزف مفاجئ وغزير.
• السؤال عن أي مصادر أخرى للنزف، مثل نزف من الجهاز الهضمي أو البول.
• تقييم كمية الحديد في الغذاء، ومدى الانتظام على مكملات الحديد السابقة.
• تقييم أعراض اليدين بشكل أدق، مثل وقت حدوث الألم، وما الذي يزيده، وهل يوجد تورم في المفاصل أو تيبس صباحي، وكم يستمر.
• تقييم الصداع، مثل توقيته بالنسبة للدورة، وطبيعته، وهل يصاحبه غثيان، تشوش في النظر، حساسية للضوء، أو أعراض أخرى.

ثانيًا: الفحص السريري، ويشمل:
• البحث عن علامات فقر الدم مثل الشحوب، وتسارع نبضات القلب، أو انخفاض الضغط عند الوقوف.
• فحص اليدين للتأكد من وجود احمرار، حرارة، تورم، أو التهاب في المفاصل.
• إجراء فحص نسائي إذا لم يتم إجراؤه مؤخرًا.

ثالثًا: الفحوصات الأولية المقترحة، وتشمل:
• صورة دم كاملة مع مؤشرات كريات الدم.
• تحليل مخزون الحديد "الفيريتين - ferritin"، ويمكن إضافة نسبة تشبع الـ "ترانسفيرين transferrin saturation" إذا كان هناك احتمال وجود التهاب قد يؤثر على نتيجة الفيريتين.
• تحليل وظائف الغدة الدرقية، لأن اضطراب الغدة قد يسبب تغيّرات في الدورة الشهرية.
• تصوير بالموجات فوق الصوتية للحوض، لتقييم وجود أسباب عضوية لغزارة الدورة، مثل الألياف الرحمية، أو العضال الغدي، أو اللحميات الرحمية.

يجب طلب التقييم الطبي بشكل عاجل، إذا كان هناك نزف شديد جدًّا، أو دوخة شديدة، أو إغماء، أو ضيق نفس واضح، أو خفقان شديد، أو تعب يمنعكِ من القيام بالنشاطات اليومية، لأن هذه قد تكون علامات على فقر دم شديد، أو نزف يحتاج إلى تدخل سريع.

نسأل الله لكِ تمام الصحة والعافية، وننصحكِ بمراجعة طبيبة النساء أو الطبيب المعالج، لإعادة فحوصات الدم ومخزون الحديد، وتقييم سبب غزارة الدورة وتغيّر نمطها.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net