فوضى الأفكار وضعف الشخصية يعيقان تقدمي، فكيف أعالج ذلك؟
2026-06-29 03:12:42 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت أن لديكم استشارات نفسية في موقعكم، وسؤالي هو: بصراحة، أنا أعاني من مشكلة في شخصيتي، أشعر أنني لا أستطيع التعامل مع نفسي، وفي الوقت نفسه لدي قدرة كبيرة على تحقيق إنجازات كبيرة في حياتي تفيد المسلمين والناس، لكنني لا أستطيع تنظيم تلك الفوضى من الأفكار والمشاعر.
أشعر أنني بلا شخصية، وأنني لا أفكر بشكل جيد، وأعاني في العلاقات الاجتماعية، فكيف أتعامل مع نفسي؟ وكيف أستطيع الموازنة بين جميع أمور حياتي؟
شكرًا لكم، وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ (بُنيَّتي) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.
بُنيَّتي، لماذا تقسين على نفسكِ بأن تراودكِ أفكار من أنكِ بلا شخصية، وأنكِ لا تفكرين بشكل جيد؟ فلماذا تقسين على نفسكِ بهذا؟
دعيني أقول لكِ (بُنيَّتي): إن ضعف الثقة بالنفس -أو صعوبة تأكيد الذات- إنما هي نتيجة طبيعية لبعض التجارب السلبية التي ربما مررتِ بها، لذلك، لا بد أن تعملي على تصحيح هذه الأفكار، ليس هناك شيء اسمه ضعف الشخصية، أو بأن الإنسان ليس عنده شخصية، وإنما ما وصلتِ إليه ربما هو نتيجة لِمَا مررتِ به من تجارب في حياتكِ الخاصة.
بُنيَّتي، قرأتُ العديد من أسئلتكِ السابقة، ولا أدري لماذا معظمها يدور حول بعض الشكوك التي تُراودكِ بين الحين والآخر؟
بُنيَّتي، لا بد أن تعملي أولًا على تقوية صلتكِ بالله عز وجل، ثم بناء ثقتكِ بنفسكِ، حاولي أن تكتبي في ورقة صغيرة جوانب القوة والإنجازات التي حققتها، أنتِ طالبة -كما لاحظتُ- فما النجاحات التي حققتها في حياتكِ؟ مهما بدت هذه النجاحات صغيرة، اكتبيها، فهذا ممَّا يعزز ثقتكِ بنفسكِ، ولا بد أيضًا أن تهتمي بنمط حياتكِ الصحي، الاهتمام بصحتكِ، ومظهركِ، ونشاطكِ، وخاصة الرياضة لمن هو في مثل سنكِ، فأنتِ في السابعة عشرة من العمر.
حاولي (بُنيَّتي) أن تُحسني التعامل مع الأفكار السلبية، وحاولي أن تستبدلي الأفكار السلبية بأفكار إيجابية، فبدل "ليس عندي شخصية"، يمكن أن تقولي: "شخصيتي طيبة ولله الحمد، ويمكن أن تقوى أكثر وأكثر".
ممَّا يعينكِ -ابنتي الفاضلة- هو أن تُركِّزي على أهداف محددة في حياتكِ، كدراستكِ، وعبادتكِ، فهذا يعينكِ من خلال الزمن على أن تصبحي فتاة أقوى بشخصية قوية، ورؤية واضحة، وهدف واضح في الحياة، والله تعالى يقول: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} ؟!
بُنيَّتي: حياتنا لها هدف، فلا بد من وضوح هذا الهدف في حياتكِ لتسعَي إليه بما يحقق مرضاة الله أولًا، ثم براحتكِ النفسية، والأسرية، والاجتماعية، وهذا النجاح سيعينكِ على إصلاح الفوضى والأفكار والمشاعر التي ذكرت في سؤالكِ، وأيضًا يُعينكِ على تحسين العلاقات الاجتماعية، أحسني التعامل مع ربكِ ومع نفسكِ، تجدين انعكاس هذا على تعاملكِ مع الحياة ومع الآخرين.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدركِ، وييسر أمركِ، ويكتب لكِ ليس فقط التوفيق، وإنما التوفيق والتفوق.