الرياء وحب الظهور تمكن مني، أرجوكم أرشدوني لطريق النجاة!

2026-06-30 01:22:27 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

عمري 21 سنة، كنت في ضلال بعيد إلى أن هداني الله؛ فتعلمت القرآن، وحفظته، وبدأت بتعلم العلوم الشرعية، وأصبحت بفضل الله أصلي إمامًا في المسجد بجوار منزلي، ولكن أعاني من مشكلة منذ أشهر كثيرة؛ وهي أنه مع الوقت تسلل إلى قلبي الإعجاب بالعمل، وأشعر أن نيتي في أعمالي أن أنزل وأصلي بالناس، وأقرأ القرآن ليعرفني الناس، ويقال عني قارئ، كما في الحديث الشريف، أول من تسعر بهم نار جهنم.

ومع الوقت زاد هذا الإحساس في كل أعمالي، حتى وصل معي الإحساس أنه عندما يؤم أحد مكاني أشعر بالغيرة تجاهه، وأن هذا الشخص قد يكون عند الله أفضل مني، ولم أعد أعرف هل هذا وسواس قهري في الرياء والعجب والكبر، أم أن هذا طبعي، ومن نفسي؟ ولا أعرف كيف أعالج نفسي؛ فقد أصبحت أشعر بأني أقرأ القرآن فقط للصوت الجميل، وليس تدبرًا واتعاظًا.

لم أعد أشعر باللذة والمتعة في العبادة، ولا حتى في الخشية من الله، وأحيانًا أقوم بالعبادات كمجرد حركات فقط، وليست عبادة، وأنسى أن أدعو الله، ولا أدري ماذا أفعل؟ لم أعد أريد الصلاة بالناس مرة أخرى، وأخاف أن أموت وأنا على الرياء، وقلبي ليس سليمًا، وألقى الله به، أرجو أن تساعدوني؛ فأنا أعاني ولا أعرف ماذا أفعل؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، ونسعد بتواصلك معنا، وثقتك بنا، وجوابي لك كالآتي:

أولاً: أهنئك بما أعطاك الله من حفظ القرآن الكريم، وإمامة الناس في الصلاة؛ فهذا في حد ذاته نعمة عظيمة تستحق شكر الله عليها، ثم عليك أن تعلم ما أنت فيه من كونك من أهل القرآن؛ فالأحاديث في فضل القرآن كثير منها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن لله أهلين من الناس"، قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: "هم أهل القرآن أهل الله وخاصته" رواه ابن ماجه، وصححه الألباني، وكذلك حديث عثمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خيركم من تعلم القران وعلمه" رواه البخاري.

ثانيًا: الوسوسة هي عبارة عن تهيؤات، وأوهام ليست واقعية، والشيطان حريص على إغواء بني آدم، وهذه الوساوس التي تنتاب الإنسان هي داء خطير، وضرره مستطير، لا سيما إذا استسلم الإنسان لهذه الوساوس، أوقعته في الضيق، والحرج، وأفسدت عليه أموره وشؤونه كلها، ومن أجل التغلب على هذه الوساوس فعليك بالآتي:

‏1- الالتجاء إلى الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يذهب الله عنك مرض الوسواس.

2- عليك بالانتهاء من هذه الوساوس، وعدم الاسترسال فيها، فإذا وسوس لك الشيطان بأنك مراء في صلاتك، أو إمامتك بالناس، أو أعمالك الصالحة، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واقطع عنك هذه الوساوس.

‏3- الإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الأذكار، لا سيما مع أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والاستيقاظ، وغيرها من الأذكار في اليوم والليلة.

‏ثالثًا: لا بد من العلم بأنك إن تركت العمل الصالح من إمامة وغيرها بسبب هذه الوساوس، فاعلم أن ترك العمل الصالح من أجل الناس يكون رياءً.

‏رابعًا: لا تظن أن حبك لصوتك بالقرآن، أو حبك الإمامة بالناس، أو أنك تحب أن لا يأتم بالناس غيرك أن ذلك رياء، بل إن الشيطان حريص على إبعادك عن القرآن، وعن الإمامة بالناس، فاعمل بنقيض مقصود الشيطان تجد الخير العميم.

‏خامسًا: لا تفكر حين تقرأ القرآن، ثم يوسوس لك الشيطان أنك تفعل ذلك ليقال قارئ، أو أنك ممن تسعر بهم النار، كل ذلك من الشيطان، مع كون المسلم يخاف على نفسه الرياء، ولكن لا يوصلك ذلك إلى ترك العمل؛ فإن ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يخلصك الله منهما.

أسأل الله لك الثبات والاستمرار على الخير والإخلاص في القول والعمل، اللهم آمين.

www.islamweb.net