كيف أفرح بزفافي دون الوقوع في محذور شرعي؟

2026-06-30 02:16:36 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فرحي اقترب، وكنتُ أتمنى أن يكون فرحًا عاديًا فيه أغانٍ وأجواء احتفالية مثل أغلب الأفراح؛ لأن هذا الأمر يُسعدني ويجعلني أشعر بفرحة المناسبة.

لكني سمعتُ أن الأفراح التي يكون فيها غناء واختلاط قد يكون على أصحابها إثم، وأن العروسين قد يتحمَّلان ذنب كل مَن حضر وسمع الأغاني، أو وقع في نظرة محرمة بسبب الفرح، فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل يُحمَّل الإنسان فعلًا ذنب كل مَن حضر المناسبة إذا وقعت منه معصية أثناءها؟

كما أرجو توضيح الحكم الشرعي في هذه المسألة؛ لأنني محتارة، فالطريقة التي كنتُ أتمنى الاحتفال بها هي التي ستجعلني أكثر سعادة، لكنني أخاف من الوقوع في الذنب أو التسبب في ذنب للآخرين.

جزاكم الله خيرًا مقدمًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آمنة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، وبدايةً نقول: بارك الله لكِ، وبارك عليكِ، وجمع بينكِ وبين زوجكِ في خير، نسأل الله تعالى أن يكتب لكِ السعادة.

وقد أحسنتِ -ابنتنا الكريمة- حين سألتِ عن الحكم الشرعي للأفراح بهذه الطريقة التي وصفتِها في سؤالكِ، وكوني على ثقة تامة -ابنتنا العزيزة- أن الله تعالى يكتب للإنسان السعادة والحياة الطيبة بقدر طاعته لله ووقوفه عند حدوده، وقد قال جل شأنه في كتابه الكريم: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}.

فالحياة السعيدة الطيبة إنما تحصل في ظلال طاعة الله تعالى، فاحرصي على أن تبني حياتكِ الزوجية من أول لَبِنَة على طاعة الله ورضوانه؛ حتى تسعدي، وتستقر أسرتكِ، ويرزقكِ الله تعالى الذرية الطيبة، والحياة السعيدة.

وفي المقابل اعلمي جيدًا أن الإنسان قد يُحرم بعض الخيرات ويُمنع من بعض الأرزاق بسبب ذنوبه، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ».

وأنتِ إذا فعلتِ شيئًا فيه رضا الله تعالى وطاعته، فإنكِ لن تخسري أبدًا، وإن كان مخالفًا لرغبتكِ وهواكِ، فإن الجنة حُفَّت بالمكاره، والنار حُفَّت بالشهوات، فلن تندمي أبدًا على تقديمكِ رضا الله تعالى على هوى نفسكِ، بل هذه هي السعادة الحقيقية، فنسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكِ لما يُرضيه.

وأما حكم الأفراح المختلطة التي تصفينها بحضور النساء والرجال مع سماع الأغاني، فإن هذه منكرات ظاهرة؛ فإن اختلاط الرجال بالنساء مع وضع النساء لحجابهنَّ وتجمُّلهنَّ وتزينهْنَّ من المنكرات الواضحة، وقد أمر الله تعالى بغض الأبصار، ونهى المرأة أن تضرب بخلخالها حتى لا يسمعها الرجل الأجنبي فيفتتن، فكيف إذا أبدت محاسنها وهي في كامل زينتها؟ فلا شك أن هذا النوع من الاختلاط محرم والواجب اجتنابه.

وكذلك سماع الموسيقى، فالموسيقى حرام عند جماهير أهل العلم، ومنهم المذاهب الأربعة، ولا سيما إذا ترتَّب عليها إثارة للشهوات والغرائز، وإذا سُمح للنساء باستعمال بعض أدوات الفرح فيما بينهنَّ، فإن هذا لا يعني تجويز سماع الأغاني والموسيقى في محفل يحضره الرجال والنساء معًا؛ فهذه منكرات ظاهرة -أيتها البنت الكريمة- والمنكر لا يمكن أن يجلب للإنسان سعادة وإن تَوهَّم أنه يسعده ذلك، بل السعادة الحقيقية حينما يكون الإنسان ملتزمًا بدينه، مرضيًا لربه.

فاستعيني بالله -سبحانه وتعالى- وكوني بوَّابة خير؛ فإنه إذا رآكِ بعض الناس تفعلين هذا النوع من الفرح الملتزم بحدود الله تعالى، الواقف عند آداب الشرع، ربما اقتدى بكِ آخرون، فكنتِ سببًا في هداية الآخرين، ونلتِ ثواب أعمالهم.

أمَّا تحمُّل الإنسان لذنوب غيره، فإن هذا مردود إلى تسببه؛ فإن كان هو المتسبب في هذا الذنب، فإنه يتحمَّل الإثم بتسببه، وتحمُّله للإثم لا يُعفي صاحب الإثم وفاعل المنكر، فإنه أيضًا يُجازى بعمله، وعلى هذا دلت أحاديث كثيرة من أحاديث الرسول ﷺ، فالمعين على المنكر شريك لصاحب المنكر، وقد نهانا الله تعالى عن التعاون على الإثم، فقال سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.

نسأل الله أن يوفقنا وإياكِ لكل خير.

www.islamweb.net