هل يؤثر العمل في سرعة التعافي من الوسواس القهري؟
2026-07-21 03:08:55 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر كل القائمين على موقع إسلام ويب، وأشكر الدكتور/ محمد عبد العليم، على الرد على سؤالي في استشارتي السابقة.
لديَّ سؤال للدكتور/ محمد، فأنا أعاني من وسواس قهري حاد، مصاحب لإعاقة ذهنية بسيطة، والوسواس القهري الذي أعاني منه يُعتبر وراثة من الأم، ولكن الأم لديها قابلية لأن يكون لديها وسواس، إلَّا أنه لا يوجد لديها وسواس قهري، وإنما هي موسوسة وسواسًا عاديًّا مثل كل الناس.
وأنا أعتبر أنني أخذت هذه الجينات الوراثية من الأم، واستحوذ عليَّ الوسواس قبل سن الخامسة عشرة، والذي أوصلني إلى ما أنا عليه الآن هو كثرة تغيير الأطباء، من طبيب إلى آخر، وكثرة تغيير الأدوية، وسؤالي هنا لحضرتك:
1- هل يمكن أن أخف من الوسواس القهري الحاد المصاحب لإعاقة ذهنية بسيطة بالعلاج، وبالعمل أثناء فترة العلاج؟
2- وهل الشفاء التام من الوسواس سيكون خلال الستة أشهر الأولى من فترة العمل، أم سنة، أم أكثر من ذلك؟
ولكم جزيل الشكر، وأعتذر عن الإطالة، وسأنتظر إجابة حضرتك.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب.
أخي الكريم، مقدراتك -من خلال ما كتبته- واضحة جدًّا بالنسبة لي، وأنا لا أعتقد أنه لديك إعاقة ذهنية، صعوبات التعلُّم تكون جليةً جدًّا من خلال ما يكتبه الإنسان أو يعبّر عنه بصورةٍ مباشرةٍ.
عمومًا هذه أخبار طيبة، حتى وإن قيل لك في مرحلةٍ سابقةٍ إنك تعاني من مشكلةٍ في التعلُّم، أي درجة بسيطة من صعوبات التعلُّم، أو ما يُعرف بالإعاقات الذهنية، وإن كنت لا أفضل هذا المسمى أبدًا، فأنا أرى أنك قد تأهلتَ، الحمد لله، وأنك قد تخطيتَ هذه المرحلة.
فعليك -أخي الكريم- بالتفاعل الاجتماعي الإيجابي، وأن تحرص على الواجب الاجتماعي، وعليك بالقراءة، وتلاوة القرآن بتدبر، فهذا أيضًا يرفع كثيرًا من المقدرات المعرفية، ولا شك في ذلك.
أخي الكريم: الوسواس يُعالج؟ نعم، إذا كان مصاحبًا لإعاقةٍ ذهنيةٍ أو صعوباتٍ في التعلُّم، خاصة من الدرجة البسيطة، فالوسواس يُعالج، ويُعالج بصورةٍ فاعلةٍ جدًّا، والأدوية لها دور كبير في علاج الوسواس في هذه الحالة.
بالنسبة لعوامل الوراثة -كما ذكرت لك سلفًا- فتأثير الوراثة بالنسبة للوسواس ليس التأثير الجيني المباشر، بمعنى أن الذي يُورّث ليس المرض في حد ذاته، لكن درجة بسيطة من الاستعداد له، وهذه الدرجة تتراوح من إنسان لآخر، قد تكون فقط من 5 إلى 10%.
فيا أخي الكريم: لا تجعل هذا الأمر معيقًا لك، وتعتبر أن حالتك حالة وراثية، بمعنى أنها سوف تكون مطبقة ومستحوذة ومزمنة، لا، حالتك بسيطة، وقابلة للعلاج، والعلاج والتأهيل عن طريق العمل، طبعًا هذا أمر معروف ومثبت تمامًا، والعمل فيه قيمة عظيمة للإنسان، بجانب أنه مصدر من مصادر الرزق، فهو يفتح للإنسان آفاقًا جديدةً، على مستوى التفكير، وعلى مستوى التفاعل الاجتماعي، وعلى مستوى اكتساب المهارات، والإنسان يفيد نفسه والآخرين، وكذلك يتخلص الإنسان من الفراغ الزمني والذهني، فالعمل له فائدة عظيمة -أخي الكريم-، فاحرص عليه، وأسأل الله العلي العظيم أن يرزقك عملًا طيبًا وصالحًا.
الشفاء التام من الوسواس -أخي الكريم- يمكن أن يتم خلال الستة أشهر الأولى من العلاج، هذا يعتمد على التزام الشخص المصاب بالوسواس بالخطة العلاجية، خاصة الجوانب السلوكية النفسية، من حيث طريقة التفكير، والتعبير عن المشاعر، والأنشطة اليومية، فهذه مهمة جدًّا، بجانب الالتزام بالدواء.
أخي الكريم: أهم قرار يجب أن تتخذه هو: أن تقرر ألَّا يكون الوسواس جزءًا من حياتك، بمعنى آخر: لا تتهاون مع الوسواس، وسوف يذهب -إن شاء الله تعالى- غير مأسوفٍ عليه.
هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وأشكرك كثيرًا على ثقتك في إسلام ويب، وفي شخصي الضعيف.
وبالله التوفيق والسداد.