كيف أقنع زوجتي بأن تجعل بيتنا مقر إقامتها الأساسي في غيابي؟
2026-08-08 23:55:02 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوج منذ عام، ومنذ شهر تقريبًا انتقلتُ إلى مكان سكن جديد، وأصبح قريبًا من أهل زوجتي، وطبيعة عملي تقتضي أن أسافر لمدة أسبوع، ثم أعود إلى المنزل أسبوعًا، وهكذا.
زوجتي -ولله الحمد- لا تذهب إلى أهلها أثناء فترة وجودي، لكنها تمكث عندهم طوال فترة سفري وغيابي عن المنزل، وقد طلبتُ منها ألَّا تقضي الأسبوع كله عند أهلها، وأن يقتصر ذلك على يوم أو يومين؛ حتى تعتاد على بيتنا، وتشعر بأنه منزلها ومكانها الأول، لكنها غير راغبة في ذلك، فهل ما طلبته منها غير عادل أو غير مستحب؟
علمًا أن أسرتها تكثر فيها المشكلات التي تؤثر في نفسيتها وتحزنها أحيانًا، كما أن هناك تنقلًا مستمرًا بين بيوت جدها وأعمامها وعماتها؛ بسبب وجود بعض المشكلات أو الظروف العائلية.
فكيف أقنعها بالمكوث في بيتنا، وتجنب الانشغال بتلك المشكلات والأمور في بيت أهلها؛ حتى تكون أكثر راحة وسعادة؟
وأشير أيضًا إلى أن والدها وأختها الصغرى لا يمانعان من بقاء أختها الصغرى معها في بيتنا أثناء فترة غيابي.
وشكرًا لكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أَهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يؤلف بين قلبيكما، وأن يرزقكما السكينة والمودة والرحمة، وأن يجعل بيتكما عامرًا بطاعته، وبعد:
فإن من الطبيعي أن تحتاج الزوجة، خاصة في السنة الأولى من الزواج، إلى وقت حتى تشعر بأن بيت زوجها أصبح بيتها الأول، ولا سيما إذا كانت قريبة من أهلها، وكانت معتادة على الحياة بينهم سنوات طويلةً.
وفي المقابل، من الطبيعي أيضًا أن يرغب الزوج في أن تألف زوجته بيتها، وأن تشعر بالاستقرار فيه، وألَّا يبقى مجرد مكان تنام فيه ثم تعود إلى بيت أهلها كلما غاب عنها.
ولهذا، فإن أصل طلبك ليس ظلمًا ولا تعسفًا، بل هو طلب مفهوم؛ لأن البيت الذي بُني ليكون أسرةً مستقلةً يحتاج إلى أن يحيا فيه أهله، لا أن يبقى مغلقًا أكثر الوقت.
لكن مع ذلك، ينبغي أن تنظر إلى الأمر من زاوية زوجتك أيضًا؛ فأنت تغيب أسبوعًا كاملًا في كل مرة، وهي تبقى وحدها في المنزل، وقد يكون شعورها بالوحشة أو الخوف أو الفراغ هو الذي يدفعها إلى الذهاب إلى أهلها؛ لا لأنها لا تحب بيتها، ولا لأنها ترفض الحياة معك، وإنما بسبب هذه الوحشة التي قد لا تتوافق مع طبيعة كثير من النساء.
ولهذا، فإن علاج المسألة لا يكون بمجرد المنع، وإنما بمعرفة السبب الحقيقي؛ فإن كانت تذهب لأنها تخاف الوحدة، فهذا أمر يختلف عن كونها تذهب لأنها لا تريد بيتها، وإن كانت تذهب لأنها اعتادت الاعتماد على أهلها، فهذا يحتاج إلى التدرج حتى تستقل نفسيًا، كما استقلت زوجيًا.
أمر آخر لفت انتباهنا في رسالتك: وهو أنك ذكرت أن بيت أهلها كثير المشكلات، وأن هذه المشكلات تؤثر في نفسيتها وتحزنها، فإن كان الأمر كذلك، فمن مصلحتها هي قبل أن يكون من مصلحتك أن تخفف من كثرة الاحتكاك بهذه الأجواء؛ لأن الإنسان إذا عاش وسط المشكلات اليومية، انتقلت آثارها إلى قلبه وبيته، لكن لا تجعل هذا هو محور حديثك معها، حتى لا تشعر أنك تنتقد أهلها، فإن المرأة غالبًا تتأذى إذا شعرت أن زوجها يهاجم أسرتها، ولو كان كلامه صحيحًا، بل اجعل محور الحديث هو بناء بيتكما، لا نقد بيت أهلها.
ونحن ننصحك بالخطوات العملية الآتية:
• اجلس معها جلسةً هادئةً، وأخبرها أن حديثك ليس من باب منعها من بر والديها، وإنما لأنك تريد أن تشعر هي نفسها أن هذا البيت هو بيتها الأول.
• اسألها بصراحة: ما الذي يجعلكِ تفضلين البقاء عند أهلك طوال فترة غيابي؟ واستمع إلى جوابها حتى النهاية، فقد يكون عندها سبب لم يخطر ببالك.
• إذا كانت تشعر بالوحدة، فابحثا عن حل يزيل هذا الشعور، كأن تبقى معها أختها الصغرى -ما دام والدها لا يمانع- أو قريبة لها، أو إحدى الصالحات من قريباتها، أو أحد إخوتها؛ فهذا قد يحقق المقصودين معًا.
• اتفقا على نظام وسط، فبدلًا من أن تقضي الأسبوع كله عند أهلها، أو تمنع من الذهاب مطلقًا، يمكن أن تقيم في بيتها، وتزور أهلها نهارًا، أو تقضي عندهم يومين مثلًا ثم تعود، حتى يظل ارتباطها ببيتها قائمًا.
• احرص أثناء وجودك معها على أن يكون بيتكما مكانًا تجد فيه السكينة والراحة، فإن الإنسان يتعلق بالمكان الذي يجد فيه الطمأنينة.
• أكثر من التواصل معها أثناء سفرك، بالمكالمات والرسائل والاهتمام، فإن هذا يخفف كثيرًا من شعور الغياب.
• لا تجعل هذا الموضوع يتحول إلى معركة، فالإلزام وحده قد يدفعها إلى العناد، أمَّا إذا شعرت أنك تفهم احتياجها، وتبحث معها عن حل، فسيكون قبولها أقرب.
• الشخصية الاجتماعية تحب دائمًا أن تكون في ذات الإطار الاجتماعي، لذا اجتهد أن توجد لها صحبةً صالحةً من الأخوات الصالحات فإن هذا ممَّا يعين على تجاوز المدة تلك.
كما أحب أن ألفت نظرك إلى أمر مهم، وهو أن السنة الأولى من الزواج هي سنة بناء العادات، فما يعتاده الزوجان فيها غالبًا يستمر بعد ذلك، ومسألة تعلُّق الزوجة ببيت أهلها أكثر من بيت زوجها أمر طبيعي، لكنه يقل تدريجًا، خاصةً إذا وجدت فيه من الود والأمان والحنان ما يعوضها عن غيره، وسرعة الوصول إلى هذا لا يكون بالأوامر، وإنما بالمودة، والإقناع، والصبر، وإشعارها بأن بيتها هو المكان الذي تجد فيه الأمن والسكينة.
نسأل الله أن يرزقكما حسن العشرة، وأن يجعل بيتكما بيتًا مباركًا، وأن يصلح أحوال الأسرتين جميعًا، والله الموفق.