كيف أتعامل مع زوجي عصبي يتأثر بآراء الآخرين؟

2026-08-12 02:18:46 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاةٌ متزوجةٌ حديثاً، ولكن هناك أمورٌ لم أكن أعرفها عن زوجي، أودُّ استشارتكم بخصوص جوازِ البقاءِ مع زوجي، وهل آثمُ أم أؤجرُ على بقائي معه؟

زوجي لديه وشمٌ في جسده، ويجاهرُ بالمعاصي، وعلاقتي ليست بجيدةٍ معه حالياً، لقد سافرتُ إلى دولةٍ أخرى لأعيشَ معه، وهو لا يصلي، ورغم أن لديه جوانبَ إيجابيةً والجميعُ يقولُ إن أبغضَ الحلالِ عند اللهِ الطلاقُ، إلا أن هذا الأمرَ يؤثرُ في نفسيتي، ولكن لا أظنُّ أن قرارَ الانفصالِ بيدي؛ إذ الجميعُ يريدُ الإصلاحَ بيننا، أو التخريبَ بيننا بافتعالِ الفتنةِ.

هو يستمعُ لنصائحِ الآخرين بأن يجبَ أن يكونَ حادّاً مع الزوجةِ، وهم يزرعون الفتنةَ بيننا، فبماذا تنصحونني؟ وما الأمورُ التي يجبُ عليَّ فعلُها كزوجةٍ مع الزوجِ العصبيِّ؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وردة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج للخير ولما يحبه الله ويرضاه، وأن يجنبه الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يتوب عليه، وأن يعينكِ على النصح له.

ونحبُّ بدايةً أن تجعلي نيتكِ إصلاحه، واستبشري بقولِ النبيِّ -عليه الصلاة والسلام-: «فَلَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجلُ هو هذا الزوجَ؟!

ثانياً: كنا نتمنى أن تذكري الإيجابياتِ لتتخذيها مدخلاً إلى قلبه، كأن تقولي: "زوجي، أنتَ فيك كذا وكذا من الأشياءِ الجميلةِ، ولكن عليكَ أن تصلي؛ لأن الصلاةَ للهِ تبارك وتعالى"، واجتهدي في النصحِ له، وكوني قريبةً منه، واجعلي محاولاتِ الهدايةِ هي الهدفَ الأولَ، فإن تعثّرتِ الهدايةُ، ورفضَ الاستجابةَ، وأصرَّ على العصيانِ وتركِ الصلاةِ؛ فتواصلي مع الموقعِ حتى نستطيعَ أن نضعَ الخطّةَ العلاجيةَ، ونهيئ لكِ الطريقةَ الصحيحةَ للتعاملِ مع الوضعِ.

وإذا كان هذا التأثيرُ من الخارجِ؛ فاجتهدي أيضاً في أن يكونَ في صحبةِ صالحين، واجتهدي في ربطِهِ بمحارمكِ، وحاولي -كما قلنا- أن تقومي بما عليكِ من الناحيةِ الشرعيةِ.

وأيضاً نحتاجُ إلى معرفةِ بعضِ التفاصيلِ والإيجابياتِ التي عنده بالنسبة للصلاةِ: هل يتركها رأساً، أم يصلي أحياناً ويتركُ أحياناً؟ وأيضاً كيف إنفاقُهُ وقيامُهُ بواجباتكِ كزوجةٍ؟ إلى غيرِ ذلك من الأمورِ، فنحن نحتاجُ إلى أن نعرفَ الصورةَ كاملةً؛ أولاً: لتكونَ طريقاً إلى دعوتِهِ، وطريقاً إلى الثناءِ على ما فيه من إيجابياتٍ، فلعلَّ ذلك يكونُ سبباً في هدايتِهِ، وثانياً: حتى نستطيعَ أن نقيّمَ شخصيةَ الرجلِ، ونستطيعَ أن نضعَ معكِ الحلولَ المناسبةَ.

والناسُ -طبعاً- فيهم أخيارٌ وفيهم أشرارٌ، فاجتهدوا دائماً في أن تكونوا في رفقةِ الأخيارِ بالنسبةِ لكِ وبالنسبةِ له، ونسألُ اللهَ أن يعينكِ على تجاوزِ هذه الصعابِ، وأن يهديَ هذا الزوجَ لما يحبُّهُ ربنا ويرضاهُ.

وإذا كان هناك من يريدُ الإصلاحَ بينكم؛ فكنا نتمنى أن نعرفَ ما هي الخطواتُ، وما هي نقاطُ الخلافِ التي تحدثُ؟ ولكن طالما وُجِدَ أهلُ إصلاحٍ؛ فأرجو أيضاً أن تستفيدوا من مجهوداتِهم، ونسألُ اللهَ أن يُقدِّرَ لكم الخيرَ، وأن يسعدكِ بهدايتِهِ وعودتِهِ إلى اللهِ، وأن يُقدِّرَ لكِ الخيرَ ثم يرضيكِ بهِ.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net