أصبت بوساوس انتقاض الوضوء وتقطير البول.. أرشدوني

2026-08-13 00:13:38 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد استشارتكم في مشكلة أصبحتُ أعاني منها، وهي تقطير البول بعد الانتهاء من التبول؛ فأحيانًا ينتهي التقطير سريعًا، وأحيانًا يستمر مدةً أطول، ممَّا أدى إلى إصابتي بوساوس تتعلق بانتقاض الوضوء، أصبحتُ لا أفضل الخروج من البيت؛ خوفًا من حدوث التقطير، خاصةً أنني أعيش في بلد يكثر فيه التبرج والفتن، رغم أنني أحاول غض البصر قدر استطاعتي.

كما ألاحظ أن الوسواس يزداد شدةً، إذا كنتُ أنوي الخروج لأداء الصلاة، بخلاف ما إذا كنتُ أنوي الخروج لأمر عادي ثم العودة إلى المنزل؛ إذ لا أشعر بشيء يُذكر.

فكيف أتصرف في هذه الحالة، سواء فيما يتعلق بتقطير البول أو بالوساوس المصاحبة له؟

وجزاكم الله خيرًا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ حمزة، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك ثقتك وتواصلك معنا، ونسأل الله تعالى أن يمن عليك بالصحة والعافية، وأن يُذهب عنك ما تجد من تعب وقلق، وأن يُيَسِّر لك أسباب الشفاء.

الأخ الكريم، سلس البول (التقطير) تكون له أسباب متعددة، وأهمها:

• الالتهابات البولية المختلفة؛ مثل التهاب المثانة، أو البروستاتا، أو الإحليل، والبربخ.
• أو وجود رمل ورواسب كلسية في مجرى البول، هذه مسببات لحدوث السلس البولي والتقطير.

وقد تكون من أسبابه (في أحيانٍ قليلةٍ) عيوب في الصمامات التي تتحكم في إغلاق فتحة المثانة، أو أعصابها، أو صغر حجم المثانة وحساسيتها لكمية البول.

وقبل التفكير في وصف العلاج؛ لا بد من التشخيص أولًا، وبالتالي يتطلب تحليلًا كاملًا للبول مع الأشعة فوق الصوتية على الجهاز البولي، وسوف يتضح السبب بعون الله تعالى، ويتم وصف العلاج.

من ناحية الصلاة والوساوس التي تصاحب مثل هذه الحالات؛ فإن الفاضل المستشار الشرعي للموقع، سوف يبين لك ذلك -إن شاء الله تعالى-.

يحفظك الله من كل سوء.
____________________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ سالم عبد الرحمن الهرموزي، مستشار الأمراض الجلدية والتناسلية.
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية والاجتماعية.
____________________________________________________

مرحبًا بكَ -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يعافيكَ، وأن يصرف عنك شر الوساوس.

وأول ما ينبغي أن تعلمه -أيها الحبيب- هو أن مجرد الإحساس بخروج شيء والشك في نزوله، لا ينقض الوضوء؛ لأن الأصل بقاء الطهارة، فالطهارة لا تزول بمجرد الشك، وقد قال النبي ﷺ فيمن شكَّ في خروج شيء منه وهو يصلي، قال: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»؛ والحديث متفق عليه، أي لا يترك صلاته ويحكم ببطلانها، أو بطلان الطهارة، حتى يتيقن يقينًا جازمًا أنه قد خرج منه شيء، فإذا توضأتَ ثم شككتَ هل خرجت القطرة أم لا؛ فلا تلتفت إلى هذا الشك، وصلِّ بهذا الوضوء، ولا تفتش، ولا تتحقق، ما دمتَ لم تتيقن أن البول قد خرج.

وواضح جدًّا -أيها الحبيب- أن مراقبتك للصلاة واستعدادك لها، يجعلك تراقب البول بشكل أشد، ويزيد الوسواس، وتتحسَّس كل إحساس، بينما إذا خرجتَ لغير الصلاة لم تشعر بذلك كله، وهذا يدل على أن جانب الوسواس حاضر جدًّا في المسألة، وأن ما تعانيه إنما هو من أعراض هذه الوسوسة.

فلا تفتش في ملابسك كل مرة، ولا تعصر موضع البول، ولا تنتظر طويلًا لمجرد احتمال نزول قطرة بول، ولا تعد الوضوء بمجرد حصول هذا الشك، إذا سلكتَ هذا الطريق؛ فإن هذا الشك سيزول عنك بإذن الله تعالى.

أمَّا خروجك من البيت بسبب النساء، وامتناعك عن هذا الخروج بسبب تبرجهنَّ؛ فاعلم أن المطلوب منك غض البصر، لا أن تعتزل الحياة وتمنع نفسك من الخروج، وقد عفا الله تعالى عن نظر الفجأة، وهو النظر الذي يقع لأول مرة من غير قصد، وإنما أُمر الإنسان أن يصرف بصره بعد ذلك.

فلا تجعل للوسوسة نصيبًا في هذا الجانب من حياتك، فالرسول ﷺ ينهى عن اتباع النظرة النظرة، كما قال لعليّ: «لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» لا تجعل خوفك من الفتن سببًا لترك حركتك، وقضاء حاجاتك، وتجعل ذلك سببًا في تعطيل حياتك، واغضض بصرك بقدر استطاعتك، وإذا وقعت في شيء من المحرمات من النظر أو نحو ذلك؛ فبادر إلى التوبة، فالله تعالى يقبل توبة التائب، ويمحو بها ذنبه.

نسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء ومكروه، وأن يأخذ بيدك إلى كل خير.

www.islamweb.net