تعلقت بفتاة ولا أستطيع الزواج بها في الوقت الحالي، فما نصيحتكم لي؟

2026-09-02 23:44:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أتمنى أن تكونوا بصحة وعافية، وأريد أن أستفسر عن حل لمشكلة تواجهني.

أنا شاب في الثامنة عشرة من عمري، تعرفت -قبل شهر تقريباً- إلى فتاة تصغرني بعام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد عدة أيام، بدأنا نكتشف أننا متشابهان كأننا توأم؛ في الشخصية، والأحلام، والتفكير، وكل شيء، إلا أنها كانت متديّنة، فأحببنا بعضنا بعضاً، ووعدتها بالزواج؛ لأنني لا أتخيل الارتباط بأخرى، فهي مناسبة لي تماماً كما أريد، وهي تبادلني الشعور ذاته.

ولكن بسبب تدينها، ومعرفتها بالإسلام أكثر مني، كانت تشرح لي دائماً أنه لا وجود لما يسمى بالعلاقات العاطفية خارج إطار الزواج، وإنما هو الارتباط الشرعي على سنة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه يجب علينا الابتعاد والسعي في الحياة حتى يجمعنا الله، لكن شعور الفراق قاسٍ.

دائماً نودع بعضنا، ونستودع الله أن يثبتنا، وألا نعود للحديث مجدداً، ولكن هل يجوز مراسلتها للاطمئنان عليها، أو في الأعياد والمناسبات؟ وهل هذا القرار صحيح؟

أريد لقلبي أن يطمئن، ولن يسكن بدونها؛ فهي ملجئي، وحياتي، وكل شيء!

أرجو أن تبين لي الحكم يا شيخ، جزاك الله خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Amine حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لكم الخير، وأن يجمع بينكما في الخير، وأن يعينكما على تأسيس البيت على تقوى من الله ورضوان.

الحب الحلال يبدأ برباط شرعي، يبدأ بعلاقة شرعية، وأي علاقة ليس لها غطاء شرعي؛ فهذه مصدر شؤم على البيوت والأسر، فشكرًا لابنتنا، وشكرًا لك على هذا التوقف الذي ينبغي أن يحدث، والإنسان دائمًا عندما يقدم طاعة الله -تبارك وتعالى- يأتيه الخير من الله تبارك وتعالى.

وإذا كان هناك مجال بأن يحصل تعارف بين الأسرتين؛ بأن تجعل أخواتك يتعرفن إليها، وأن تتعرف إلى إخوانها، ويكون هناك تعارف بين الأسرتين؛ فإن هذا يتيح الفرصة للسؤال دون أن يكون هناك تدخل، وتستطيع أن تعرفها إلى أخواتك، ومن خلالهنَّ تتعرف إلى صحتك، وأحوالك، ودراستك، وسائر الأحوال، وهذا مهم من الناحية الاجتماعية؛ وسيكون من أنجح انواع الزيجات، أن تكون العلاقة بين الأسرة والأسرة.

أيضًا، نحن في بلادنا العربية معروفٌ -وهذا كان عند العرب أيضًا- أنه قد تكون الفتاة صغيرةً، فربما تأتي الأم (أُمُّك) وتقول: "فلانة هذه إذا كبرت -إن شاء الله- نريدها لولدنا فلان"، وهذه ليست خطبةً، ولكنها تعطي ضمانًا، والعرب يهتمون بهذا؛ وأوضح ما يدل على هذا ما وقع عندما خطب النبي ﷺ عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-؛ فقد استأذن أبو بكر -رضي الله عنه- ليراجع المطعم بن عدي؛ لأنهم كانوا قد تكلموا في خطبتها لابنه جبير، أَيْ إنهم كانوا قد أبدوا رغبتهم في خطبتها.

ولاحظ أن النبي ﷺ خطبها وهي بنت ست أو سبع سنوات، وبنى بها وهي بنت تسع سنوات على الراجح؛ إذ كان من عادات العرب أن تقول الأم لأهل البنت: «هذه الفتاة لولدي فلان -إن شاء الله- إذا كبرا»، وكان هذا يُعدُّ في أعرافهم ومفاهيمهم نوعًا من الوعد، فإذا جاء للفتاة خاطب آخر؛ فلا بد أن يعود أهلها إلى أصحاب الوعد الأول، ويسألوهم: "هل ما زالت لكم رغبة في ابنتنا، أم نتصرف في أمرها، ونمضي في تزويجها من خاطب آخر؟".

وهذا ما قام به الصِّدِّيق حين طلب من خولة بنت حكيم -وهي التي تولت الوساطة في الخطبة- أن تنتظر حتى يذهب إلى المطعم بن عدي، وكان يومئذ على الشرك؛ ليتثبّت من رغبتهم، فقالت زوجة المطعم لأبي بكر: «نخشى إن زوَّجنا ابننا من ابنتكم أن تُدخلوه في دينكم»، فالتفت أبو بكر إلى المطعم، وقال له: «ما تقول أنت؟» فقال: «إنها تقول ما تسمع» وكان رد المطعم موافقًا لقول زوجته؛ فعدَّ الصديق ذلك عدولاً منهم عن الوعد السابق، وحمد الله تعالى على انحلاله منه، ثم مضت خولة في خطبة عائشة -رضي الله عنها- للنبي ﷺ، فتزوجها، وكانت أحب أزواجه إليه -عليه صلاة الله وسلامه-.

إذًا هذه الحلول أمامك: أن يكون هناك تواصل بين الأسرتين، وهذا أيضًا مؤشر مهم؛ لأنه من البداية ستعرف هل أسرتها موافقة؟ هل أسرتك موافقة؟ هذه من الأمور المهمة؛ لأننا لا نريد للمشاعر العاطفية والمحبة أن تتعمق، ثم بعد ذلك يحال بينك وبينها، وبالتالي إدخال الأسرة من الأهمية بمكان.

وهذا ما نقوله أيضًا للفتاة المتدينة: إذا شعرت بأن شابًا يميل إليها، أو يرغب في خطبتها؛ فعليها أن تتوقف، وتقول له: «أبي فلان، وأخي فلان، وبيتنا في المكان الفلاني»، حتى يأتي من يريد خطبتها البيوت من أبوابها.

وإذا كان هذا غير متاح الآن؛ ينبغي أن تذهب الوالدة، ويذهب الأخوات يتعرفون بها، ويتكلمون معها، وبعد ذلك حتى الاخت لو قالت: "نريدِك لأخينا فلان، وأنتِ مناسبة لشقيقي"، أو نحو ذلك؛ فإن هذا هو الحل المتاح، وهو حل شرعي، وعندها ستعرف أخبارها، وهي تعرف أخبارك، دون أن يكون هناك تواصل.

هذا التواصل لا بد له من غطاء شرعي، ولذلك الإسلام شرع الخطبة، يخطبها، وبعد ذلك يستطيع أن يقابلها ويسألها عن اختباراتها، وعن صلاتها، وعن غيرها من الأمور، أمَّا بدون هذا لا يمكن أن تستمر هذه العلاقة، ولا ننصح بالاستمرار فيها، وأيضًا لا ننصح بأن تكون العلاقة في الخفاء؛ فلا بد أن تكون الأسرة في الطرفين على علم بهذه العلاقة، وبهذا التفكير في هذا الاتجاه؛ حتى لا تصدما بعد ذلك بعناد الأسرة هنا أو هناك في إتمام هذا المشروع الكبير.

نسأل الله أن يعينكما على الخير، ونكرر الشكر لابنتنا ولك على هذا التوقف طاعةً لله تبارك وتعالى، ونبشركما بأن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا.

نسأل الله أن يجمع بينكما في الخير، وأن يعينكما على الالتزام بالقواعد الشرعية في التواصل بين النساء والرجال، وأيضًا الضوابط الشرعية في الخطبة وقواعدها، وصولًا إلى إكمال هذه المراسم؛ فإنه «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ».

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net