مطلق أرغب في الزواج ولا يتوفر لدي المال..ماذا أفعل؟

2026-09-06 01:32:09 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مطلق، وعمري 45 عامًا، ولله الحمد أمتلك شقتين، إحداهما في بيت عائلة بقرية نائية، والأخرى في محافظة أخرى، وفيها مقر عملي منذ 23 عامًا، وأرغب في الزواج، ولكن لا يتوفر لديَّ المال، فماذا أفعل، أعزكم الله؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أحسن الله إليكَ، وبارك لكَ في عمركَ ورزقكَ، ومن الجميل في سؤالكَ أنكَ تريد الزواج مع حرصكَ على القدرة والمسؤولية، وهذا يدل على أنكَ لا تبحث عن مجرد الزواج، بل تفكر في تبعاته.

أخي الكريم، عدم امتلاك المال الكثير ليس مانعًا من الزواج، ما دمتَ قادرًا على النفقة الأساسية بحسب استطاعتكَ. قال تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، وقال النبي ﷺ: «يَا مَعْشَر الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ»، فالعبرة بالاستطاعة، لا بامتلاك بيتٍ فاخرٍ أو مبلغٍ كبيرٍ.

ما أنصحكَ به عمليًّا:

• لا تجعل تكاليف الزواج المتعارف عليها حاجزًا نفسيًّا: أنتَ تملك أصلًا شقتين، وهذا رأس مالٍ مهمٌّ جدًّا، وإحداهما قريبةٌ من مقر عملكَ؛ فلا تبدأ حياتكَ الزوجية بالديون من أجل حفلٍ أو أثاثٍ زائدٍ.

• ابحث عن امرأةٍ وأهلٍ ينظرون إلى الرجل ودينه وخلقه وقدرته الواقعية، لا إلى المظاهر: قال ﷺ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ».

• كن صريحًا من البداية: أخبر من تتقدم إليها أنكَ موظفٌ منذ سنواتٍ طويلةٍ، وأن لديكَ مسكنًا، لكن إمكاناتكَ محدودةٌ ولا تريد الدخول في ديونٍ، المرأة المناسبة ستفهم هذا، بل قد تكون هذه الصراحة سببًا في البركة.

• اجعل الزواج بسيطًا جدًّا: مهرٌ مناسبٌ، أثاثٌ أساسيٌّ، واحتفالٌ عائليٌّ محدودٌ إن أمكن، ليس مطلوبًا أن تبدأ الحياة الزوجية بكل شيءٍ دفعةً واحدةً.

• فكّر في الشقة الموجودة في محافظة عملكَ باعتبارها نقطة قوةٍ، فاستقراركَ الوظيفي منذ 23 عامًا ميزةٌ كبيرةٌ، ويمكن أن يكون السكن فيها حلًّا عمليًّا، بدل تحمل تكلفة سكنٍ جديدٍ.

• إن كنتَ لا تملك حتى تكاليف البداية الأساسية، فضع خطةً ماليةً قصيرةً: ادخر جزءًا ثابتًا من راتبكَ لعدة أشهرٍ، واستعن بأهل الخير من أسرتكَ إن احتجتَ، وتجنب القروض الربوية تمامًا.

• أكثر من الدعاء والاستغفار، مع الأخذ بالأسباب، وثق بوعد الله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

في سن الخامسة والأربعين، الاستقرار والنضج والخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية أحيانًا أهم من كثرة المال، فلا تقل: «ليس معي مالٌ إذن لا أستطيع الزواج»، بل قل: كيف أتزوج بما أستطيع دون أن أحمّل نفسي ما لا أطيق؟ فإن وجدتَ امرأةً صالحةً مناسبةً، فلا تنتظر أن تصبح غنيًّا؛ ابدأ بما تستطيع، واجعل معياركَ شريكةً تقبل الحياة معكَ لا حفلة الزواج فقط.

أسأل الله تعالى أن يرزقكَ زوجةً صالحةً، وأن يجعل زواجكَ القادم سكنًا ومودةً ورحمةً، وأن يفتح لكَ من أبواب رزقه ما لا تحتسب.

www.islamweb.net