أعجز عن إكمال ما أبدأه وأعيش أسير الندم على الماضي!

2026-08-31 02:43:51 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

مشكلتي أنني لا أستطيع أن أكمل أشياء بدأتها؛ فأعزم على ترك عادة، ثم أعود إليها، وأعزم على إتمام دراسة لغة، أو دراسة أي شيء، ثم أتراجع، أو أتلكأ.

لدي تفكير دائم فيما ضيعته في الماضي، والأوقات التي أضعتها، وعندما أبدأ بشيء أفكر بالمستقبل؛ هل هذا الشيء سوف يفيد؟ هل سوف أجني منه ثمرة؟ أنظر إلى الناس الذين يدرسون أو يفعلون، فأقول: هناك عدد كبير من الناس يفعلون نفس الشيء، وهذا يرهقني جداً.

لا أعرف كيف أستطيع أن أنسى ما فات، أو أسامح نفسي على ما فات؛ فعندما أبدأ بشيء جديد أذكر كل الأوقات التي ضيعتها، وكل الأشياء التي فعلتها، ولم يكن يجب أن أفعلها، وأشعر بإحباط، وهذا يعوق كل شيء جديد أفعله.

حتى إنني لم أتزوج؛ لأنني أرى أنني لا أستطيع الالتزام بأموري الشخصية؛ مثل: الصلاة بانتظام، وإكمال ما بدأته، وأنا أرى أن الإنسان يجب أن يكون ملماً بأموره، ومسيطراً على نفسه جيداً قبل أن يتخذ قرار أن يصبح لديه عائلة.

شكرًا لحسن قراءتكم واستيعابكم لي، فهل هنالك شيء تستطيعون مساعدتي به؟ وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه صلاح دينك ودنياك.

أولًا: بالنسبة لموضوع التسويف الذي ذكرته: فربما يرجع إلى وجود اضطرابٍ في المزاج، وهذا الاضطراب أسبابه متعددة، وربما يكون أيضًا ضمن أعراض اضطراب نقص الانتباه والتركيز؛ ولكن ينبغي التحقق من ذلك بمراجعة طبيب نفسي، وإجراء الفحوصات والاختبارات التشخيصيّة اللازمة، ومن ثم أخذ العلاج المناسب؛ فهذه احتمالات لا بد من التأكد من صحتها من خلال التقييم المتخصص.

وإلى أن يتم ذلك، نرشدكَ إلى الآتي:

أولًا: وضع أهداف محددة: ضع أهدافًا واضحةً لكل فترةٍ زمنية، وحدد ما تريد إنجازه خلالها؛ فهذا يساعدك على تنظيم وقتكَ، ويقلل من التشتت والتأجيل.

ثانيًا: تقسيم المهام: جزِّئ المهام التي تنوي إنجازها إلى أجزاءٍ صغيرة، بحيث تستطيع إكمال كل جزءٍ بأقل جهدٍ ممكن، وفي وقتٍ مناسب، بدلًا من النظر إلى المهمة كاملةً والشعور بثقلها.

ثالثًا: التدرج في التنفيذ: ابدأ بالمهام السهلة والبسيطة، ثم تدرج إلى ما هو أصعب منها؛ فإتمام المهام الصغيرة يمنحكَ شعورًا بالإنجاز، ويشجعكَ على الاستمرار فيما بعدها.

رابعًا: لا تقارن نفسكَ بما يفعله الآخرون؛ لأن قدراتهم قد تختلف عن قدراتكَ، ودافعيتهم تختلف عن دافعيتكَ؛ لذا ركز على أهدافكَ الخاصة، وارضَ بما تنجزه من مهامٍ، حتى ولو كان قليلًا أو صغيرًا.

خامسًا: التمس البركة في الوقت؛ حتى لا يضيع منكَ، وأول ذلك انتظامكَ في الصلاة، واحرص على صلاة الجماعة، وخاصة صلاة الفجر، فإذا جعل الله لكَ بركةً في وقتكَ، فإنكَ تستطيع إنجاز كثيرٍ من المهام في وقتٍ قصير، ويكون التوفيق حليفكَ دائمًا، وأكثر من الاستغفار؛ فإنه مفتاح الفرج، وبه تتسهل الأمور، وخاصةً ما يتعلق بموضوع الزواج، وليس ذلك على الله بعزيز.

ثق في نفسك؛ فأنت لديك قدرات ومهارات تحتاج إلى تفجيرها فقط، ركز على متطلبات الحاضر، وانسَ ما مضى؛ فإنه لا يعود، وما حدث من أخطاء في الماضي استلهم منه العبرة والخبرة، ولكن لا تنشغل بها في الوقت الحالي.

والخلاصة: أن التسويف الذي تعاني منه يمكن علاجه -بإذن الله تعالى-، بعد التحقق من أسبابه لدى الطبيب النفسي، مع الأخذ بالإرشادات العملية التي ذكرناها، وتنظيم وقتكَ، ووضع أهدافٍ محددةٍ، وتقسيمها إلى مهام صغيرة، والتدرج في إنجازها.

فلا تجعل ما مضى عائقًا أمام حاضرك ومستقبلك، ولا تقارن نفسك بالآخرين، واستعن بالله تعالى، وحافظ على صلاتك، وأكثر من الاستغفار والدعاء، وثق بما وهبك الله تعالى من قدرات، ولا تنتظر الوصول إلى درجة الكمال حتى تقدم على الزواج؛ فالإنسان يجتهد في إصلاح نفسه، ويخطئ ويصيب، والمهم أن يستمر في المحاولة، وأن يأخذ بالأسباب التي تعينه على النجاح والاستقرار، ونسأل الله تعالى أن يوفقكَ لما فيه الخير.

www.islamweb.net