زوجي يقصر في حقي الشرعي ويسيء إلي ..فهل تنصحوني بطلب الطلاق؟
2026-09-01 01:19:37 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز طلب الطلاق في حال عدم التفاهم بين الزوجين؟
أنا وزوجي متزوجان منذ سنتين، وقد اكتشفت في فترة الخطبة أن شخصيتنا مختلفتان وغير متوافقتين، فطلبت الانفصال عنه، لكنه كان يرفض، كما أجبرني أهلي على عدم فسخ الخطبة؛ بحجة أنه رجل خلوق ومؤدب، ويعمل مهندسًا، وغير ذلك..
وبعد الزواج، أصبح لا يعطيني حقي الشرعي؛ بحجة الكبرياء وأمور أخرى، كما أنه مقصر في عبادته، وقد ضربني مرة، وشتمني، وأساء إليّ، وقلل من مشاعري واحترامي، وقد جربت كل الطرق الممكنة، لكننا لا نتفق.
لدي منه ابنة عمرها سنة ونصف، وأخاف أن يضيع عمري معه هباء، وهو يبخل عليّ، لكنه كريم في توفير حاجات المنزل، ولا يقضي وقتًا معي، بل يقضيه مع أصحابه، وقد جربت معه كل الطرق، وأدخلت الأهل والأصدقاء، لكن لم ينفع معنا شيء.
فهل يحق لي طلب الطلاق في هذه الحالة؟
وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، وبدايةً: نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يعيد الألفة والمودة بينكِ وبين زوجكِ، وأن يُبصِّر كل واحد منكما بحقيقة دوره الذي ينبغي أن يقوم به في الحياة الزوجية.
ونحن ننصحكِ -ابنتنا الكريمة- بألَّا تتفاعلي مع الأفكار التي تدعوكِ إلى طلب الطلاق، بغض النظر عن الحكم الشرعي، لكن الإسلام يُزهِّد في الطلاق، ووصفه بأنه أبغض الحلال؛ وذلك لِمَا يترتَّب عليه من أضرار على الأسرة، وعلى الأطفال، وعلى الزوج، وعلى الزوجة.
فلا غرابة أن يكون موقف الإسلام هو حث النفوس على الابتعاد عن هذا القرار، وخاصة المرأة؛ فقد شدَّد الشرع في الوصية لها بألَّا تتسرع إلى طلب الطلاق، فقال عليه الصلاة والسلام: «الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ»، ورهَّب المرأة من أن تطلب الطلاق من غير بأسٍ عليها، فقال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
وهذا كله لحثّ المرأة على الابتعاد عن التفكير بالطلاق لأدنى ضرر يقع عليها، والحياة الزوجية لا بد أن يقع فيها تقصير من أحد الجانبين، ويقع فيها نوع من الخلافات والنزاعات، ولا سيما في المراحل الأولى من العمر، والمطلوب من كلا الزوجين التأني قبل الاستعجال.
ولهذا نحن ننصحكِ -ابنتنا الكريمة- بأن تُفكِّري في أوقات الهدوء في المآلات والنهايات التي ستكون بعد الطلاق، وأن تقارني مقارنة هادئة عاقلة بين الحالين.
وأهلُكِ حينما أجبروكِ على عدم فسخ الخطبة كانوا يقصدون تحصيل مصلحتكِ، وهم بلا شك أكثر تجربة في الحياة منكِ، ويدركون أن هذا الزوج ليس ملكًا من الملائكة، وأنه قد يكون فيه أخطاء، وقد تكون فيه بعض الأخلاق التي لا ترتضيها الزوجة، وهذا طبيعي في كل إنسان، ولكنهم يقارنون بين الصورة الكلية الإجمالية لزواجكِ برجل من هذا النوع، وبين رفضه وتركه، وربما وقعت البنت في نتائج سيئة لقرار مثل هذا، فلا تظني أبدًا أن أهلكِ حينما اتخذوا هذا القرار كانوا غافلين عن حقيقة الحياة وما يمكن أن يقع فيها، ولكنهم يوازنون بين المصالح والمفاسد.
ونحن نوصيكِ الآن -بعد أن تزوجتِ وأنجبتِ- أن تخوضي نفس التجربة، فتقارني بهدوء، وتستشيري العقلاء من أهلكِ ممن هم حريصون على مصلحتكِ ويحبون لكِ الخير، وأن تستعيني على نفسكِ برأي هؤلاء العقلاء؛ فإنهم سيبُصِّرُونكِ بالسلبيات والإيجابيات بشكل دقيق.
هذا كله حتى لا تستعجلي في اتخاذ قرار بطلب الطلاق، وأمَّا قولكِ: "جربتُ كل الطرق الممكنة، ولكننا لا نتفق"؛ فنصيحتنا لكِ ألَّا تيأسي، وألَّا تقنطي من إصلاح الحال بينكِ وبين زوجكِ.
ونحن على ثقة -أيتها البنت الكريمة- من أن صبركِ على زوجكِ، مع محاولاتكِ لاستمالة قلبه بما يمكن أن تُقدِّميه له من رسائل الحب والاحترام والتوقير، والصبر عليه، أن ذلك سيؤثِّر عليه؛ فالنفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، ونحن ننصحكِ بأن تكوني أنتِ في هذه المرحلة الجانب اللين، وأن تحاولي استمالة زوجكِ بكل ما يمكن استمالته به إليكِ، سواء من التجمُّل له، وحسن التبعُّل، أو الكلام اللين، أو إظهار رسائل الحب، ونحو ذلك ممَّا يمكن أن يُؤثِّر عليه.
فصبركِ على هذه الوسائل خيرٌ وأنفع لكِ من الصبر على الطلاق ونتائجه، ولا سيما أنكِ قد أنصفتِ زوجكِ حين وصفتِه بأنه كريم في حاجيات المنزل، وأنه لا يُقصِّر في هذا الجانب، فهذه كلها أمارات وعلامات على أنه ليس زوجًا فاشلًا من كل وجه، وأنه لا يستحق أن يُترك لمجرد الأخطاء التي قد يقع فيها في بعض الأحيان، هذا لا يعني التبرير لأخطائه، فنحن نتفهم ألمكِ النفسي من جراء بعض تصرفاته، ولكننا ندعوكِ إلى أن تكوني الجانب المتفضِّل المحسن؛ حفاظًا على أسرتكِ وعلى ابنتكِ.
أمَّا إذا وصلتِ إلى قناعة بأن هذا الزوج لا يُوفِّي لكِ بحقكِ، وأن الحياة معه أصبحت مؤلمة لكِ، وأنه يعتدي عليكِ ويُقصِّر في حقوقكِ، وتخافين على نفسكِ الوقوع في معصية الله تعالى، بالتقصير في حقوقه أو نحو ذلك؛ فهذه مسوغات ومبررات تُبيح لكِ طلب الطلاق، وإذا طلبتِ الطلاق في ظل هذه المعطيات وهذه الأسباب لا تكونين آثمة.
ولكن نؤكد مرة ثانية أنه ليس بالضرورة أن يكون الطلاق هو الحل الأمثل والخلاص من هذه المعاناة التي تعانينها، فندعوكِ مرة ثانية إلى استشارة مَن حولكِ من العقلاء، واستخارة الله سبحانه وتعالى، والإكثار من دعائه، فربما آل الأمر إلى ما هو أنفع لكِ من الطلاق.
نسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان.